وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ 82
﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ﴾ أي أرجو ﴿أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي يوم الجزاء والحساب قيل: خطيئته كذباته الثلاث وتقدم الكلام عليها (م) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين أكان ذلك نافعا له؟ قال «لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» وهذا كله احتجاج من إبراهيم على قومه، أنه لا يصلح للإلهية إلا من يفعل هذه الأفعال ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ قال ابن عباس: معرفة حدود الله وأحكامه وقيل: العلم والفهم ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ أي بمن سلف قبلي من الأنبياء في المنزلة والدرجة العالية ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ أي ثناء حسنا وذكرا جميلا وقبولا عاما في الأمم التي تجيء بعدي، فأعطاه الله ذلك وجعل كل الأديان يتولونه، ويثنون عليه ﴿وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ أي ممن تعطيه جنة النعيم لأنها السعادة الكبرى ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قيل دعا لأبيه على رجاء أن يسلم فيغفر له فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ﴿وَلَا تُخْزِنِي﴾ أي ولا تفضحني ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ وهو يوم القيامة ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أي خالص من الشرك والشك فأما الذنوب فلا يسلم منها أحد قال سعيد بن المسيب القلب السليم هو الصحيح وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر والمنافق مريض وقيل: القلب السليم هو الخالي من البدعة المطمئن إلى السنة ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ أي قربت ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ﴾ أي أظهرت ﴿لِلْغَاوِينَ﴾ أي للكافرين ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ يعني يوم القيامة ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ﴾ أي يمنعونكم من عذاب الله ﴿أَوْ يَنتَصِرُونَ﴾ لأنفسهم ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قال ابن عباس جمعوا وقيل قذفوا وطرحوا بعضهم على بعض وقيل: ألقوا على رؤوسهم ﴿فِيهَا﴾ أي في جهنم ﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ يعني الآلهة والعابدين وقيل: الجن والكافرين ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ يعني أتباعه ومن أطاعه من الإنس والجن وقيل ذريته ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ يعني العابدين والمعبودين ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم﴾ أي نعدلكم ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فنعبدكم ﴿وَمَا أَضَلَّنَا﴾ يعني دعانا إلى الضلال ﴿إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ يعني من دعاهم إلى عبادة الأصنام من الجن والإنس، وقيل: الأولون الذين اقتدينا بهم وقيل يعني إبليس وابن آدم الأول وهو قابيل، وهو أول من سن القتل وأنواع المعاصي ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾ يعني من يشفع لنا يعني كما أن للمؤمنين شافعين من الملائكة والأنبياء ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ أي قريب يشفع لنا، يقول ذلك الكفار حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، والصديق هو الصادق في المودة مع موافقة الدين عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إن الرجل يقول في الجنة ما فعل بصديقي فلان وصديقه في الجحيم، فيقول الله عز وجل أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي فما لنا من شافعين ولا صديق حميم» رواه البغوي بإسناد الثعلبي.
وقال الحسن: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ أي رجعة إلى الدنيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أنهم تمنوا الرجعة حين لا رجعة لهم.
وقال الحسن: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ أي رجعة إلى الدنيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أنهم تمنوا الرجعة حين لا رجعة لهم.