وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ 21 هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ 22 فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ 23 إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ 24 وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ 25

تفسير سورة يونس - الآية 25

وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطࣲ مُّسۡتَقِيمࣲ 25

﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: لَمّا ذَكَرَ مَثَلَ الحَياةِ الدُّنْيا وما يَئُولُ إلَيْهِ مِنَ الفَناءِ والِاضْمِحْلالِ، وما [ ص: 145 ] تَضَمَّنَهُ مِنَ الآفاتِ والعاهاتِ، ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ داعٍ إلى دارِ السَّلامَةِ والصِّحَّةِ والأمْنِ، وهي: الجَنَّةُ، إذْ أهْلُها سالِمُونَ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَعالى أضافَها إلى اسْمِهِ الشَّرِيفِ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ لَها والتَّشْرِيفِ كَما قِيلَ: بَيْتُ اللَّهِ، و(ناقَةَ اللَّهِ) ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضافَةً إلى السَّلامَةِ بِمَعْنى: التَّسْلِيمِ، لِفُشُوِّ ذَلِكَ بَيْنَهم، ولِتَسْلِيمِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ كَما قالَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: 25] ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: 26] .
قالَ الحَسَنُ: إنَّ السَّلامَ لا يَنْقَطِعُ عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ وهو تَحِيَّتُهم كَما قالَ تَعالى: (تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ) وقَدْ ورَدَتْ في دَعْوَةِ اللَّهِ عِبادَهُ أحادِيثُ. وقالَ قَتادَةُ: ذُكِرَ لَنا أنَّ في التَّوْراةِ مَكْتُوبًا: يا باغِيَ الخَيْرِ هَلُمَّ، ويا باغِيَ الشَّرِّ انْتَهِ.
ولَمّا كانَ الدُّعاءُ عامًّا لَمْ تَتَقَيَّدْ بِالمَشِيئَةِ، ولَمّا كانَتِ الهِدايَةُ خاصَّةً تَقَيَّدَتْ بِالمَشِيئَةِ فَقالَ: ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ .
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَهْدِي: يُوَفِّقُ مَن يَشاءُ، وهُمُ الَّذِينَ عَلِمَ أنَّ اللُّطْفَ يُجْدِي عَلَيْهِمْ لِأنَّ مَشِيئَتَهُ تابِعَةٌ لِحِكْمَتِهِ.
بداية سورة يونس فهرس السور