وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ 15 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ 16 وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ 17 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ 18 وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ 19 وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ 20
الصفحة 504

تفسير سورة الأحقاف - الآية 17

وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفࣲّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ 17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ قالَ: كانَ مَرْوانُ عَلى الحِجازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ لِكَيْ يُبايَعَ لَهُ بَعْدَ أبِيهِ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقالَ مَرْوانُ: إنَّ هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ . [ ص: 328 ] فَقالَتْ عائِشَةُ مِن وراءِ الحِجابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، إلّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: «لَمّا بايَعَ مُعاوِيَةُ لِابْنِهِ قالَ مَرْوانُ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وقَيْصَرَ. فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عائِشَةَ فَقالَتْ: كَذَبَ مَرْوانُ كَذَبَ مَرْوانُ، واللَّهِ ما هو بِهِ، ولَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَأبا مَرْوانَ في ومَرْوانُ في صُلْبِهِ، فَمَرْوانُ فَضَضٌ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنِّي لَفي المَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوانُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أرى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وإنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: أهِرَقْلِيَّةٌ؟ إنَّ أبا بَكْرٍ واللَّهِ ما جَعَلَها في أحَدٍ مِن ولَدِهِ ولا أحَدٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ولا جَعَلَها مُعاوِيَةُ إلّا رَحْمَةً وكَرامَةً لِوَلَدِهِ. فَقالَ مَرْوانُ: ألَسْتَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُما؟ فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ألَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَ أباكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: وسَمِعَتْها عائِشَةُ فَقالَتْ: يا مَرْوانُ أنْتَ القائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذا [ ص: 329 ] وكَذا؟ كَذَبْتَ واللَّهِ ما فِيهِ نَزَلَتْ؛ ولَكِنْ نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا ابْنٌ لِأبِي بَكْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ؛ قالَ لِأبَوَيْهِ، وكانا قَدْ أسْلَما وأبى هو أنْ يُسْلِمَ فَكانا يَأْمُرانِهِ بِالإسْلامِ، ويَرُدُّ عَلَيْهِما ويُكَذِّبُهُما، فَيَقُولُ: فَأيْنَ فُلانٌ؟ وأيْنَ فُلانٌ؟ يَعْنِي مَشايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ ماتَ. ثُمَّ أسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إسْلامُهُ فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ في هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مِيناءَ أنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ تُنْكِرُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، وقالَتْ: إنَّما نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ. سَمَّتْ رَجُلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ قالَ: يَعْنِي: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ.
فهرس الكتاب