فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ 31 قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ 32 قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ 33 فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ 34 ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ 35 وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ 36 قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ 37
الصفحة 239

تفسير سورة يوسف - الآية 33

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ 33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سُنَيْدٌ في «تَفْسِيرِهِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: إنَّما يُوَفَّقُ مِنَ الدُّعاءِ لِلْمَقْدُورِ أما تَرى يُوسُفَ قالَ: ( ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ )، فَلَمّا قالَ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] ) أتاهُ جِبْرِيلُ فَكَشَفَ لَهُ عَنِ الصَّخْرَةِ فَقالَ: ما تَرى قالَ: أرى نَمْلَةً تَقْضِمُ، قالَ: يَقُولُ رَبُّكَ أنا لَمْ أنْسَ هَذِهِ أنْساكَ أنا حَبَسْتُكَ، أنْتَ قُلْتَ ( ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ ) قالَ: إلّا يَكُنْ مِنكَ أنْتَ القُوى والمَنَعَةُ لا يَكُنْ مِنِّي ولا عِنْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ ) يَقُولُ: أتَّبِعْهُنَّ.[ ص: 247 ]
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ ) قالَ: أُطاوِعْهُنَّ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: مَن أتى ذَنْبًا عَمْدًا أوْ خَطَأً فَهو جاهِلٌ حِينَ يَأْتِيهِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ يُوسُفَ ( ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) قالَ: فَقَدْ عَرَفَ يُوسُفُ أنَّ الزِّنى حَرامٌ وإنْ أتاهُ كانَ جاهِلًا.
فهرس الكتاب