ذُو مِرَّةࣲ فَٱسۡتَوَىٰ 6
﴿ذُو مِرَّةٍ﴾. قال الكلبي: ذو شدة [1]، وقال مقاتل: ذو قوة [2].
ومعنى المِرَّة في اللغة شدة الفتل وشدة أسر الخلق، ومنه الحديث: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سَوي" [3].
وأصل المرة من أمررت الحبل أي: شددت قتله، وكل قوة من قوى الحبل مرة، وجمعها مِرر [4]. وتم الكلام عند قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [5] وهو من نعت ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [6].
ثم قال: ﴿فَاسْتَوَى﴾ قال صاحب النظم: ﴿فَاسْتَوَى﴾ لا يحسن انتظامه بما قبله؛ لأن دخول الفاء لو كان متصلاً بما قبله لوجب أن يكون ما قبله للاستواء، وهو متصل بما بعده على تأويل ﴿فَاسْتَوَى﴾ أي جبريل ﴿وَهُوَ﴾ أي النبي -ﷺ-، وعلى هذا عطف بقوله ﴿وَهُوَ﴾ على الضمير المرفوع في ﴿اسْتَوَى﴾ من غير تأكيد.
قال الفراء: وأكثر كلام العرب إذا نسقوا على المكنى المرفوع أن يؤكدوه [7] قبل أن ينسقوا عليه فيقولون: استوى هو وأبوه ولا يكادون يقولون: استوى وأبوه، وربما فعلوا ذلك كقول الشاعر:
ألم تر أن النبع يصلب عوده ... ولا يستوى والخروع المتقصف [8]
قال أبو إسحاق: وهذا عند أهل اللغة لا يجوز مثله إِلَّا في الشعر، وإنما المعنى: استوى جبريل وهو بالأفق الأعلى على [9] صورته الحقيقية فاستوى لأنه كان يتمثل للنبي -ﷺ- إذا هبط عليه بالوحي في سورة رجل فأحب رسول الله -ﷺ- أن يراه على حقيقته فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق، فالمعنى: فاستوى جبريل في الأفق الأعلى على صورته [10].
وشرح أبو علي الفارسي هذا الفصل فقال: قوله:
ـــــــــــــــــــ
[1] انظر: "تنوير المقباس" 5/ 291، و"معالم التنزيل" 4/ 245.
[2] انظر: "تفسير مقاتل" 130 أ، و"جامع البيان" 27/ 25، عن ابن زيد، ومجاهد، وسفيان.
[3] حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 164، 192 والترمذي في الزكاة، باب ما جاء من لا تحل له الصدقة 3/ 42، وأبو داود في الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى 1/ 407، وابن ماجه في الزكاة 1/ 580 (26).
[4] انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 196 (مر).
[5] انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 87.
[6] انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 95.
[7] في (ك): (يؤكده، فيقول).
[8] انظر: "معاني القرآن" 3/ 95، و"القطع والائتناف" ص 68، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 85، ولم أجد البيت منسوبًا.
[9] في (ك): (على) ساقطة.
[10] انظر: "معانى القرآن" للزجاج 5/ 70.
ومعنى المِرَّة في اللغة شدة الفتل وشدة أسر الخلق، ومنه الحديث: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سَوي" [3].
وأصل المرة من أمررت الحبل أي: شددت قتله، وكل قوة من قوى الحبل مرة، وجمعها مِرر [4]. وتم الكلام عند قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [5] وهو من نعت ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [6].
ثم قال: ﴿فَاسْتَوَى﴾ قال صاحب النظم: ﴿فَاسْتَوَى﴾ لا يحسن انتظامه بما قبله؛ لأن دخول الفاء لو كان متصلاً بما قبله لوجب أن يكون ما قبله للاستواء، وهو متصل بما بعده على تأويل ﴿فَاسْتَوَى﴾ أي جبريل ﴿وَهُوَ﴾ أي النبي -ﷺ-، وعلى هذا عطف بقوله ﴿وَهُوَ﴾ على الضمير المرفوع في ﴿اسْتَوَى﴾ من غير تأكيد.
قال الفراء: وأكثر كلام العرب إذا نسقوا على المكنى المرفوع أن يؤكدوه [7] قبل أن ينسقوا عليه فيقولون: استوى هو وأبوه ولا يكادون يقولون: استوى وأبوه، وربما فعلوا ذلك كقول الشاعر:
ألم تر أن النبع يصلب عوده ... ولا يستوى والخروع المتقصف [8]
قال أبو إسحاق: وهذا عند أهل اللغة لا يجوز مثله إِلَّا في الشعر، وإنما المعنى: استوى جبريل وهو بالأفق الأعلى على [9] صورته الحقيقية فاستوى لأنه كان يتمثل للنبي -ﷺ- إذا هبط عليه بالوحي في سورة رجل فأحب رسول الله -ﷺ- أن يراه على حقيقته فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق، فالمعنى: فاستوى جبريل في الأفق الأعلى على صورته [10].
وشرح أبو علي الفارسي هذا الفصل فقال: قوله:
ـــــــــــــــــــ
[1] انظر: "تنوير المقباس" 5/ 291، و"معالم التنزيل" 4/ 245.
[2] انظر: "تفسير مقاتل" 130 أ، و"جامع البيان" 27/ 25، عن ابن زيد، ومجاهد، وسفيان.
[3] حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 164، 192 والترمذي في الزكاة، باب ما جاء من لا تحل له الصدقة 3/ 42، وأبو داود في الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى 1/ 407، وابن ماجه في الزكاة 1/ 580 (26).
[4] انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 196 (مر).
[5] انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 87.
[6] انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 95.
[7] في (ك): (يؤكده، فيقول).
[8] انظر: "معاني القرآن" 3/ 95، و"القطع والائتناف" ص 68، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 85، ولم أجد البيت منسوبًا.
[9] في (ك): (على) ساقطة.
[10] انظر: "معانى القرآن" للزجاج 5/ 70.