أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطࣲ مُّسۡتَقِيمࣲ 22
[سورة الملك (67): آية 22]
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أي: ساقطا على وجهه يعثر كل ساعة ويمشي معتسفا أَهْدى أي:
أرشد أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا أي: مستويا منتصبا سالما من العثور والخرور عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ على طريق مستو. قال ابن كثير: (وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي مكبا على وجهه، منحنيا لا مستويا على وجهه، أي: لا يدري أين يسلك، ولا كيف يذهب، بل تائه ضال. أهذا أهدى أَمَّنْ يَمْشِي
سَوِيًّا
أي: منتصب القامة عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي: على طريق واضح بين، وهو في نفسه مستقيم وطريقه مستقيمة، وهذا مثلهم في الدنيا، وكذلك يكونون في الآخرة، فالمؤمن يحشر يمشي سويا على صراط مستقيم، مفض به إلى الجنة الفيحاء، وأما الكافر فإنه يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم). وبهذا انتهت
المجموعة الأولى من الفقرة الثانية.
كلمة في السياق:
1 - استثارت المجموعة كوامن النفس البشرية لإيصالها إلى خشية الله عزّ وجل، وبإدراكنا لهذا المعنى ندرك صلة المجموعة بما قبلها من سياق السورة إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ* وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ* أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ* هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ* أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ* أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ* وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ* أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ* أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ* أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ* أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
2 - أنذرت المجموعة الكافرين بأنواع من الإنذارات، ثم مثلت لحالهم وعجبت من حالهم، وأنكرت عليهم هذا الحال، وصلة ذلك بمحور السورة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ... واضحة.
3 - يلاحظ أن سورة سبأ محورها هو نفس محور سورة الملك، ومن ثم فقد ورد في سورة سبأ قوله تعالى: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ، وأن المجموعة التي مرت معنا بدأت بقوله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ* أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.
4 - من سياق السورة عرفنا أن هناك صنفين من البشر: صنفا يخشى الله عزّ وجل وهو الذي يمشي سويا على صراط مستقيم، وصنفا لا يخشى الله عزّ وجل وهو الذي يمشي مكبا على وجهه، ومن السورة عرفنا أن الصنف الأول هو المهتدي، وأن كل الحجج العقلية والنقلية بجانبه، وأن الصنف الثاني هو الضال، ولا عقل ولا سمع
بجانبه، وبذلك عرفنا الآثار العملية للكفر بالله، والآثار العملية للإيمان بالله عزّ وجل، فخشية الله عزّ وجل هي الأثر الصحيح للإيمان بالله، والأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة هو الأثر اللعين للكفر بالله، فالسورة إذن تفصل في المحور من حيث إنها توضح حجج المحور وتبين تفصيلات فيها، ومن حيث إنها تلفت النظر إلى آثار الكفر بالله عزّ وجل، لقد عرفتنا السورة على الله عزّ وجل، ودلتنا عليه، وأقامت الحجة على الكافرين به، وعنفتهم على أمنهم من عقابه، وبشرت المؤمنين الخائفين من عذابه، ومثلت لحال هؤلاء وهؤلاء.
5 - ولقد استقرت المجموعة التي مرت معنا على تبيان حال الكافرين والمؤمنين، ومن ثم تأتي المجموعة الثانية في الفقرة الثانية آمرة رسول الله ﷺ أن يقول لهؤلاء الكافرين معاني محددة؛ ولذلك تتكرر كلمة (قل) في المجموعة التالية.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية
الأمر الأول:
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أي: ساقطا على وجهه يعثر كل ساعة ويمشي معتسفا أَهْدى أي:
أرشد أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا أي: مستويا منتصبا سالما من العثور والخرور عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ على طريق مستو. قال ابن كثير: (وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي مكبا على وجهه، منحنيا لا مستويا على وجهه، أي: لا يدري أين يسلك، ولا كيف يذهب، بل تائه ضال. أهذا أهدى أَمَّنْ يَمْشِي
سَوِيًّا
أي: منتصب القامة عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي: على طريق واضح بين، وهو في نفسه مستقيم وطريقه مستقيمة، وهذا مثلهم في الدنيا، وكذلك يكونون في الآخرة، فالمؤمن يحشر يمشي سويا على صراط مستقيم، مفض به إلى الجنة الفيحاء، وأما الكافر فإنه يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم). وبهذا انتهت
المجموعة الأولى من الفقرة الثانية.
كلمة في السياق:
1 - استثارت المجموعة كوامن النفس البشرية لإيصالها إلى خشية الله عزّ وجل، وبإدراكنا لهذا المعنى ندرك صلة المجموعة بما قبلها من سياق السورة إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ* وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ* أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ* هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ* أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ* أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ* وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ* أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ* أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ* أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ* أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
2 - أنذرت المجموعة الكافرين بأنواع من الإنذارات، ثم مثلت لحالهم وعجبت من حالهم، وأنكرت عليهم هذا الحال، وصلة ذلك بمحور السورة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ... واضحة.
3 - يلاحظ أن سورة سبأ محورها هو نفس محور سورة الملك، ومن ثم فقد ورد في سورة سبأ قوله تعالى: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ، وأن المجموعة التي مرت معنا بدأت بقوله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ* أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.
4 - من سياق السورة عرفنا أن هناك صنفين من البشر: صنفا يخشى الله عزّ وجل وهو الذي يمشي سويا على صراط مستقيم، وصنفا لا يخشى الله عزّ وجل وهو الذي يمشي مكبا على وجهه، ومن السورة عرفنا أن الصنف الأول هو المهتدي، وأن كل الحجج العقلية والنقلية بجانبه، وأن الصنف الثاني هو الضال، ولا عقل ولا سمع
بجانبه، وبذلك عرفنا الآثار العملية للكفر بالله، والآثار العملية للإيمان بالله عزّ وجل، فخشية الله عزّ وجل هي الأثر الصحيح للإيمان بالله، والأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة هو الأثر اللعين للكفر بالله، فالسورة إذن تفصل في المحور من حيث إنها توضح حجج المحور وتبين تفصيلات فيها، ومن حيث إنها تلفت النظر إلى آثار الكفر بالله عزّ وجل، لقد عرفتنا السورة على الله عزّ وجل، ودلتنا عليه، وأقامت الحجة على الكافرين به، وعنفتهم على أمنهم من عقابه، وبشرت المؤمنين الخائفين من عذابه، ومثلت لحال هؤلاء وهؤلاء.
5 - ولقد استقرت المجموعة التي مرت معنا على تبيان حال الكافرين والمؤمنين، ومن ثم تأتي المجموعة الثانية في الفقرة الثانية آمرة رسول الله ﷺ أن يقول لهؤلاء الكافرين معاني محددة؛ ولذلك تتكرر كلمة (قل) في المجموعة التالية.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية
الأمر الأول: