أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ يُوقِنُونَ 50
قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾.
قال المفسرون: أي أتطلب اليهود في الزانيين حكما لم يأمر الله عز وجل به وهم أهل الكتاب، كما يفعل أهل الجاهلية [1].
قال ابن عباس: يعني بحكم الجاهلية ما كانوا من الضلالة والجور في الأحكام، وتحريفهم إياها عما كانت عليه [2].
وقال بعضهم: إنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه، وإذا وجب على أقويائهم لم يأخذوهم به، فقيل لهم: أفحكم عبدة الأوثان تبغون وأنتم أهل كتاب؟ وكفى بذلك خزيًا أن يحكم بما يوجبه الجهل دون ما يوجبه العلم [3].
وقال مقاتل: كانت بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث الله محمدًا، فلما بعث تحاكموا إليه، فقالت بنو قريظة: إخواننا بنو النضير أبُونا واحد، وديننا وكتابنا واحد، فإن قتل أهل النضير منا قتيلًا أعطونا سبعين وسقا من تمر، وإن قتلنا منهم واحداً أخذوا منا مائة وأربعين وسقًا، وأرش جراحاتنا على النصف من أرش جراحاتهم، فاقض بيننا وبينهم، قال رسول الله ﷺ: "فإني أحكم دم القُرَظي وفاءٌ من دم النُضَيري، ودم النُّضَيري وفاءٌ من دم القُرَظي، ليس لأحدهما فضل على الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة"، فغضب بنو النضير وقالوا: لا نرضى بحكمك، فإنك لنا عدو، وإنك ما تألو في وضعنا وتصغيرنا، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يعني حكمهم الأول [4].
وقرأ ابن عامر (تَبغُون [5]) بالتاء [6]، على معنى: قل لهم يا محمد: أفحكم الجاهلية تبغون [7].
والقراءة بالياء أظهر، لجري الكلام على ظاهره واستقامته عليه من غير تقدير إضمار، على أن نحو هذا الإضمار لا ينكر لكثرته [8].
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50].
قال الزجاج: أي من أيقن تبين عدل الله في حكمه [9].
وقال [10] بعض أصحاب المعاني: معناه: عند قوم يوقنون بالله وبحكمته، فأقيمت اللام مقام عند، وهذا جائز في اللغة إذا تقاربت المعاني [11].
فإذا قيل: الحكم لهم فلأنهم يستحسونه، فكأنه إنما جعل لهم خاصة، وإذا قيل: عندهم؛ فلأن عندهم العلم بصحته.
ـــــــــــــــــــ
[1] "معاني الزجاج" 2/ 180، وانظر: "زاد المسير" 2/ 376، "التفسير الكبير" 12/ 15.
[2] لم أقف عليه.
[3] انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 274، "التفسير الكبير" 12/ 15، القرطبي في "تفسيره" 6/ 214.
[4] "تفسير مقاتل" 1/ 479، 480 بنحوه، وانظر: "التفسير الكبير" 12/ 15. وقد جاء نحو ذلك عن ابن عباس من طريق أبي صالح -وهي ضعيفة- عنه ذكر ذلك ابن الجوزي "زاد المسير" 2/ 376، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 274.
[5] ساقط من (ج).
[6] "الحجة" 3/ 228، "التيسير" ص 99.
[7] "الحجة" 3/ 228.
[8] "الحجة" 3/ 228، 229 بتصرف.
[9] "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 181، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 321، "زاد المسير" 2/ 376.
[10] في (ش): (قال).
[11] ذكر هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 505، لكنه قال: وهذا ضعيف، وانظر "الدر المصون" 4/ 229.
قال المفسرون: أي أتطلب اليهود في الزانيين حكما لم يأمر الله عز وجل به وهم أهل الكتاب، كما يفعل أهل الجاهلية [1].
قال ابن عباس: يعني بحكم الجاهلية ما كانوا من الضلالة والجور في الأحكام، وتحريفهم إياها عما كانت عليه [2].
وقال بعضهم: إنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه، وإذا وجب على أقويائهم لم يأخذوهم به، فقيل لهم: أفحكم عبدة الأوثان تبغون وأنتم أهل كتاب؟ وكفى بذلك خزيًا أن يحكم بما يوجبه الجهل دون ما يوجبه العلم [3].
وقال مقاتل: كانت بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث الله محمدًا، فلما بعث تحاكموا إليه، فقالت بنو قريظة: إخواننا بنو النضير أبُونا واحد، وديننا وكتابنا واحد، فإن قتل أهل النضير منا قتيلًا أعطونا سبعين وسقا من تمر، وإن قتلنا منهم واحداً أخذوا منا مائة وأربعين وسقًا، وأرش جراحاتنا على النصف من أرش جراحاتهم، فاقض بيننا وبينهم، قال رسول الله ﷺ: "فإني أحكم دم القُرَظي وفاءٌ من دم النُضَيري، ودم النُّضَيري وفاءٌ من دم القُرَظي، ليس لأحدهما فضل على الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة"، فغضب بنو النضير وقالوا: لا نرضى بحكمك، فإنك لنا عدو، وإنك ما تألو في وضعنا وتصغيرنا، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يعني حكمهم الأول [4].
وقرأ ابن عامر (تَبغُون [5]) بالتاء [6]، على معنى: قل لهم يا محمد: أفحكم الجاهلية تبغون [7].
والقراءة بالياء أظهر، لجري الكلام على ظاهره واستقامته عليه من غير تقدير إضمار، على أن نحو هذا الإضمار لا ينكر لكثرته [8].
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50].
قال الزجاج: أي من أيقن تبين عدل الله في حكمه [9].
وقال [10] بعض أصحاب المعاني: معناه: عند قوم يوقنون بالله وبحكمته، فأقيمت اللام مقام عند، وهذا جائز في اللغة إذا تقاربت المعاني [11].
فإذا قيل: الحكم لهم فلأنهم يستحسونه، فكأنه إنما جعل لهم خاصة، وإذا قيل: عندهم؛ فلأن عندهم العلم بصحته.
ـــــــــــــــــــ
[1] "معاني الزجاج" 2/ 180، وانظر: "زاد المسير" 2/ 376، "التفسير الكبير" 12/ 15.
[2] لم أقف عليه.
[3] انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 274، "التفسير الكبير" 12/ 15، القرطبي في "تفسيره" 6/ 214.
[4] "تفسير مقاتل" 1/ 479، 480 بنحوه، وانظر: "التفسير الكبير" 12/ 15. وقد جاء نحو ذلك عن ابن عباس من طريق أبي صالح -وهي ضعيفة- عنه ذكر ذلك ابن الجوزي "زاد المسير" 2/ 376، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 274.
[5] ساقط من (ج).
[6] "الحجة" 3/ 228، "التيسير" ص 99.
[7] "الحجة" 3/ 228.
[8] "الحجة" 3/ 228، 229 بتصرف.
[9] "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 181، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 321، "زاد المسير" 2/ 376.
[10] في (ش): (قال).
[11] ذكر هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 505، لكنه قال: وهذا ضعيف، وانظر "الدر المصون" 4/ 229.