يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ 12 يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ 13 يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ 14 فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ 15 ۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ 16 ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ 17 إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ 18

تفسير سورة الحديد - الآية 15

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةࣱ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ 15

[سورة الحديد (57): آية 15]
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ أيها المنافقون فِدْيَةٌ أي: ما يفتدى به وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: لا يؤخذ منهم فدية كذلك مَأْواكُمُ النَّارُ أي: هي مصيركم وإليها منقلبكم هِيَ مَوْلاكُمْ أي: هي أولى بكم من كل منزل على كفركم وارتيابكم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ النار. وكأن السياق يقول: يا أيها المؤمنون والمؤمنات أقرضوا الله بالإنفاق في سبيله، لتأخذوا نوركم، وتنجوا بأنفسكم، وتنالوا أجوركم يوم لا يقبل من كافر ولا منافق فدية.
كلمة في السياق:
1 - دعت هذه المجموعة إلى الإنفاق في سبيل الله، وحضت عليه من خلال التذكير بأن لله ميراث السموات والأرض، ومن خلال التذكير بحال أهل الإيمان والكفر والنفاق يوم القيامة، ومن السياق عرفنا أن المنفقين في سبيل الله هم المؤمنون حقا، وأن النفاق والكفر يرافقهما البخل، ومن ثم عرفنا سر اقتران الأمر بالإيمان بالله ورسوله، مع الأمر بالإنفاق في سبيل الله في الآية الأولى من هذا المقطع.
2 - من قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ...
نعلم أن الإيمان الصادق بالله والرسول يرافقهما إنفاق في سبيل الله وجهاد في سبيله.
3 - ومن السياق عرفنا أن الإيمان يقابله الكفر والنفاق، وعرفنا من صفات المنافقين: أ- الافتتان أي: قبولهم الفتنة عن دين الله بفتنة الكافرين إياهم وارتياحهم لذلك. ب- والتربص بانتظار نتائج الصراع بين الكفر والإيمان، فهم لا يربطون مصيرهم بمصير أهل الإيمان ابتداء. ج- والارتياب، ومن محور السورة نعلم أن الكافرين يرتابون في وجود الله، وفي وجود اليوم الآخر، وفي القرآن. د- والاغترار بالأماني والتطلعات الدنيوية، وأن ذلك كله أثر من آثار تغرير الشيطان بهم، وهكذا عرفنا تفصيلات جديدة عن المنافقين، زائدة على التفصيلات التي ذكرتها مقدمة سورة البقرة.
4 - مما ذكرته مقدمة سورة البقرة عن المنافقين: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ والملاحظ أن سورة الحديد ذكرت
أن المنافقين ينادون المؤمنين ويذكرونهم بهذه المعية الكاذبة في الدنيا، كما ذكرت أنهم لا يستفيدون منها.
5 - ثم تأتي فقرة جديدة نقدم لها بما يلي:
في مقدمة سورة البقرة كلام عن الإيمان كركن في التقوى، وعن الإنفاق كركن في التقوى، ويقابل قضية الإيمان الكفر كرفض صريح للإيمان، والنفاق كرفض للإيمان مع ادعاء له، وسورة الحديد حتى نهاية المجموعة الثانية التي مرت معنا أمرت بالإيمان، وأمرت بالإنفاق كعلامة على الإيمان، وتحدثت عن النفاق والكفر
ضمن سياق الأمر بالإيمان والإنفاق كما رأينا، وبذلك عرفنا تفصيلات عن ركنين في التقوى، وعما يقابل ذلك وكل ذلك قد مر معنا في الفقرة الأولى من المقطع، وها هي الفقرة الثانية تبدأ معاتبة من لم يخشع قلبه للقرآن، ولذلك صلة بقوله تعالى في المحور: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ثم تعود للكلام عن الرسل والكتب والقدر ولذلك صلته بقوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ كما تتحدث عن الإنفاق في سياق ذلك. إن سورة الحديد تفصيل جديد لمقدمة سورة البقرة: يبدأ من نقطة البداية؛ التعريف على الله الذي يستتبع إيمانا، وإنفاقا، وجهادا، واهتداء بكتاب الله، وبعدا عن الصوارف التي تصرف عن ذلك، فلنر الفقرة الثانية من المقطع ولنا عودة على السياق.
الفقرة الثانية
تفسير مقدمة الفقرة الثانية:
بداية سورة الحديد فهرس السور