وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرࣰا 10
[سورة الطور (52): آية 10]
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً* فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ* الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ* يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا* هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ* أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ لاحظ قوله تعالى:
أَفَسِحْرٌ هذا وتذكر أنه في أواخر سورة الذاريات جاء قوله تعالى: كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وها هي ذي سورة الطور فيها: فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ.
...
إن هذا المظهر من مظاهر التكامل بين سور القرآن، وهو مظهر من مظاهر وحدة المجموعة الواحدة من سور القسم، والأمر أوسع من هذا بكثير، إنه القرآن الذي لا
تنقضي عجائبه. هذا وتتألف سورة الطور من ثلاث مجموعات وسنعرض كل مجموعة على حدة.
***
المجموعة الأولى من سورة الطور
وتمتد من الآية (1) إلى نهاية الآية (16) وهي مقدمة السورة وهذه هي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة الطور (52)، الآيات 1 الى 16]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالطُّورِ (1) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (9)
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (14)
أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16)
التفسير:
وَالطُّورِ قال ابن كثير: (هو الجبل الذي يكون فيه أشجار مثل الذي كلم الله عليه موسى... وما لم يكن فيه شجر لا يسمى طورا، وإنما يقال له جبل) وهل المراد به هنا جبل بعينه؟ قال النسفي: (هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى بمدين).
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ قال ابن كثير: (قيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارا، ولهذا قال تعالى:
فِي رَقٍّ قال النسفي: هو الصحيفة، أو الجلد الذي يكتب فيه مَنْشُورٍ أي: مفتوح لا ختم عليه، أو لائح لا خفاء فيه، لأنه لا باطل فيه، ولا يخشى أن يكتشف فيه الباطل حتى يكتم، أو يخفى، فلا ينشر
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ قال النسفي: (وهو بيت في السماء حيال الكعبة، وعمرانه بكثرة زواره من الملائكة وقيل الكعبة لكونها معمورة بالحجاج
والعمار) ولنا عودة إلى الموضوع في الفوائد.
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ قال النسفي:
أي السماء أو العرش
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أي: المملوء، أو الموقد، قال ابن كثير:
(وقال قتادة: المسجور: المملوء واختاره ابن جرير) ولنا عودة إلى هذا الموضوع في الفوائد
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ قال ابن كثير: هذا هو المقسم عليه، أي لواقع بالكافرين، أي لنازل بهم
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ أي: لا يمنعه مانع قال ابن كثير:
(أي ليس له دافع يدفعه عنهم إذا أراد الله بهم ذلك) فصار معنى الآيتين: إن عذاب ربك لواقع غير مدفوع،
ثم بين متى يكون ذلك فقال: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً أي: تضطرب اضطرابا شديدا. قال النسفي: (أي تدور كالرحى مضطربة) ولنا عودة إلى هذا في الفوائد
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً قال النسفي: (أي في الهواء كالسحاب؛ لأنها تصير هباء منثورا) وقال ابن كثير: أي تذهب فتصير هباء منبثا، وتنسف نسفا
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً* فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ* الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ* يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا* هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ* أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ لاحظ قوله تعالى:
أَفَسِحْرٌ هذا وتذكر أنه في أواخر سورة الذاريات جاء قوله تعالى: كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وها هي ذي سورة الطور فيها: فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ.
...
إن هذا المظهر من مظاهر التكامل بين سور القرآن، وهو مظهر من مظاهر وحدة المجموعة الواحدة من سور القسم، والأمر أوسع من هذا بكثير، إنه القرآن الذي لا
تنقضي عجائبه. هذا وتتألف سورة الطور من ثلاث مجموعات وسنعرض كل مجموعة على حدة.
***
المجموعة الأولى من سورة الطور
وتمتد من الآية (1) إلى نهاية الآية (16) وهي مقدمة السورة وهذه هي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة الطور (52)، الآيات 1 الى 16]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالطُّورِ (1) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (9)
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (14)
أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16)
التفسير:
وَالطُّورِ قال ابن كثير: (هو الجبل الذي يكون فيه أشجار مثل الذي كلم الله عليه موسى... وما لم يكن فيه شجر لا يسمى طورا، وإنما يقال له جبل) وهل المراد به هنا جبل بعينه؟ قال النسفي: (هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى بمدين).
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ قال ابن كثير: (قيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارا، ولهذا قال تعالى:
فِي رَقٍّ قال النسفي: هو الصحيفة، أو الجلد الذي يكتب فيه مَنْشُورٍ أي: مفتوح لا ختم عليه، أو لائح لا خفاء فيه، لأنه لا باطل فيه، ولا يخشى أن يكتشف فيه الباطل حتى يكتم، أو يخفى، فلا ينشر
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ قال النسفي: (وهو بيت في السماء حيال الكعبة، وعمرانه بكثرة زواره من الملائكة وقيل الكعبة لكونها معمورة بالحجاج
والعمار) ولنا عودة إلى الموضوع في الفوائد.
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ قال النسفي:
أي السماء أو العرش
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أي: المملوء، أو الموقد، قال ابن كثير:
(وقال قتادة: المسجور: المملوء واختاره ابن جرير) ولنا عودة إلى هذا الموضوع في الفوائد
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ قال ابن كثير: هذا هو المقسم عليه، أي لواقع بالكافرين، أي لنازل بهم
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ أي: لا يمنعه مانع قال ابن كثير:
(أي ليس له دافع يدفعه عنهم إذا أراد الله بهم ذلك) فصار معنى الآيتين: إن عذاب ربك لواقع غير مدفوع،
ثم بين متى يكون ذلك فقال: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً أي: تضطرب اضطرابا شديدا. قال النسفي: (أي تدور كالرحى مضطربة) ولنا عودة إلى هذا في الفوائد
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً قال النسفي: (أي في الهواء كالسحاب؛ لأنها تصير هباء منثورا) وقال ابن كثير: أي تذهب فتصير هباء منبثا، وتنسف نسفا