۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ 75 وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ 76 حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ 77 وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ 78 وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ 79 وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ 80 بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ 81 قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ 82 لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ 83 قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 84 سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 85 قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ 86 سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ 87 قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 88 سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ 89
الصفحة 347

تفسير سورة المؤمنون - الآية 76

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ 76

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أبُو سُفْيانَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ، فَقَدْ أكَلْنا العِلْهِزَ. [ ص: 611 ] - يَعْنِي الوَبَرَ والدَّمَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون»: 76] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ابْنَ أُثالٍ الحَنَفِيَّ لَمّا أتى النَّبِيَّ ﷺ وهو أسِيرٌ فَخَلّى سَبِيلَهُ، لَحِقَ بِاليَمامَةِ فَحالَ بَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ وبَيْنَ المِيرَةِ مِنَ اليَمامَةِ، حَتّى أكَلَتْ قُرَيْشٌ العِلْهِزَ، فَجاءَ أبُو سُفْيانَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ألَيْسَ تَزْعُمُ أنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَقَدْ قَتَلْتَ الآباءَ بِالسَّيْفِ، والأبْناءَ بِالجُوعِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون»: 76] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسَّنَةِ والجُوعِ.
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في ”المَواعِظِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ أيْ: لَمْ يَتَواضَعُوا في الدُّعاءِ ولَمْ يَخْضَعُوا، ولَوْ خَضَعُوا لِلَّهِ لاسْتَجابَ لَهم.
[ ص: 612 ] وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا أصابَ النّاسَ مِن قِبَلِ السُّلْطانِ بَلاءٌ فَإنَّما هي نِقْمَةٌ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا نِقْمَةَ اللَّهِ بِالحَمِيَّةِ، ولَكِنِ اسْتَقْبِلُوها بِالِاسْتِغْفارِ، واسْتَكِينُوا وتَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لِكُفّارِ قُرَيْشٍ الجُوعُ، وما قَبِلَها مِنَ القِصَّةِ لَهم أيْضًا.
فهرس الكتاب