وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ 62
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي في الدنيا أنهم من شركائي ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي وجب عليهم العذاب وهم رؤوس الضلالة ﴿رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ أي دعوناهم إلى الغي وهم الأتباع ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ أي أضللناهم كما ضللنا ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ معناه تبرأ بعضهم من بعض وصاروا أعداء ﴿وَقِيلَ﴾ يعني للكفار ﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ أي الأصنام لتخلصكم من العذاب ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ أي لم يجيبوهم ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ معناه لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ أي يسأل الكفار ﴿فَيَقُولُ﴾ ماذا ﴿أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ﴾ أي خفيت واشتبهت عليهم ﴿الْأَنبَاءُ﴾ يعني الأخبار والأعذار والحجج ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فلم يكن لهم عذر ولا حجة ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ أي لا يجيبون ولا يحتجون وقيل يسكتون فلا يسأل بعضهم بعضا ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ أي من السعداء الناجين وعسى من الله واجب.
قوله تعالى ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ نزلت هذه الآية جوابا للمشركين حين قالوا «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» يعني الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم لأنه المالك المطلق وله أن يخص ما يشاء بما يشاء لا اعتراض البتة ما ﴿كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ أي ليس لهم الاختيار، أو ليس لهم أن يختاروا على الله. وقيل معناه ويختار الله ما كان هو الأصلح والخير لهم فيه، ثم نزه الله تعالى نفسه فقال ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ أي تخفي ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي يظهرون ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ﴾ أي يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة في الجنة ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ أي فصل القضاء بين الخلق وقال ابن عباس يحكم لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل المعصية بالشقاوة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قوله عز وجل قُلْ أي قل يا محمد لأهل مكة ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ يعني أخبروني ﴿إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ أي دائما ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لا نهار فيه ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ﴾ أي بنهار تطلبون فيه المعيشة ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ أي سماع فهم وقبول ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي لا ليل فيه ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ أي ما أنتم عليه من الخطأ قيل إن من نعمة الله تعالى على الخلق أن جعل الليل والنهار يتعاقبان لأن المرء في حال الدنيا وفي حال التكليف مدفوع إلى التعب ليحصل ما يحتاج إليه ولا يتم له ذلك لولا ضوء النهار ولأجله يحصل الاجتماع فتمكن المعاملات ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بالراحة والسكون بالليل فلا بد منهما فأما في الجنة فلا تعب ولا نصب فلا حاجة بهم إلى الليل ولذلك يدوم لهم الضياء أبدا فبين الله تعالى أنه القادر على ذلك ليس غيره فقال ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي يتعاقبان بالظلمة والضياء ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ أي بالنهار ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي نعم الله فيهما ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كرر ذلك النداء للمشركين لزيادة التقريع والتوبيخ ﴿وَنَزَعْنَا﴾ يعني أخرجنا وقيل ميزنا ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يعني رسولهم يشهد عليهم بأنه بلغهم رسالة ربهم ونصح لهم ﴿فَقُلْنَا﴾ يعني للأمم المكذبة لرسلهم ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ أي حجتكم بأن معي شريكا ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ أي التوحيد لله ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي يختلقون في الدنيا من الكذب على الله.
قوله تعالى ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ نزلت هذه الآية جوابا للمشركين حين قالوا «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» يعني الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم لأنه المالك المطلق وله أن يخص ما يشاء بما يشاء لا اعتراض البتة ما ﴿كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ أي ليس لهم الاختيار، أو ليس لهم أن يختاروا على الله. وقيل معناه ويختار الله ما كان هو الأصلح والخير لهم فيه، ثم نزه الله تعالى نفسه فقال ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ أي تخفي ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي يظهرون ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ﴾ أي يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة في الجنة ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ أي فصل القضاء بين الخلق وقال ابن عباس يحكم لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل المعصية بالشقاوة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قوله عز وجل قُلْ أي قل يا محمد لأهل مكة ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ يعني أخبروني ﴿إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ أي دائما ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لا نهار فيه ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ﴾ أي بنهار تطلبون فيه المعيشة ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ أي سماع فهم وقبول ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي لا ليل فيه ﴿مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ أي ما أنتم عليه من الخطأ قيل إن من نعمة الله تعالى على الخلق أن جعل الليل والنهار يتعاقبان لأن المرء في حال الدنيا وفي حال التكليف مدفوع إلى التعب ليحصل ما يحتاج إليه ولا يتم له ذلك لولا ضوء النهار ولأجله يحصل الاجتماع فتمكن المعاملات ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بالراحة والسكون بالليل فلا بد منهما فأما في الجنة فلا تعب ولا نصب فلا حاجة بهم إلى الليل ولذلك يدوم لهم الضياء أبدا فبين الله تعالى أنه القادر على ذلك ليس غيره فقال ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي يتعاقبان بالظلمة والضياء ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ أي بالنهار ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي نعم الله فيهما ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كرر ذلك النداء للمشركين لزيادة التقريع والتوبيخ ﴿وَنَزَعْنَا﴾ يعني أخرجنا وقيل ميزنا ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يعني رسولهم يشهد عليهم بأنه بلغهم رسالة ربهم ونصح لهم ﴿فَقُلْنَا﴾ يعني للأمم المكذبة لرسلهم ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ أي حجتكم بأن معي شريكا ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ أي التوحيد لله ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي يختلقون في الدنيا من الكذب على الله.