إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ 40 يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ 41 إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ 42 إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ 43 طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ 44 كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ 45 كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ 46 خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ 47 ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ 48 ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ 49 إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ 50 إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ 51 فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ 52 يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ 53 كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ 54 يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ 55 لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ 56 فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ 57 فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ 58 فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ 59
الصفحة 498

تفسير سورة الدخان - الآية 51

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينࣲ 51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ أمِينٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ أمِينٍ﴾ قالَ: أمِنُوا المَوْتَ والعَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾ قالَ: أمِنُوا المَوْتَ أنْ يَمُوتُوا وأمِنُوا الهَرَمَ أنْ يَهْرَمُوا ولا يَجُوعُوا ولا يَعْرَوْا.
[ ص: 289 ] وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ أمِينٍ﴾ قالَ أمِينٌ مِنَ الشَّيْطانِ والأوْصابِ والأحْزانِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قالَ: بِيضٍ عِينٍ. قالَ: وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (بِعِيسٍ عِينٍ) وفي قَوْلِهِ: ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾ قالَ: أمِنُوا مِنَ المَوْتِ والأوْصابِ والشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قالَ: أنَكَحْناهم حُورًا والحُورُ الَّتِي يَحارُ فِيها الطَّرْفُ بادِيًا يُرى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِن وراءِ ثِيابِهِنَّ ويَرى النّاظِرُ وجْهَهُ في كَبَدِ إحْداهُنَّ كالمِرْآةِ مِن رِقَّةِ الجِلْدِ وصَفاءِ اللَّوْنِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: 22] قالَ الحَوْراءُ البَيْضاءُ المُنَعَّمَةُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎وحُورٌ كَأمْثالِ الدُّمى ومَناصِفٌ وماءٌ ورَيْحانٌ وراحٌ يُصَفِّقُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ قالَ: سَوْداءُ [ ص: 290 ] الحَدَقَةِ عَظِيمَةُ العَيْنِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكَ في قَوْلِهِ: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ قالَ: الحُورُ البِيضُ والعِينُ العِظامُ الأعْيُنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُلِقَ الحُورُ العِينُ مِنَ الزَّعْفَرانِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحُورُ العِينُ خُلِقْنَ مِنَ الزَّعْفَرانِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الحُورَ العِينَ خُلِقْنَ مِنَ الزَّعْفَرانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: خُلِقَ الحُورُ العِينُ مِنَ الزَّعْفَرانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الحُورَ العِينَ مِن تُرابٍ إنَّما خَلَقَهُنَّ مِن مِسْكٍ وكافُورٍ وزَعْفَرانٍ.
[ ص: 291 ] وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ حَوْراءَ بَزَقَتْ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ لَعَذُبَ ذَلِكَ البَحْرُ مِن عُذُوبَةِ رِيقِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لَشَفْرُ المَرْأةِ أطْوَلُ مِن جَناحِ النَّسْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ حَوْراءَ أخْرَجَتْ كَفَّها بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ لافْتَتَنَ الخَلائِقُ بِحُسْنِها ولَوْ أخْرَجَتْ نَصِيفَها لَكانَتِ الشَّمْسُ عِنْدَ حُسْنِهِ مِثْلَ الفَتِيلَةِ في الشَّمْسِ لا ضَوْءَ لَها ولَوْ أخْرَجَتْ وجْهَها لَأضاءَ حُسْنُها ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حُورُ العِينِ خُلِقْنَ مِن تَسْبِيحِ المَلائِكَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: إنَّهُ لَيُوجَدُ رِيحُ المَرْأةِ مِنَ الحُورِ العِينِ مِن مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قالَ: [ ص: 292 ] هِيَ لُغَةٌ يَمانِيَّةٌ وذَلِكَ أنَّ أهْلَ اليَمَنِ يَقُولُونَ: زَوَّجْنا فُلانًا بِفُلانَةَ.
فهرس الكتاب