وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ 36 لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ 37 فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ 38 وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ 39 إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ 40 وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ 41 وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ 42 تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 43 وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ 44 لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ 45 ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ 46 فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ 47 وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ 48 وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ 49 وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ 50 وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ 51 فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ 52 سورة المعارجبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِسَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ 1 لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ 2 مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ 3 تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ 4 فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا 5 إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا 6 وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا 7 يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ 8 وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ 9 وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا 10
الصفحة 568

تفسير سورة المعارج - الآية 1

سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابࣲ وَاقِعࣲ 1

﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1)﴾ قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحرث حين قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ﴾ [1] هذه [2] الآية، وهو قول عطاء [3]، (والكلبي) [4]، ومقاتل [5]، (وسعيد بن جبير) [6]، عن ابن عباس [7]، [وابن أبي نجيح، عن [8] مجاهد [9]، قال: دعا داع على نفسه، وذلك أن قولهم: ﴿اللَّهُمَّ [10] إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال:32] الآية، دعاء منه، وسؤال للعذاب.
قال ابن الأنباري: (على هذا القول تقدير (الباء) الإسقاط، وتأويل الآية: سأل سائل عذابًا واقعًا، فأكد بـ (الباء)، كقوله -عز وجل-: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: 25]) [11].
ومعنى قوله: (واقع) أي: كائن، يعني [12] أن العذاب كائن للكفار، فاستعجله النضر وسأله؛ (هذا قول الأكثرين في هذه الآية) [13].
وقال [14] الحسن [15]، وقتادة [16]: لما بعث الله محمدًا، وخوف المشكرين بالعذاب، قال المشركون بعضهم لبعض: [سلوا] [17] محمدًا لمن هذا العذاب، وبمن يقع؟ فأخبر الله عنهم بقوله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1)﴾.
قال ابن الأنباري: (والتأويل على هذا القول: سأل سائل عن عذاب واقع، (الباء) بتأويل (عن) كقول علقمة:
فَإنْ تسألوني بالنِّسَاءِ فإنني ... بصيرٌ بأدْواءِ النسَاءِ طبيبُ [18]
أي عن النساء) [19]. وكما قال الأخطل:
دعِ المُعَمَّرَ لا تسْألْ بمصرعِهِ ... واسْألْ بمصْقَلَةَ البَكْريِّ ما فَعَلا [20] أراد: عن مصرعه. قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 59]، وهذا قول الأخفش، قال: أي سأل [21] عن عذاب الله، يقال: خرجنا نسأل [22] عن فلان وبفلان [23]، ونحو ذلك قال الزجاج [24].
وقال أبو علي الفارسي: (سأل سائل النبي -ﷺ-، أو المسلمين بعذاب واقع، فلم يذكر المفعول الأول لـ: "سأل" -هذا ما ذكره المفسرون [25]، وأهل المعاني [26] في هذه الآية-، وهو كله على قراءة من قرأ: (سأل) بالهمز [27]، فاما من قرأ (سأل) بغير همز [28]، فله وجهان:
أحدهما: أنه أراد سأل بالهمز، فخفف وقلب [29]، كما قال: فارْعَي فزارةُ لا هناكِ المَرْتَعُ [30]
وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع من يقول: هُما يتساولان، فيجوز أن يكون (سال) بغير همز من هذه اللغة، وهو قول الشاعر:
سَالَتْ هُذَيْلُ رسولَ الله فاحشةً ... ضَلَّتْ هُذيْلٌ بما سألَت ولم تُصِبِ [31]
يجوز فيه الأمران.
الوجه الثاني: ما ذكره المفسرون: روى [32] عطاء عن ابن عباس من قرأ بلا همز فإنه يريدُ واديًا في جهنم [33] (سال) [34].
وهو قول زيد بن ثابت [35]، وعبد الرحمن بن زيد، قالا [36]: سال واد من أودية جهنم بعذاب واقع [37]) [38].
والمعنى على هذا: أن ذلك الوادي يسيل بعذابهم، فذلك الوادي عذاب لهم على ما أراد الله تعالى وقدره.
(ولم يختلفوا في همزة (سائل)، ولا يجوز فيه غير الهمز؛ لأنه إن كان من: (سال) المهموز، فهو بالهمز، وإن لم يكن من المهموز فهو بالهمز أيضًا، نحو: قليل، وخائف، وذلك أن العين اعتل في الفعل، فاعتل في اسم الفاعل أيضًا، وإعلالها لا يكون بالحذف للالتباس؛ فإذا لم يكن بالحذف كان بالقلب إلى الهمز، إلا أنك إن شئت خففت الهمز، فجعلتها بين بين [39]) [40]. وهذا ما أحكمنا بيانه في (قوله) [41]: ﴿مَعَايِشَ﴾ [42].
قوله تعالى: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ قال الفراء: التقدير في الآية: بعذاب للكافرين واقع، فـ: "الواقع" من نعت [43] العذاب [44]، واللام دخلت للعذاب لا للواقع.
والمعنى: إن هذا العذاب الذي سأل النضر في الدنيا هو للكافرين في الآخرة، فلا يدفعه [45] عنهم أحد. قاله مقاتل [46]، وهو قوله: {لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}. وهذا القول الأول في الآية الأولى.
وعلى القول الثاني: قال قتادة: سأل سائل عن عذاب الله بِمَن ينزل؟، أو على من يقع [47]؟ فقال الله عز وجل: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾، وعلى هذا قوله: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ جواب لهم وبيان عما سألوا [48] أن العذاب لمن.
قوله تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ يعني بعذاب من الله. ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ وهي الدرجات، ومنه قوله: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: 33].
قال ابن عباس في رواية الكلبي: ذي السماوات، وسَمَاهَا معارج؛ لأن الملائكة تعرج فيها [49]، وهذا معنى قول [50] سعيد بن جبير: وذي الدرجات [51].
وقول مجاهد: (معارج) الملائكة، وهي مواضع عروجهم [52].
وقال قتادة: ذي الفواضل والنِّعم [53].
ومعنى هذا: أن لإنعامه وفواضله مراتب، وهي تقع بالناس على درجات مختلفة، فالمعارج: مراتب العامة على الخلق.
وذكر في التفسير أيضًا أن المعارج: معالي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة [54].
قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ الظاهر أنه إلى الله [55].
والمعنى: إلى الموضع الذي أمرهم الله بالعُروج إليه [56]، كقوله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تعالى: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ [الصافات: 99] وأمرني بالذهاب إليه.
وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ الأكثرون على أن قوله: (في يوم) من: صلة تعرج [57].
وقال مقاتل: هذا على التقديم [58]. (التقدير) [59]: بعذاب واقع في يوم [60].
واختلفوا في هذا اليوم المقدر [61] بخمسين ألف سنة. فقال [ابن عباس] [62]: أيام سماها الله هو أعلم بها كيف تكون، وأكره أن أقول فيها ما لا [63] أعلم [64]. وروى عكرمة عنه قال: هو يوم القيامة [65].
وهو [66] قول الحسن، قال: (وليس يعني مقدار [67] طوله هذا دون غيره، ولو كان كذلك [68] لكانت له غاية تفنى فيها الجنة والنار، ولكنه [يطول] [69] موقفهم [70] للحساب حتى يفصل الناس خمسين [71] ألف سنة من سني الدنيا، وذلك أن ليوم القيامة [72] أولاً وليس له آخر؛ لأنه يوم ممدود [73]) [74].
وعلى هذا تقدير الآية: كان مقدارَ المحاسبة فيه خمسون ألف سنة.
وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد يوم القيامة [75]، يقول: لو حكم فيه أعقل خلقي، وأعرفهم بالحكم والقضاء، لأقام خمسين ألف سنة، وإذا أخذ الله في عرضهم يفرغ في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا [76].
وعلى هذا القول يكون تقدير الآية: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة لو ولي الحساب غير الله. وذكر الكلبي قولاً آخر فقال: تقول تصعد الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره على غيرهم خمسين ألف سنة [77]. وهذا قول وهب، ومحمد بن إسحاق.
قال وهب: ما بين أسفل الأرض إلى العرش مسيرة خمسين ألف سنة [78].
وقال [ابن] [79] إسحاق: لو سار بنو آدم من الأرض إلى العرش لساروا خمسين ألف سنة [80].
والتقدير على هذا القول: في يوم كان مقداره من عُروج غيرهم خمسين ألف سنة. وهذا قول مجاهد.
وجمع [81] بين هذه الآية، وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: 5]، فقال: يسار خمسين ألف سنة من أسفل الأرضين السبع إلى العرش، ومن السماء الدنيا إلى الأرض ألف سنة للنزول والصعود: خمسمائة نزولاً، وخمسمائة صعودًا [82].
وروي عن الحكم [83]، وعكرمة [84] أنهما قالا: الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة، لا يدري أحدٌ كم مضى، ولا كم بقي إلا الله.
ـــــــــــــــــــ
[1] الأنفال: 32.
[2] في (أ): هذا.
[3] لم أعثر على مصدر لقوله.
[4] ساقطة من: (أ). ولم أعثر على مصدر لقوله.
[5] "تفسير مقاتل" 208/ ب.
[6] ساقطة من: أ.
[7] أخرجه النسائي من طريق المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في "تفسيره" 2/ 463. كما أخرجه الحاكم من طريق الأعمش، عن سعيد بن جير 2/ 502، في التفسير: تفسير سورة "سأل سائل"، وقال: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي في أنه على شرط البخاري. وقال محققا تفسير النسائي: إسناده حسن موقوفًا. وانظر: "أسباب النزول" للواحدى 445. وقد وردت الرواية عن ابن عباس في: "لباب النقول" للسيوطي 219، و"والكشف والبيان" 12/ 181/ أ، و"النكت" == 6/ 89، و"معالم التنزيل" 4/ 492، و"زاد المسير" 8/ 89، و"الجامع" للقرطبي 18/ 278، و"لباب التأويل" 4/ 308، و"ابن كثير" 4/ 446، و"الدر المنثور" 8/ 277، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، كما وردت عن مجاهد، والسدي أيضًا. انظر المراجع السابقة، وعن ابن جريج في "الدر" 8/ 277.
[8] في (أ): ومجاهد، وما أثبته من: ع، وهو الصواب لموافقته لما جاء في الطبري.
[9] وردت الرواية عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في: "جامع البيان" 69/ 29، وذكرت من غير ذكر الطريق إلى مجاهد في "بحر العلوم" 3/ 402، و"النكت" 6/ 89، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 446، و"الدر المنثور" 8/ 278، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
[10] ساقطة من: (أ).
[11] ما بين القوسين من قول ابن الأنباري. انظر: "التفسير الكبير" 30/ 121.
[12] غير واضحة في: (ع).
[13] ما بين القوسين ساقط من: (أ). قلت: وقد مضى قولهم هذا عند ورود سب نزول صدر السورة، وقد رجحه الفخر في "التفسير الكبير" 30/ 122.
[14] في (أ): قال من غير واو.
[15] "المحرر الوجيز" 5/ 364 بمعناه، و"التفسير الكبير" 30/ 121.
[16] المرجعان السابقان، كما ورد غير منسوب بمعناه في: "النكت" 6/ 90.
[17] وردت في النسختين: سألوا. والتصحيح من الفخر في: "التفسير الكبير" 30/ 121.
[18] ورد البيت في "ديوانه" 35، و"الزاهر في معاني كلمات الناس" لابن الأنباري: 1/ 331، و"المحرر الوجيز" 5/ 364، و"الدر المصون" للسمين الحلبي: 6/ 372، و"الشعر والشعراء" 126، و"علقمة بن عبدة حياته وشعره" 85، و"الكشف والبيان" 12/ 180/ أ.
[19] ما بين القوسين قول ابن الأنباري. انظر: "التفسير الكبير" 30/ 121، وورد بمعناه في: "المحرر الوجيز" 5/ 364، و"زاد المسير" 8/ 89.
[20] ورد البيت في "شعر الأخطل" للسكري: 1/ 157، و"إعراب القراءات السبع" لابن خالويه: 2/ 119، و389. معنى البيت: المعمر: القعقاع الهذلي، مصقلة: هو الممدوح، يتخذ من هذا البيت وسيلة للتخلص إلى المدح، ويقول مخاطبًا امرءًا موهومًا: دع المعمر، ولا تُعْنَ بمصرعه، واهتم بأمر مصقلة الهذلي تذيعت في الناس فعاله. "ديوان الأخطل" لإيليا الحاوي: 349.
[21] في (أ): سل.
[22] في (أ): نسئل.
[23] لم أعثر على مصدر لقوله.
[24] انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 219.
[25] سبق ذكره عند قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾ من هذه السورة، آية: 1.
[26] انظر قول الفراء في "معاني القرآن" 3/ 183، والزجاج في "معاني القرآن" 5/ 219.
[27] قرأ بذلك: ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف. انظر: "الحجة" لأبي علي 17/ 36، و"الكشف" لمكي 2/ 334، و"النشر" 2/ 390، و"الوافي في شرح الشاطبية" لعبد الفتاح القاضي 372، و"البدور الزاهرة" للمؤلف السابق 325. قال مكي: "وحجة من قرأ بالهمز أنه جعله من السؤال، فأتى به على أصله -وهو الاختيار- لأن الأكثر عليه، والمعنى به أمكن، وأكثر التفسير عليه؛ لأن الكفار سألوا تعجيل العذاب، وقالوا: متى هو". "الكشف" 2/ 335.
[28] قرأ بذلك: نافع، وابن عامر، وأبو جعفر. انظر: المراجع السابقة.
[29] قال عبد الفتاح القاضي: "وهذه الألف -يعني في "سأل"-: يحتمل أن تكون مبدلة من الواو، والأصل سول، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا. ويحتمل أن تكون مبدلة من الهمزة؛ بمعنى أن الهمزة المفتوحة خففت على غير قياس. ويحتمل أن تكون مبدلة من الياء". "الوافي في شرح الشاطبية" 372 - 373.
[30] البيت للفرزدق، وصدر البيت كما في "ديوان الفرزدق" 408: ومضت لمسلمةَ الرِّكابُ مُوَدَّعًا
[31] البيت في: "ديوان حسان بن ثابت" 34 ط. دار صادر برواية: "بما جاءت ولم تصب"، و"التفسير الكبير" 30/ 122، و"الدر المصون" 6/ 373. ومعنى البيت: سألت: مسهل سألت، يعيّر هذيلًا بأنها طلبت إلى النبي -ﷺ- حين أرادت الإسلام أن يحلل لها الزنا، فلم تصب مرادها. موضع الشاهد: قوله: "سألت" أراد سألت، فخفف الهمزة. وقد يقال: سال يقال، بغير همز، وهي لغة. "شرح ديوان حسان بن ثابت" لعبد الرحمن البرقوقي 125. وانظر: "ديوانه" المرجع السابق.
[32] في (أ): وروى.
[33] في (أ): بجهنم.
[34] "القرطبي" 18/ 279، و"الدر" 8/ 278، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
[35] "الكشف والبيان" 12/ 281/ ب، و"زاد المسير" 9/ 89، و"فتح القدير" 5/ 288.
[36] في (أ): قال.
[37] "جامع البيان" 29/ 70، و"زاد المسير" 8/ 89، وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد، والصحيح الأول لدلالة السياق عليه، قاله ابن كثير 4/ 446.
[38] ما بين القوسين نقله الواحدي عن أبي علي من "الحجة" بتصرف 6/ 317 - 318.
[39] معنى بين بين: أي هي ضعيفة ليس لها تمكن المحققة، ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها. انظر: "سر صناعة الإعراب" لابن جني 1/ 49.
[40] ما بين القوسين من قول أبي علي، نقله عنه الواحدي بتصرف. "الحجة" 6/ 318.
[41] ساقطة من: (أ).
[42] انظر تحقيق المسألة في "سر صناعة الإعراب" 1/ 48 - 49.
[43] يراد به الوصف والصفة، والتعبير بـ: "نعت" من اصطلاح الكوفيين. انظر: "نحو القراء الكوفيين" 340.
[44] بياض في: (ع).
[45] "معاني القرآن" 3/ 182 بنصه.
[46] "تفسير مقاتل" 208/ ب.
[47] "تفسير عبد الرزاق" 2/ 316، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 279، و"زاد المسير" 8/ 89 من غير عزو.
[48] بياض في: (ع).
[49] "الكشف والبيان" 12/ 181/ ب من غير ذكر طريق الكلبي إليه، و"التفسير الكبير" 30/ 122، و"لباب التأويل" 4/ 308.
[50] ساقطة من: (أ).
[51] "جامع البيان" 29/ 70، و"الكشف والبيان" 12/ 181/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 392 - 393. وانظر: تفسير سعيد بن جبير: 354.
[52] "الكشف والبيان" 12/ 181/ ب، وبمعناه في: "جامع البيان" 29/ 70، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 446، وعبارته فيهما: "معارج السماء". قال ابن قتيبة: "وأصل المعارج: الدَّرج، وهو من: عَرَجَ: إذا صعد". غريب القرآن: وقال الراغب: "العُرُوج: ذهاب في صعود، والمعارج: المصاعِد". "المفردات" 329 (عرج). وفي اللغة: عَرَج في السُّلَّم: ارتقى. والمعارج: المصاعد. "مختار الصحاح" 422.
[53] "جامع البيان" 29/ 70، و"الكشف والبيان" 12/ 181/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 392، و"المحرر الوجيز" 5/ 365، و"زاد المسير" 8/ 90، و"التفسير الكبير" 30/ 122، الجامع لأحكام القرآن 18/ 281، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 446، و"الدر المنثور" 8/ 278 وعزاه إلى عبد بن حميد.
[54] ذكر معنى ذلك عن ابن عباس، قال: العلو والفواضل. "جامع البيان" 30/ 70، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 446، و"الدر المنثور" 8/ 278 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والقرظي. انظر: "الكشف والبيان" 12/ 181/ ب، وعبارته: "ذي الفضائل العالية". وورد هذا القول من غير عزو في "التفسير الكبير" 30/ 122.
[55] بمعنى أن "الهاء" في: "إليه" عائدة إلى الله، وهذا قول المفسرين. انظر: "جامع البيان" 29/ 70، و"الكشف والبيان" 12/ 182/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 392، و"المحرر الوجيز" 5/ 365، و"زاد المسير" 8/ 90، و"لباب التأويل" 4/ 308، و"تفسير ابن كثير" 4/ 446.
[56] وقوله: "إلى الموضع" يعني -والله أعلم- أن "الهاء" في قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ عائدة إلى المكان والموضع لا إلى جهة الله سبحانه وتعالى، وعلوه على خلقه. وهذا القول فيه من المخالفة للمذهب الصحيح، والعقيدة الحقة التي عليها سلف الأمة من أهل السنة والجماعة من إثبات علو الله سبحانه على خلقه. وقد دلت الأدلة على ثبوت صفة العلو لله -سبحانه-، منها آية المعارج هذه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)﴾. == قال أسامة القصاص: " ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ أي تصعد، فالعروج هو الصعود لم يخالف في ذلك أحد من أهل التفسير، ثم قال: "إليه" يعني إلى الله -عز وجل-، قال الإمام الطبري رحمه الله: يقول تعالى ذكره: تصعد الملائكة والروح، وهو جبريل -عليه السلام- إليه يعني إلى الله -جل وعز-، والهاء في قوله: "إليه" عائدة على اسم الله. ["جامع البيان" 29/ 70]. فإذا كانت هذه الملائكة التي هي في السموات تصعد إلى ما هو أعلى منها، ألا يدل هذا على تحتية من هم فوقنا بالنسبة لربهم؟ لا سيما أن هذا العروج يستغرق خمسين ألف سنة، وهو يوم بالنسبة للملائكة، وقال بعضهم -كابن عباس وغيره-: إن ذلك اليوم هو القيامة يجعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة لشدته وهوله، وأن الملائكة والروح يعرجون إلى الله في يوم هذا مقداره على الكافرين يوم القيامة. قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: مفهوم عندهم -أي العرب- أن المعارج: المصاعد، قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، وإنما يعرج الشيء من أسفل إلى أعلى وفوق، لا من أعلى إلى دون وأسفل، فتفهموا لغة العرب لا تغالطوا". "إثبات علو الله على خلقه" 1/ 130 - 131 باختصار. قال الإمام السعدي في تفسير الآية: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾: "أي ذي العلو والجلال والعظمة والتدبير لسائر الخلق، الذي تعرج إليه الملائكة بما جعلها على تدبيره، وتعرج إليه الروح". "تفسير الكريم الرحمن" 5/ 303. ومن الأحاديث ما أورده الإمام ابن قدامة في كتابه: "إثبات صفة العلو": 83، وابن كثير في تفسيره من حديث طويل في قبض الروح الطيبة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -ﷺ- قال: "إن الميت تحضره الملائكة فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل". أخرجه ابن ماجه 2/ 440 ح 4316، في الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له. وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" 2/ 420 ح 3437. وقال ابن كثير 4/ 446: وهذا إسناد رجاله على شرط الجماعة. ومن الأحاديث الصريحة أيضًا: قصة معاوية وضربه لجاريته عندما أكل الذئب الشاة له، فقال لها رسول الله -ﷺ-: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال رسول الله -ﷺ-: "أعتقها فإنها مؤمنة". أخرجه مسلم 1/ 382: ح 537، في المساجد، وانظر: إثبات صفة العلو: 69. والأدلة =
[57] ومعناه: إن مقدار صعود الملائكة في ذلك اليوم خمسون ألف سنة. وهو قول: مجاهد، وعكرمة، وقتادة، وابن عباس، وابن الزبير. انظر: "جامع البيان" 29/ 71، و"التفسير الكبير" 30/ 123.
[58] "تفسير مقاتل" 208/ ب.
[59] ما بين القوسين ساقط من: (أ).
[60] ومعنى قول مقاتل: أي أن الآية في يوم صلة قوله: "بعذاب". انظر: "التفسير الكبير" 30/ 123.
[61] بياض في: (ع).
[62] ما بين القوسين ساقط من النسختين، وورد قوله منسوبًا إليه بنصه في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 447.
[63] بياض في: (ع).
[64] "التفسير الكبير" 30/ 124، و"القرطبي" 18/ 283، و"تفسير ابن كثير" 4/ 447.
[65] "جامع البيان" 29/ 71، و"معالم التنزيل" 4/ 392، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 282، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 447، وقال: إسناده صحيح. وهذا القول له دلالته من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما من == صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمر عليه في نار جهنم، فيُجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار". أخرجه مسلم 2/ 682 ح: 26، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة.
[66] في (أ): هو بغير واو.
[67] (وليس يعني مقدار): بياض في: (ع).
[68] بياض في: (ع).
[69] ورد في النسختين، وكذا عند الثعلبي (يقول)، ولعل الصواب ما أثبته إذ به يتضح المعنى. والله أعلم.
[70] بياض في: (ع).
[71] في (ع): خمسون.
[72] بياض في: (ع).
[73] بياض في: (ع).
[74] ما بين القوسين من قول الحسن. انظر: "الكشف والبيان" 12/ 182/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 123، و"لباب التأويل" 4/ 308.
[75] "جامع البيان" 29/ 71، "الكشف والبيان" 12/ 182/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 392، و"المحرر الوجيز" 5/ 365، و"زاد المسير" 9/ 90، و"ابن كثير" 4/ 447.
[76] "لباب التأويل" 4/ 308، وعزاه إلى ابن عباس.
[77] "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 281، و"فتح القدير" 5/ 288.
[78] السابق.
[79] ورد في كلا النسختين: (أبو)، وهو خطأ ظاهر، والصواب ما أثبته، وقد ورد التصريح باسمه وبقوله في: الكشف.
[80] غير واضحة في: (ع).
[81] أي مجاهد.
[82] "جامع البيان" 29/ 71، و"الكشف والبيان" 12/ 182/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 282، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 447.
[83] "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 282، وعزا ابن كثير الراوية إلى الحكم بن أبان عن عكرمة، فأورد الرواية من طريقه: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 447.
[84] ورد قوله في: غرائب التفسير وعجائب التأويل: للكرماني: 2/ 1251، وقد اعتبره الكرماني من عجيب القول، انظر: البرهان في توجيه متشابه القرآن للمؤلف السابق: 154، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 282، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 447.
فهرس الكتاب