وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقࣰا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسࣰا لَّا تَخَٰفُ دَرَكࣰا وَلَا تَخۡشَىٰ 77
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ سر بهم ليلًا من أرض مصر ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ أي: اجعل لهم طريقًا في البحر بالضرب بالعصا حتى ينفلق لهم البحر عن طريق [1]. فعدي الضرب إلى الطريق لما دخله هذا المعنى، وهو أنه أريد بضرب الطريق جعل الطريق بالضرب.
وقوله تعالى: ﴿يَبَسًا﴾ قال الليث: (طريق يبس: لا نداوة فيه ولا بلل) [2]. وقال أبو عبيدة: (يَبَسْ وَيبْس بمعنى: يَابس) [3]، وأنشد لعلقمة بن عبدة [4]: تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيْدِ عَلَيهِمُ ... كَمَا خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصَاد جَنُوُب
وقال الأزهري: (يقال للأرض إذا يَبِسَت: يَبَس، وللبقول والحطب يَبِس [5]، وأنشد [6]:
ولَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ مِما عَنَتْ بِه ... مِنَ الرُّطَبِ إلا يَبْسُهَا وهَجِيرُها
وقال أبو إسحاق: (يقال: يَبَسَ الشيء يَبَسًا ويُبْسًا ويَيْسًا ثلاث لغات في المصدر، وطريقًا يَبَسًا نعت بالمصدر والمعنى: طريق ذا يَبَسٍ) [7]. قال مجاهد: (يَبَسًا يابِسًا) [8]. وذلك أن الله تعالى أيبس لهم ذلك الطريق حتى لم يكن فيه ماء ولا طين.
وقوله تعالى: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ قال ابن عباس وجميع المفسرين: (لا تخاف [أن يدركك فرعون، ولا أحد من خلفك، ولا تخشى البحر) [9].
وقال سيبويه: (﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾] [10] رفعه على وجهين أحدهما: على الحال، كقولك: غير خائف ولا خاش، كلما قال: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6]، أي مستكثرًا، قال: ويكون على قطع وابتداء أي: أنت لا تخاف) [11].
وقرأ حمزة: لا تخف جزمًا [12]. وله وجهان: أحدهما ما ذكره الزجاج وهو: (أنه نهي عن أن يخاف، معناه: ولا تخف أن يدرككم [13] فرعون) [14]. والثاني: ما ذكره أبو علي وهو: (أنه جعله جواب الشرط على معنى إن تضرب لا تخف دركًا ممن خلفك) [15].
قال أبان بن تغلب [16] وأبو عبيد: (لو كان لا يخف لكان لا يخشى) [17].
وهذا لا يلزم حمزة لوجوه أحدها: ما ذكره الفراء وغيره: (أنه نوى بقوله: (ولا تخشى) الاستئناف) [18]. كما قال الله تعالى: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [آل عمران: 111]، فاستأنف بثم، ويكون المعنى: لا تخف العدو وراءك على النهي، أو على الجواب وأنت لا تخشى الغرق أمامك. وذكر [19] الفراء وجهًا آخر قال: (ولو نوى حمزة بقوله: (ولا تخشى) الجزم، وإن كانت فيه الياء كان صوابًا، كما قال [20]:
هُزَّي إِلَيْكِ الجِذْعَ يُجْنِيْكِ الجَنَى
[وقال آخر [21]:
هَجَوْتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا ... مِنْ هَجْمِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ] [22]
وقال آخر [23]: أَلَمْ يَأتِيْكَ والأَنْبَاءُ تَنْمَي ... بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَاد
فأثبت الياء [24] في موضع جزم، ولسكونها جاز ذلك) [25].
قال أبو علي: (وهذا لا يحمل على ما ذكره الفراء؛ لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كقوله [26]:
كَأَنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
ولكن تقدر أنه حذف الألف المنقلبة عن اللام للجزم، تم أشبعت الفتحة؛ لأنها فاصلة، فأثبت الألف عن إشباع الفتحة [ومثل هذا مما يثبت في الفاصلة قوله: ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: 67]، وقد جاء إشباع هذه الفتحة] [27] في كلامهم) [28]، قال [29]:
فَأَنْتَ مِنْ الغَوائِلِ حِينَ تُرْمَى ... ومِن ذَمَّ الرِّجَالِ بِمُنْتَزَاحِ وقال أبو الفتح الموصلي: (العرب قد تشبع الفتحة فيتولد بعدها ألف؛ لأن الألف في الحقيقة فتحة مشبعة، أنشد سيبويه [30]:
فَبَيْنَا نَحْنُ نَرقُبُه أَتَانَا ... عُلِّقَ وَفْضَةٍ وَزِنادَ راعِي
أراد: بين نحن نرقبه، فأشبع الفتحة فحدثت بعدها ألف، قال: ومثل هذا يفعلون في الضمة فتتولد الواو، وفي الكسرة فتتولد الياء) [31]. والدَّرَك اسم من الإدراك يوضع موضع المصدر [32].
قال الليث: (الدَّرَك: إدراك الحاجة يقال: بكر ففيه درك) [33].
وقال شمر: قال أبو عدنان: (يقال: أدركوا ماء الرُّكَيَّةَ [34] إِدْراكًا ودَرَكًا) [35].
قال الأخفش: (ومعنى الآية: اضرب لهم طريقًا لا تخاف فيه دركا، وحذف فيه كما تقول: زيد أكرمت أي: أكرمته، وكما قال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] أي: لا تجزي فيه) [36].
ـــــــــــــــــــ
[1] "جامع البيان" 16/ 191، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 45، "معالم التنزيل" 5/ 286.
[2] "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973.
[3] "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24.
[4] البيت لعلقمة بن عبدة التميمي. خَشْخَش: الخشخاش الجماعة عليهم سلاح ودروع. واليَبَس: بالفتح اليابس، وهو نقيض الرطوبة. انظر: "ديوانه" ص 107، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24، "الاقتضاب" ص 460، "لسان العرب" (خشخش) 2/ 1164.
[5] "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973.
[6] البيت لذي الرمة. والخلصاء: مكان. وعنت به: أنبتته نباتًا حسنًا. واليبس: ما يبس من العشب والبقول التي تتناثر إذا يبست. والهجير: يبيس الحمض الذي كسرته الماشية. وهجر: ترك. انظر: "ديوان ذي الرمه" ص 305، "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973، "لسان العرب" (هجر) 8/ 4616.
[7] "معاني القرآن" للزجاج 3/ 369.
[8] "جامع البيان" 16/ 143، "الدر المنثور" 4/ 543.
[9] "جامع البيان" 16/ 191، "الكشف والبيان" 3/ 22 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 45، "النكت والعيون" 16/ 191، "معالم التنزيل" 5/ 286.
[10] ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).
[11] ذكره الرازي في "التفسير الكبير" 22/ 92، وذكر نحوه الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239، والعكبري في "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 125.
[12] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وعاصم: (لا تخافُ دركا) رفعًا بألف. وقرأ حمزة: (لا تخفْ دركا) جزمًا بغير ألف. انظر: "السبعة" ص 421، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239، "الغاية في القراءات" ص 323، "النشر" 2/ 321.
[13] في نسخة (ص) يدكك.
[14] "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.
[15] "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239.
[16] هو الجريري، له كتاب في غريب القرآن توفي سنة (141 هـ)
[17] أورد نحوه الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 370 بلا نسبة، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 547، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 228.
[18] "معاني القرآن" للفراء 2/ 187، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 125.
[19] في (ص): (وذلك)، وهو تصحيف.
[20] لم أهتد إلى قائله. وذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة. الجَنَى: الرطب والعسل، وكل ثمر فهو جنى، والإجتناء أخذك إياه. انظر: "جامع البيان" 16/ 192، "معاني القرآن" للفراء 2/ 187، "تهذيب اللغة" (جنى) 1/ 674، "لسان العرب" (جنى) 2/ 707.
[21] ينسب هذا البيت لأبي عمرو بن العلاء، يخاطب به الفرزدق عندما جاء إليه معتذرًا من أجل هجو بلغه عنه. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240، "معاني القرآن" للفراء 2/ 188، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 352، "الإنصاف" 19، "خزانة الأدب" 8/ 359، "سر صناعة الإعراب" 2/ 360، "معجم الأدباء" 11/ 158، "شرح شواهد الشافية" ص 406، "شرح المفصل" 10/ 104.
[22] ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
[23] البيت لقيس بن زهير العبسي. تنمي: تبلغ. لبون: اللبون من الشاة والإبل ذات اللبن. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240 "الكتاب" 1/ 32، "الخزانة" 3/ 534، "الخصائص" 1/ 333، "الأغاني" 17/ 131، "شرح شواهد الشافعية" ص 408، "معاني القرآن" للفراء 2/ 188، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 352، "سر صناعة الإعراب" 1/ 78، "المحتسب" 1/ 67.
[24] في (س): (الثاني)، وهو تصحيف.
[25] "معاني القرآن" للفراء 2/ 188.
[26] هذا عجز بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، وصدره: وتضحك مني شيخة عبشمية انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 76، "الحجة" 5/ 239، "ذيل الأمالي" ص 134، "خزانة الأدب" 2/ 201، "الأغاني" 16/ 258، "شرح شواهد المغني" 2/ 675، "المحتسب" 1/ 65، "شرح المفصل" 5/ 97، "لسان العرب" (شمس) 2/ 1926.
[27] ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).
[28] "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240.
[29] اليت لابن هرمة يرثي ابنه. والغوائل: نوازل الدهر. بمنتزاح: ببعد عنه. انظر: "ديوان ابن هرمة" 92، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240، "المحتسب" 1/ 166، "المسائل الحلبيات" 112، "الأشباه والنظائر" 2/ 30، "سر صناعة الإعراب" 1/ 25، "الخصائص" 2/ 316، "شرح شواهد الشافية" ص 25، "الإنصاف" 1/ 25، "خزانة الأدب" 7/ 557، "لسان العرب" (نزح) 14/ 104.
[30] البيت ينسب لرجل من قيس عيلان. الوفضة: خريطة يحمل فيها الراعي أداته وزاده. والزناد: ما تقدح به النار. انظر: "الكتاب" 1/ 171، "المحتسب" 2/ 78، "سر صناعة الإعراب" 1/ 23، "شرح شواهد المغني" 2/ 798، "خزانة الأدب" 7/ 74، "شرح المفصل" 4/ 97، "الأشباه والنظائر" 2/ 36، "لسان العرب" (بين) 1/ 561.
[31] "سر صناعة الإعراب" 1/ 23.
[32] انظر: "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176، "لسان العرب" (درك) 3/ 1363، "المعجم الوسيط" (الدرك) 1/ 281.
[33] "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176، "لسان العرب" (درك) 3/ 1363.
[34] الرُكَية: بئر تحفر، وهي جنس للركية وهي البئر. انظر: "تهذيب اللغة" (ركا) 2/ 1455، "لسان العرب" (ركا) 3/ 1722، "المعجم الوسيط" (الركية) 1/ 371.
[35] "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176.
[36] "معاني القرآن" للأخفش 2/ 632.
وقوله تعالى: ﴿يَبَسًا﴾ قال الليث: (طريق يبس: لا نداوة فيه ولا بلل) [2]. وقال أبو عبيدة: (يَبَسْ وَيبْس بمعنى: يَابس) [3]، وأنشد لعلقمة بن عبدة [4]: تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيْدِ عَلَيهِمُ ... كَمَا خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصَاد جَنُوُب
وقال الأزهري: (يقال للأرض إذا يَبِسَت: يَبَس، وللبقول والحطب يَبِس [5]، وأنشد [6]:
ولَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ مِما عَنَتْ بِه ... مِنَ الرُّطَبِ إلا يَبْسُهَا وهَجِيرُها
وقال أبو إسحاق: (يقال: يَبَسَ الشيء يَبَسًا ويُبْسًا ويَيْسًا ثلاث لغات في المصدر، وطريقًا يَبَسًا نعت بالمصدر والمعنى: طريق ذا يَبَسٍ) [7]. قال مجاهد: (يَبَسًا يابِسًا) [8]. وذلك أن الله تعالى أيبس لهم ذلك الطريق حتى لم يكن فيه ماء ولا طين.
وقوله تعالى: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ قال ابن عباس وجميع المفسرين: (لا تخاف [أن يدركك فرعون، ولا أحد من خلفك، ولا تخشى البحر) [9].
وقال سيبويه: (﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾] [10] رفعه على وجهين أحدهما: على الحال، كقولك: غير خائف ولا خاش، كلما قال: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6]، أي مستكثرًا، قال: ويكون على قطع وابتداء أي: أنت لا تخاف) [11].
وقرأ حمزة: لا تخف جزمًا [12]. وله وجهان: أحدهما ما ذكره الزجاج وهو: (أنه نهي عن أن يخاف، معناه: ولا تخف أن يدرككم [13] فرعون) [14]. والثاني: ما ذكره أبو علي وهو: (أنه جعله جواب الشرط على معنى إن تضرب لا تخف دركًا ممن خلفك) [15].
قال أبان بن تغلب [16] وأبو عبيد: (لو كان لا يخف لكان لا يخشى) [17].
وهذا لا يلزم حمزة لوجوه أحدها: ما ذكره الفراء وغيره: (أنه نوى بقوله: (ولا تخشى) الاستئناف) [18]. كما قال الله تعالى: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [آل عمران: 111]، فاستأنف بثم، ويكون المعنى: لا تخف العدو وراءك على النهي، أو على الجواب وأنت لا تخشى الغرق أمامك. وذكر [19] الفراء وجهًا آخر قال: (ولو نوى حمزة بقوله: (ولا تخشى) الجزم، وإن كانت فيه الياء كان صوابًا، كما قال [20]:
هُزَّي إِلَيْكِ الجِذْعَ يُجْنِيْكِ الجَنَى
[وقال آخر [21]:
هَجَوْتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا ... مِنْ هَجْمِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ] [22]
وقال آخر [23]: أَلَمْ يَأتِيْكَ والأَنْبَاءُ تَنْمَي ... بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَاد
فأثبت الياء [24] في موضع جزم، ولسكونها جاز ذلك) [25].
قال أبو علي: (وهذا لا يحمل على ما ذكره الفراء؛ لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كقوله [26]:
كَأَنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
ولكن تقدر أنه حذف الألف المنقلبة عن اللام للجزم، تم أشبعت الفتحة؛ لأنها فاصلة، فأثبت الألف عن إشباع الفتحة [ومثل هذا مما يثبت في الفاصلة قوله: ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: 67]، وقد جاء إشباع هذه الفتحة] [27] في كلامهم) [28]، قال [29]:
فَأَنْتَ مِنْ الغَوائِلِ حِينَ تُرْمَى ... ومِن ذَمَّ الرِّجَالِ بِمُنْتَزَاحِ وقال أبو الفتح الموصلي: (العرب قد تشبع الفتحة فيتولد بعدها ألف؛ لأن الألف في الحقيقة فتحة مشبعة، أنشد سيبويه [30]:
فَبَيْنَا نَحْنُ نَرقُبُه أَتَانَا ... عُلِّقَ وَفْضَةٍ وَزِنادَ راعِي
أراد: بين نحن نرقبه، فأشبع الفتحة فحدثت بعدها ألف، قال: ومثل هذا يفعلون في الضمة فتتولد الواو، وفي الكسرة فتتولد الياء) [31]. والدَّرَك اسم من الإدراك يوضع موضع المصدر [32].
قال الليث: (الدَّرَك: إدراك الحاجة يقال: بكر ففيه درك) [33].
وقال شمر: قال أبو عدنان: (يقال: أدركوا ماء الرُّكَيَّةَ [34] إِدْراكًا ودَرَكًا) [35].
قال الأخفش: (ومعنى الآية: اضرب لهم طريقًا لا تخاف فيه دركا، وحذف فيه كما تقول: زيد أكرمت أي: أكرمته، وكما قال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] أي: لا تجزي فيه) [36].
ـــــــــــــــــــ
[1] "جامع البيان" 16/ 191، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 45، "معالم التنزيل" 5/ 286.
[2] "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973.
[3] "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24.
[4] البيت لعلقمة بن عبدة التميمي. خَشْخَش: الخشخاش الجماعة عليهم سلاح ودروع. واليَبَس: بالفتح اليابس، وهو نقيض الرطوبة. انظر: "ديوانه" ص 107، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24، "الاقتضاب" ص 460، "لسان العرب" (خشخش) 2/ 1164.
[5] "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973.
[6] البيت لذي الرمة. والخلصاء: مكان. وعنت به: أنبتته نباتًا حسنًا. واليبس: ما يبس من العشب والبقول التي تتناثر إذا يبست. والهجير: يبيس الحمض الذي كسرته الماشية. وهجر: ترك. انظر: "ديوان ذي الرمه" ص 305، "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973، "لسان العرب" (هجر) 8/ 4616.
[7] "معاني القرآن" للزجاج 3/ 369.
[8] "جامع البيان" 16/ 143، "الدر المنثور" 4/ 543.
[9] "جامع البيان" 16/ 191، "الكشف والبيان" 3/ 22 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 45، "النكت والعيون" 16/ 191، "معالم التنزيل" 5/ 286.
[10] ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).
[11] ذكره الرازي في "التفسير الكبير" 22/ 92، وذكر نحوه الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239، والعكبري في "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 125.
[12] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وعاصم: (لا تخافُ دركا) رفعًا بألف. وقرأ حمزة: (لا تخفْ دركا) جزمًا بغير ألف. انظر: "السبعة" ص 421، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239، "الغاية في القراءات" ص 323، "النشر" 2/ 321.
[13] في نسخة (ص) يدكك.
[14] "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.
[15] "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239.
[16] هو الجريري، له كتاب في غريب القرآن توفي سنة (141 هـ)
[17] أورد نحوه الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 370 بلا نسبة، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 547، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 228.
[18] "معاني القرآن" للفراء 2/ 187، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 125.
[19] في (ص): (وذلك)، وهو تصحيف.
[20] لم أهتد إلى قائله. وذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة. الجَنَى: الرطب والعسل، وكل ثمر فهو جنى، والإجتناء أخذك إياه. انظر: "جامع البيان" 16/ 192، "معاني القرآن" للفراء 2/ 187، "تهذيب اللغة" (جنى) 1/ 674، "لسان العرب" (جنى) 2/ 707.
[21] ينسب هذا البيت لأبي عمرو بن العلاء، يخاطب به الفرزدق عندما جاء إليه معتذرًا من أجل هجو بلغه عنه. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240، "معاني القرآن" للفراء 2/ 188، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 352، "الإنصاف" 19، "خزانة الأدب" 8/ 359، "سر صناعة الإعراب" 2/ 360، "معجم الأدباء" 11/ 158، "شرح شواهد الشافية" ص 406، "شرح المفصل" 10/ 104.
[22] ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
[23] البيت لقيس بن زهير العبسي. تنمي: تبلغ. لبون: اللبون من الشاة والإبل ذات اللبن. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240 "الكتاب" 1/ 32، "الخزانة" 3/ 534، "الخصائص" 1/ 333، "الأغاني" 17/ 131، "شرح شواهد الشافعية" ص 408، "معاني القرآن" للفراء 2/ 188، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 352، "سر صناعة الإعراب" 1/ 78، "المحتسب" 1/ 67.
[24] في (س): (الثاني)، وهو تصحيف.
[25] "معاني القرآن" للفراء 2/ 188.
[26] هذا عجز بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، وصدره: وتضحك مني شيخة عبشمية انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 76، "الحجة" 5/ 239، "ذيل الأمالي" ص 134، "خزانة الأدب" 2/ 201، "الأغاني" 16/ 258، "شرح شواهد المغني" 2/ 675، "المحتسب" 1/ 65، "شرح المفصل" 5/ 97، "لسان العرب" (شمس) 2/ 1926.
[27] ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).
[28] "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240.
[29] اليت لابن هرمة يرثي ابنه. والغوائل: نوازل الدهر. بمنتزاح: ببعد عنه. انظر: "ديوان ابن هرمة" 92، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240، "المحتسب" 1/ 166، "المسائل الحلبيات" 112، "الأشباه والنظائر" 2/ 30، "سر صناعة الإعراب" 1/ 25، "الخصائص" 2/ 316، "شرح شواهد الشافية" ص 25، "الإنصاف" 1/ 25، "خزانة الأدب" 7/ 557، "لسان العرب" (نزح) 14/ 104.
[30] البيت ينسب لرجل من قيس عيلان. الوفضة: خريطة يحمل فيها الراعي أداته وزاده. والزناد: ما تقدح به النار. انظر: "الكتاب" 1/ 171، "المحتسب" 2/ 78، "سر صناعة الإعراب" 1/ 23، "شرح شواهد المغني" 2/ 798، "خزانة الأدب" 7/ 74، "شرح المفصل" 4/ 97، "الأشباه والنظائر" 2/ 36، "لسان العرب" (بين) 1/ 561.
[31] "سر صناعة الإعراب" 1/ 23.
[32] انظر: "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176، "لسان العرب" (درك) 3/ 1363، "المعجم الوسيط" (الدرك) 1/ 281.
[33] "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176، "لسان العرب" (درك) 3/ 1363.
[34] الرُكَية: بئر تحفر، وهي جنس للركية وهي البئر. انظر: "تهذيب اللغة" (ركا) 2/ 1455، "لسان العرب" (ركا) 3/ 1722، "المعجم الوسيط" (الركية) 1/ 371.
[35] "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176.
[36] "معاني القرآن" للأخفش 2/ 632.