وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى 11 ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ 12 ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ 13 قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ 14 وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ 15 بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا 16 وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ 17 إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ 18 صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ 19 سورة الغاشيةبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ 1 وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ 2 عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ 3 تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ 4 تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ 5 لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ 6 لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ 7 وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ 8 لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ 9 فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ 10 لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ 11 فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ 12 فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ 13 وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ 14 وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ 15 وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ 16 أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ 17 وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ 18 وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ 19 وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ 20 فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ 21 لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ 22
الصفحة 592

تفسير سورة الأعلى - الآية 18

إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ 18

{صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 19].
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي مَعْنَاهُ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ الْقُرْآنُ.
الثَّانِي أَنَّهُ مَا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا يَعْنِي أَحْكَامَ الْقُرْآنِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ تَحْقِيقُ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى} [الأعلى: 18] يَعْنِي الْقُرْآنَ مُطْلَقًا قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ قَطْعًا.
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ فِيهِ أَحْكَامُهُ فَإِنْ أَرَادَ مُعْظَمَ الْأَحْكَامِ فَقَدْ بَيَّنَّا تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الشورى: 13]. وَأَمَّا إنْ أَرَادَ بِهِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَهُوَ الْأَوْلَى مِنْ الْأَقْوَالِ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَة الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالْعَجَمِيَّةِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي جَوَازِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالْعَجَمِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى} [الأعلى: 18] {صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 19]. قَالُوا: فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كِتَابَهُ وَقُرْآنَهُ فِي صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ؛ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْإِخْبَارِ بِهَا عَنْهُ وَبِأَمْثَالِهَا مِنْ سَائِرِ الْأَلْسُنِ الَّتِي تُخَالِفُهُ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّا نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ الْكُتُبَ، وَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ، كَمَا أَخْبَرَ، وَمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابٍ إلَّا بِلُغَتِهِمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4]؛ كُلُّ ذَلِكَ تَيْسِيرٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ، وَتَقْرِيبٌ لِلتَّفْهِيمِ إلَيْهِمْ، وَكُلٌّ مُفْهِمٌ بِلُغَتِهِ، مُتَعَبِّدٌ بِشَرِيعَتِهِ، وَلِكُلِّ كِتَابٍ بِلُغَتِهِمْ اسْمٌ؛ فَاسْمُهُ بِلُغَةِ مُوسَى التَّوْرَاةُ، وَاسْمُهُ بِلُغَةِ عِيسَى الْإِنْجِيلُ، وَاسْمُهُ بِلُغَةِ مُحَمَّدٍ الْقُرْآنُ، فَقِيلَ لَنَا: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، فَيَلْزَمُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ بِمَا يُسَمَّى قُرْآنًا.
الثَّانِي: هَبْكُمْ سَلَّمْنَا لَكُمْ أَنْ يَكُونَ فِي صُحُفِ مُوسَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَمَا الَّذِي يَقْتَضِي أَنَّهُ تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ؟ فَإِنْ قِيلَ: بِالْقِيَاسِ.
قُلْت: لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَكُمْ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَمَسَائِلِ الْخِلَافِ عَلَى التَّمَامِ، فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فهرس الكتاب