وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 166 وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ 167 ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 168 وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ 169 فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 170 ۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 171 ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ 172 ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ 173
الصفحة 72

تفسير سورة آل عمران - الآية 171

۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 171

قوله جل وعز: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾
1183 - حدثنا علي، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق " ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لما عاينوا من وفاء الموعود، وعظيم الثواب " قوله جل وعز: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية
1184 - حدثنا علي بن المبارك، قال: حدثنا زيد، قال: حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾، أخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين، قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: إنهم عائدون إلى المدينة يا رسول الله، فقال: " إن ركبوا الخيل، وتركوا الأثقال، فهم عامدوها، وإن جلسوا على الأثقال، وتركوا الخيل، فقد أرعبهم الله، فليسوا بعامديها " فركبوا الأثقال، ثم ندب ناسا يتبعونهم، ليروا أن بهم قوة فاتبعوهم ليلتين، أو ثلاثا، ومنهم من يقول: إلى ذي الحليفة، فلم يقاتلوهم إلا على إثرهم، فنزل: ﴿الذين استجابوا لله والرسول حتى أجر عظيم﴾ هم أيضا، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآية
1185 - حدثنا حاتم بن منصور، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت لي عائشة: " يا ابن أختي، إن كان أبوك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح: أبو بكر، والزبير بن العوام "
1186 - حدثنا موسى، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير " ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ قال: الجراحات "
1187 - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: لما رجع أبو سفيان ومن معه، نادى: إن موعدكم بدرا للعام القابل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قل: نعم، هي بيننا وبينك موعد " ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب قال إبراهيم بن سعد: وقد بلغني من غير ابن إسحاق أنه سعد بن أبي وقاص رجع إلى حديث ابن إسحاق فقال: " اخرج في آثار القوم، فانظر ما يصنعون؟ وماذا يريدون؟ فإن كانوا قد اجتنبوا الخيل، وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل، وساقوا الإبل، فإنهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم " قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ما يصنعون، فلما اجتنبوا الخيل، وامتطوا الإبل، ووجهوا إلى مكة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " أي ذلك كان، فأخفه حتى تأتيني " قال علي: فلما رأيتهم قد وجهوا إلى مكة، أقبلت أصيح، ما أستطيع أن أكتم الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بي من الفرح، إذ رأيتهم انصرفوا عن المدينة وفرغ الناس لقتلاهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كما حدثنا علي، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن محمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أخو بني النجار " من رجل ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع، وسعد أخو بني الحارب بن الخزرج، في الأحياء هو أو في الأموات؟ " قال: فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل، فنظر فوجده جريحا في القتلى، به رمق، قال: فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر له في الأحياء أنت، أم في الأموات؟ فقال: بل في الأموات، أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام، وقل: إن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عنا خير ما جزي نبي عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام، وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم:
إنه لا عذر لكم عند الله، إن خلص إلى نبيكم، ومنكم عين تطرف قال: ثم لم يزل حتى مات قال: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره
1188 - قال محمد بن إسحاق: وكان يوم أحد يوم السبت، النصف من شوال، فلما كان الغد، من غد يوم أحد، وذلك يوم الأحد، لست عشرة ليلة مضت من شوال، أذن مؤذن رسول الله في الناس، لطلب العدو، وأذن مؤذنه: " أن لا يخرجن معنا أحد، إلا أحد حضرنا يومنا بالأمس "، فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي، سبع، وقال لي: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة، لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي، فتخلف على أخواتك، فتخلفت عليهن، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج معه وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو، وليبلغهم أنه قد خرج في طلبهم، ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم
1189 - فحدثنا علي، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان، أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بني عبد الأشهل، كان شهد أحدا مع رسول الله، قال: " شهدت [أحدا] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي، أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جراحا منه، فكان إذا غلب حملته عقبة، ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثا، الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة فكان ما نزل من القرآن في ذلك ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ أي: الجراح وهم المؤمنون الذين ساروا مع رسول الله يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من الجراح ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ " قوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾
1190 - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان الغد، من غد يوم أحد حتى انتهى إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها، الاثنين والثلاثاء والأربعاء ومر به، كما حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، معبد الخزاعي، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة، صفقتهم معه، لا يخفون عليه شيئا بها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله أعفاك منهم ثم خرج من عند رسول الله بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا حد أصحابه، وقادتهم، وأشرافهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، لنكرن على بقيتهم، فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا، قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد، خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط، قال: ويحك ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم، لنستأصل بقيتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من الشعر، قال: وماذا قلت؟ قال: قلت: كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردي بأسد كرام لا تنابلة عند اللقاء ولا خرق معازيل فظلت عدوا أظن الأرض مائلة لما سموا برئيس غير مخذول فقلت ويل ابن حرب من لقائكم إذا تغطمطت البطحاء بالخيل إني نذير لأهل البسل ضاحية لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش قنابله وليس يوصف ما أنذرت بالقيل فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، ومر به ركب من عبد القيس فقال: أين تريدون؟ قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمل لكم إبلكم هذه زبيبا غدا بعكاظ، إذا وافيتمونا؟ قالوا: نعم، قال: فإذا جئتموه، فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه أن نستأصل بقيتهم، فمر الركب برسول الله، وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسبنا الله ونعم الوكيل " فكان ما نزل من القرآن ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ والناس الذين قالوا لهم قال النفر من عبد القيس أبو سفيان ما قال إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم يقول الله جل وعز: ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ لما صرف عنهم من لقاء عدوهم ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: لأولئك الرهط وما ألقى الشيطان على أفواههم ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي: يرهبكم بأوليائه ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
فهرس الكتاب