يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ 119
[سورة التوبة (9): آية 119]
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وما أكثر الذين يدعون مقام الصادقين، ويدعون الناس إلى أنفسهم بحجة أنهم صادقون، وحتى الذين يعطلون معاني الجهاد في هذه الأمة، يزعمون أنهم صادقون، ويدعون الناس إلى أنفسهم. لقد جاء الأمر بالكينونة مع الصادقين في سياق سورة تتحدث عن الجهاد، وهذا وحده كاف لأن نعرف ارتباط صفة الصادق بموضوع الجهاد.
ولكن النصوص القرآنية لم تكتف بأن نفهم هذا الفهم من مجرد السياق، بل نصت عليه نصا، وحددت مفهوم الصادقين بما يقطع الدعاوى.
قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. فهذا نص في أن الصادقين هم الذين اجتمع لهم إيمان، وجهاد بالمال والنفس.
وقال تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ،
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ، أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فالذين صدقوا هم من اجتمعت لهم هذه الصفات التي من جملتها الصبر حين البأس، أي في القتال.
قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. فهؤلاء هم الصادقون، أخذوا الإسلام كله، ولم يدخلوا عليه تغييرا، وهم بين شهيد ومنتظر للشهادة. فعلى ضوء هذه الآيات يعرف المسلم الصادقين، ومجئ قوله تعالى فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ في سياق الأمر بالكينونة مع الصادقين يفهم منه أنه حيث لا يكون النفير فرض عين فطلب العلم جهاد، ويدخل في الصادقين العلماء وعلى هذا فالصادقون مجاهد أو عالم.
***
المقطع الثالث من القسم الثاني
كلمة بين يدي هذا المقطع:
إن هذا المقطع يكمل المقطعين اللذين قبله، فالمقطعان يحدثاننا عن قضية النفير العام، ومواقف الناس منه، وأحكام هؤلاء الناس وحقيقتهم، وكل ذلك من خلال الواقع الذي حدث يوم تبوك، فهذا القرآن يحدثنا عن كل قضية، ويعطينا النموذج لها، حتى يظهر لنا من خلال التقرير والتمثيل الأمر على غاية الظهور، وقد أدركنا من خلال هذه السورة كلها كيف أن الأمر بقتال الكافرين والمشركين والمنافقين جزم، ولم يبق عندنا من القسم الثاني إلا مقطع واحد وهذا هو:
ويمتد من الآية (119) إلى نهاية الآية (122) [سورة التوبة (9)، الآيات 119 الى 122]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (121) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
المعنى العام:
بعد أن استقر معنا في السورة ضرورة الجهاد والقتال ووصف المتخلفين، تبدأ هذه الآيات بأمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين، والصادقون هم المؤمنون المجاهدون، والعلماء العاملون وبعد الأمر بالكون مع الصادقين، تذكر الآيات أنه ما كان لأحد من أهل المدينة ومن حولها- أي ممن يشملهم الأمر بالنفير- أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ راغبين بأنفسهم عن نفسه، ثم بين لهم: أن ما يصيبهم من ظمأ أو تعب أو جوع، أو ما يفعلونه من إغاظة لكافر، كل ذلك سيكافئهم الله عليه، وأنه ما من نفقة قليلة أو كثيرة، ولا حركة أو سير، إلا وسيكافئهم الله عليه، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون تخلفا؟!
ثم بين الله عزّ وجل أن هناك نفيرا آخر، يجب أن يعطى أهمية، وأن يتفرغ له ناس، وهو النفير لطلب العلم.
المعنى الحرفي.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ بإقامة شرعه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ في إيمانهم دون المنافقين، أي كونوا مع الذين صدقوا في دين الله قولا ونية وعملا، وقد عرف الله هؤلاء الصادقين في أكثر من مكان في كتابه، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الحجرات إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فمن اجتمع له الإيمان والجهاد بأنواعه كما ذكرناها في كتاب «جند الله ثقافة وأخلاقا» فهو الصادق وهو الذي أمرنا الله أن نكون معه، وما أكثر ما غفل المؤمنون عن هذا المعنى، وما أكثر ما ادعى الصدق غير أهله.
ما
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وما أكثر الذين يدعون مقام الصادقين، ويدعون الناس إلى أنفسهم بحجة أنهم صادقون، وحتى الذين يعطلون معاني الجهاد في هذه الأمة، يزعمون أنهم صادقون، ويدعون الناس إلى أنفسهم. لقد جاء الأمر بالكينونة مع الصادقين في سياق سورة تتحدث عن الجهاد، وهذا وحده كاف لأن نعرف ارتباط صفة الصادق بموضوع الجهاد.
ولكن النصوص القرآنية لم تكتف بأن نفهم هذا الفهم من مجرد السياق، بل نصت عليه نصا، وحددت مفهوم الصادقين بما يقطع الدعاوى.
قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. فهذا نص في أن الصادقين هم الذين اجتمع لهم إيمان، وجهاد بالمال والنفس.
وقال تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ،
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ، أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فالذين صدقوا هم من اجتمعت لهم هذه الصفات التي من جملتها الصبر حين البأس، أي في القتال.
قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. فهؤلاء هم الصادقون، أخذوا الإسلام كله، ولم يدخلوا عليه تغييرا، وهم بين شهيد ومنتظر للشهادة. فعلى ضوء هذه الآيات يعرف المسلم الصادقين، ومجئ قوله تعالى فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ في سياق الأمر بالكينونة مع الصادقين يفهم منه أنه حيث لا يكون النفير فرض عين فطلب العلم جهاد، ويدخل في الصادقين العلماء وعلى هذا فالصادقون مجاهد أو عالم.
***
المقطع الثالث من القسم الثاني
كلمة بين يدي هذا المقطع:
إن هذا المقطع يكمل المقطعين اللذين قبله، فالمقطعان يحدثاننا عن قضية النفير العام، ومواقف الناس منه، وأحكام هؤلاء الناس وحقيقتهم، وكل ذلك من خلال الواقع الذي حدث يوم تبوك، فهذا القرآن يحدثنا عن كل قضية، ويعطينا النموذج لها، حتى يظهر لنا من خلال التقرير والتمثيل الأمر على غاية الظهور، وقد أدركنا من خلال هذه السورة كلها كيف أن الأمر بقتال الكافرين والمشركين والمنافقين جزم، ولم يبق عندنا من القسم الثاني إلا مقطع واحد وهذا هو:
ويمتد من الآية (119) إلى نهاية الآية (122) [سورة التوبة (9)، الآيات 119 الى 122]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (121) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
المعنى العام:
بعد أن استقر معنا في السورة ضرورة الجهاد والقتال ووصف المتخلفين، تبدأ هذه الآيات بأمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين، والصادقون هم المؤمنون المجاهدون، والعلماء العاملون وبعد الأمر بالكون مع الصادقين، تذكر الآيات أنه ما كان لأحد من أهل المدينة ومن حولها- أي ممن يشملهم الأمر بالنفير- أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ راغبين بأنفسهم عن نفسه، ثم بين لهم: أن ما يصيبهم من ظمأ أو تعب أو جوع، أو ما يفعلونه من إغاظة لكافر، كل ذلك سيكافئهم الله عليه، وأنه ما من نفقة قليلة أو كثيرة، ولا حركة أو سير، إلا وسيكافئهم الله عليه، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون تخلفا؟!
ثم بين الله عزّ وجل أن هناك نفيرا آخر، يجب أن يعطى أهمية، وأن يتفرغ له ناس، وهو النفير لطلب العلم.
المعنى الحرفي.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ بإقامة شرعه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ في إيمانهم دون المنافقين، أي كونوا مع الذين صدقوا في دين الله قولا ونية وعملا، وقد عرف الله هؤلاء الصادقين في أكثر من مكان في كتابه، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الحجرات إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فمن اجتمع له الإيمان والجهاد بأنواعه كما ذكرناها في كتاب «جند الله ثقافة وأخلاقا» فهو الصادق وهو الذي أمرنا الله أن نكون معه، وما أكثر ما غفل المؤمنون عن هذا المعنى، وما أكثر ما ادعى الصدق غير أهله.
ما