۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ 31 قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ 32 لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ 33 مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ 34 فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 35 فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ 36 وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ 37 وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ 38 فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ 39 فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ 40 وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ 41 مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ 42 وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ 43 فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ 44 فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ 45 وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ 46 وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ 47 وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ 48 وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ 49 فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ 50 وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ 51
الصفحة 522

تفسير سورة الذاريات - الآية 41

وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ 41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي عادٍ﴾ الآيَتَيْنِ. [ ص: 683 ] أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ قالَ: الشَّدِيدَةُ الَّتِي لا تُلْقِحُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ قالَ: لا تُلْقِحُ الشَّجَرَ، ولا تُثِيرُ السَّحابَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ قالَ: كالشَّيْءِ الهالِكِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ قالَ: رِيحٌ لا بَرَكَةَ فِيها ولا مَنفَعَةَ، ولا يَنْزِلُ مِنها غَيْثٌ، ولا يُلْقَحُ مِنها شَجَرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّيحُ مُسَجَّنَةٌ في الأرْضِ الثّانِيَةِ، فَلَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ عادًا أمَرَ خازِنَ الرِّيحِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُهْلِكُ عادًا، قالَ: أيْ رَبِّ أُرْسِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ قَدْرَ مَنخَرِ الثَّوْرِ. قالَ لَهُ الجَبّارُ: لا، إذَنْ تُكْفَأُ الأرْضُ ومَن عَلَيْها، ولَكِنْ أرْسِلْ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ خاتَمٍ. فَهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات»: 42] .
[ ص: 684 ] وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ النَّكْباءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الجَنُوبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الصَّبا الَّتِي لا تُلْقِحُ شَيْئًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿كالرَّمِيمِ﴾ قالَ: الشَّيْءِ الهالِكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الَّتِي لا تُنْبِتُ وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ قالَ: كَرَمِيمِ الشَّجَرِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ رَجُلٍ مِن رَبِيعَةَ قالَ: «قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ وافِدَ عادٍ فَقُلْتُ: أُعَوِّذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِثْلَ وافِدِ عادٍ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وما وافِدُ عادٍ؟ فَقُلْتُ: عَلى الخَبِيرِ سَقَطْتَ، إنَّ عادًا لَمّا أقْحَطَتْ بَعَثَتْ قَيْلًا، فَنَزَلَ عَلى بَكْرِ بْنِ مُعاوِيَةَ فَسَقاهُ الخَمْرَ، وغَنَّتْهُ الجَرادَتانِ، ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ جِبالَ مَهَرَةَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضٍ فَأُداوِيَهُ، ولا لِأسِيرٍ فَأُفادِيَهُ، فاسْقِ عَبْدَكَ ما كُنْتَ [ ص: 685 ] مُسْقِيَهُ، واسْقِ مَعَهُ بَكْرَ بْنَ مُعاوِيَةَ. يَشْكُرُ لَهُ الخَمْرَ الَّذِي سَقاهُ فَرُفِعَ لَهُ سَحاباتٌ، فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْ إحْداهُنَّ. فاخْتارَ السَّوْداءَ مِنهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: خُذْها رَمادًا رِمْدَدًا، لا تَذَرُ مِن عادٍ أحَدًا. وذُكِرَ أنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إلّا قَدْرُ هَذِهِ الحَلْقَةِ. يَعْنِي حَلْقَةَ الخاتَمِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات»: 42] .
فهرس الكتاب