فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ 20
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ﴾، قال ابن الأنباري: (يمكن أن يكون هذا مخاطبة من إبليس لهما، ويمكن أن يكون بوسوسة أوقعه في قلوبهما، والأمران مرويان إلا أن الأغلب والأكثر مخاطبته إياهما بدليل قوله: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾) [1].
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ تقديره: (إلا أن لا تكونا) عند الكوفيين، وعند البصريين (إلا كراهية أن تكونا) فحذف المضاف [2].
فإن قيل: كيف أطمع إبليس لعنه الله آدم في أن يكون ملكًا عند أكله من الشجرة، فانقاد له مؤملًا ذلك، وقد شاهد الملائكة متواضعة ساجدة له، معترفة بفضله؟ فيقال: إن آدم علم أن الملائكة لا يموتون إلا يوم القيامة، ولم يعلم ذلك لنفسه، فعرض عليه إبليس أن يصير ملكًا في البقاء ولا يموت كما لا يموتون [3]، وكان [4] ابن عباس يقرأ: ﴿مَلَكَيْنِ﴾ [5]، ويقول: (ما طمعا في أن يكونا ملَكين، لكنهما استشرفا [6] إلى أن يكونا مَلِكين، وإنما أتاهما الملعون من جهة المُلك، يدل على هذا قوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾) [7] [طه: 120].
وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾، قال ابن عباس: (يريد: لا يموتان) [8].
ـــــــــــــــــــ
[1] ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 47 بدون نسبة.
[2] انظر: "معاني الأخفش" 2/ 296، و"تفسير الطبري" 8/ 140، و"إعراب النحاس" 1/ 604، و"المشكل" 1/ 284، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 279، والسمين في "الدر" 5/ 287: (قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَا﴾ استثناء مفرغ وهو مفعول من أجله فقدره البصريون: إلا كراهة أن تكونا، وقدره الكوفيون: إلا أن لا تكونا، وإضمار الاسم أحسن من إضمار الحرف) اهـ. ملخصًا.
[3] انظر: "تفسير البغوي" 3/ 219، والرازي 14/ 47، والقرطبي 7/ 178.
[4] في (ب): (فكان).
[5] قراءة الجمهور ﴿مَلَكَيْنِ﴾ -بفتح اللام بمعنى ملكين من الملائكة- وقرأ ابن عباس وغيره ﴿مَلَكَيْنِ﴾ -بكسر اللام-، بمعنى ملكين من الملوك، وهي قراءة شاذة. انظر: "تفسير الطبري" 8/ 140، و"إعراب النحاس" 1/ 604، و"مختصر الشواذ" ص 48.
[6] في (ب): (استسرفا).
[7] ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 47، والقرطبي 7/ 178 - 179.
[8] "تنوير المقباس" 2/ 85.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ تقديره: (إلا أن لا تكونا) عند الكوفيين، وعند البصريين (إلا كراهية أن تكونا) فحذف المضاف [2].
فإن قيل: كيف أطمع إبليس لعنه الله آدم في أن يكون ملكًا عند أكله من الشجرة، فانقاد له مؤملًا ذلك، وقد شاهد الملائكة متواضعة ساجدة له، معترفة بفضله؟ فيقال: إن آدم علم أن الملائكة لا يموتون إلا يوم القيامة، ولم يعلم ذلك لنفسه، فعرض عليه إبليس أن يصير ملكًا في البقاء ولا يموت كما لا يموتون [3]، وكان [4] ابن عباس يقرأ: ﴿مَلَكَيْنِ﴾ [5]، ويقول: (ما طمعا في أن يكونا ملَكين، لكنهما استشرفا [6] إلى أن يكونا مَلِكين، وإنما أتاهما الملعون من جهة المُلك، يدل على هذا قوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾) [7] [طه: 120].
وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾، قال ابن عباس: (يريد: لا يموتان) [8].
ـــــــــــــــــــ
[1] ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 47 بدون نسبة.
[2] انظر: "معاني الأخفش" 2/ 296، و"تفسير الطبري" 8/ 140، و"إعراب النحاس" 1/ 604، و"المشكل" 1/ 284، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 279، والسمين في "الدر" 5/ 287: (قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَا﴾ استثناء مفرغ وهو مفعول من أجله فقدره البصريون: إلا كراهة أن تكونا، وقدره الكوفيون: إلا أن لا تكونا، وإضمار الاسم أحسن من إضمار الحرف) اهـ. ملخصًا.
[3] انظر: "تفسير البغوي" 3/ 219، والرازي 14/ 47، والقرطبي 7/ 178.
[4] في (ب): (فكان).
[5] قراءة الجمهور ﴿مَلَكَيْنِ﴾ -بفتح اللام بمعنى ملكين من الملائكة- وقرأ ابن عباس وغيره ﴿مَلَكَيْنِ﴾ -بكسر اللام-، بمعنى ملكين من الملوك، وهي قراءة شاذة. انظر: "تفسير الطبري" 8/ 140، و"إعراب النحاس" 1/ 604، و"مختصر الشواذ" ص 48.
[6] في (ب): (استسرفا).
[7] ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 47، والقرطبي 7/ 178 - 179.
[8] "تنوير المقباس" 2/ 85.