وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابࣰا مَّسۡتُورࣰا 45
تفسير المفردات
الحجاب والحجب: المنع من الوصول إلى الشيء والمراد الحاجب، والمستور: أي الساتر كما جاء عكسه من نحو «ماء دافق»: أي مدفوق، أن يفقهوه أي لئلا يفقهوه ويفهموه، والأكنة: الأغطية واحدها كنان، والوقر: الصمم والثقل فى الآذان المانع من السماع، والنفور: الانزعاج، مسحورا: أي مخبول العقل، فهو كقولهم «إن هو إلا رجل به جنة» فضلوا أي جاروا عن قصد السبيل.
المعنى الجملي
كان الكلام قبل هذا فى مقام الألوهية وجدالهم بالتي هى أحسن، بضرب الأمثال لهم، وإقامة الحجة عليهم، وإيضاح السبيل لهم- والكلام هنا فى مقام النبوة والنعي عليهم فى عدم فهمهم للقرآن والنفور منه والهزء به، وضربهم الأمثال للنبى صلى الله عليه وسلّم وقولهم فيه تارة إنه ساحر وأخرى إنه مجنون، وحينا إنه شاعر.
روى ابن عباس أن أبا سفيان والنضر بن الحرث وأبا جهل وغيرهم كانوا يجالسون النبي صلى الله عليه وسلّم ويستمعون إلى حديثه، فقال النضر يوما ما أدرى ما يقول محمد، غير أنى أرى شفتيه تتحركان بشىء، وقال أبو سفيان: إنى لأرى بعض ما يقول حقا، وقال أبو جهل: هو مجنون، وقال أبو لهب: هو كاهن، وقال حو يطب بن عبد العزّى: هو شاعر فنزلت هذه الآية
الإيضاح
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ أي وإذا قرأت أيها الرسول القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا يصدّقون بالبعث، ولا يقرون بالثواب والعقاب- جعلنا بينك وبينهم حجابا يمنع قلوبهم عن أن تفهم ما تقرؤه عليهم فينتفعوا به، عقوبة منالهم على كفرهم وتدسيتهم لأنفسهم، واجتراحهم الجرائر والمعاصي التي تظلم القلوب، وتضع عليها الأغشية، وتستر عنها فهم حقائق القرآن ومراميه، وأسراره وأحكامه وحكمه، ومواعظه وعبره.
روى أنه عليه الصلاة والسلام الصلاة كان إذا قرأ القرآن قام عن يمينه رجلان وعن يساره آخران من ولد قصىّ يصفّقون ويصفرون ويخلّطون عليه بالأشعار.
ثم بين السبب فى عدم فهمهم لمدارك القرآن فقال:
﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ أي إنه تعالى جعل فى قلوبهم ما يشغلهم عن فهم القرآن وفى آذانهم ما يمنع من سماع صوته.
وخلاصة ذلك- إنا منعناهم فقهه، والوقوف على كنهه، فنبت قلوبهم عن فهمه، ومجّته أسماعهم، فهم لا متناعهم عن قبول دلائله صاروا كأنه حصل بينهم وبين تلك الدلائل حجاب ساتر.
ونسب جعل الحجاب إلى نفسه، لأنه خلّاهم وأنفسهم، فصارت تلك التخلية كأنها السبب فى وقوعهم فى تلك الحال ألا ترى أن السيد إذا لم يراقب أحوال مولاه حتى ساءت حاله، يقول أنا الذي أوصلك إلى هذا، إذ ألقيت حبلك على غاربك، ولم أراقبك عن كثب.
ونحو الآية قوله: «وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ».
﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ أي وإذا ذكرت ربك وحده فى القرآن وأنت تتلوه، ولم تقل واللات والعزّى انفضوا من حولك وهربوا نافرين استكبارا واستعظاما لأن يذكر الله وحده.
﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ أي نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به وهو الهزء والسخرية والتكذيب حين استماعهم، وأعلم بما يتناجون به ويتسارّون، فبعضهم يقول مجنون، وبعضهم يقول كاهن، وبعضهم يقول: ما اتبعتم إلا رجلا قد سحر فاختلط عليه عقله وزال عن حد الاستواء، وهل من خير لكم فى اتباع أمثاله المجانين؟
﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ أي تأمل وانظر أيها الرسول، كيف مثلوا لك الأمثال وشبهوا لك الأشباه، فقالوا هو مسحور، وهو شاعر مجنون، فحادوا فى كل ذلك عن سواء السبيل، ولم يهتدوا لطريق الحق لضلالهم عنه وبعدهم منه.
وفى هذا من الوعيد وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلّم ما لا يخفى.
الحجاب والحجب: المنع من الوصول إلى الشيء والمراد الحاجب، والمستور: أي الساتر كما جاء عكسه من نحو «ماء دافق»: أي مدفوق، أن يفقهوه أي لئلا يفقهوه ويفهموه، والأكنة: الأغطية واحدها كنان، والوقر: الصمم والثقل فى الآذان المانع من السماع، والنفور: الانزعاج، مسحورا: أي مخبول العقل، فهو كقولهم «إن هو إلا رجل به جنة» فضلوا أي جاروا عن قصد السبيل.
المعنى الجملي
كان الكلام قبل هذا فى مقام الألوهية وجدالهم بالتي هى أحسن، بضرب الأمثال لهم، وإقامة الحجة عليهم، وإيضاح السبيل لهم- والكلام هنا فى مقام النبوة والنعي عليهم فى عدم فهمهم للقرآن والنفور منه والهزء به، وضربهم الأمثال للنبى صلى الله عليه وسلّم وقولهم فيه تارة إنه ساحر وأخرى إنه مجنون، وحينا إنه شاعر.
روى ابن عباس أن أبا سفيان والنضر بن الحرث وأبا جهل وغيرهم كانوا يجالسون النبي صلى الله عليه وسلّم ويستمعون إلى حديثه، فقال النضر يوما ما أدرى ما يقول محمد، غير أنى أرى شفتيه تتحركان بشىء، وقال أبو سفيان: إنى لأرى بعض ما يقول حقا، وقال أبو جهل: هو مجنون، وقال أبو لهب: هو كاهن، وقال حو يطب بن عبد العزّى: هو شاعر فنزلت هذه الآية
الإيضاح
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ أي وإذا قرأت أيها الرسول القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا يصدّقون بالبعث، ولا يقرون بالثواب والعقاب- جعلنا بينك وبينهم حجابا يمنع قلوبهم عن أن تفهم ما تقرؤه عليهم فينتفعوا به، عقوبة منالهم على كفرهم وتدسيتهم لأنفسهم، واجتراحهم الجرائر والمعاصي التي تظلم القلوب، وتضع عليها الأغشية، وتستر عنها فهم حقائق القرآن ومراميه، وأسراره وأحكامه وحكمه، ومواعظه وعبره.
روى أنه عليه الصلاة والسلام الصلاة كان إذا قرأ القرآن قام عن يمينه رجلان وعن يساره آخران من ولد قصىّ يصفّقون ويصفرون ويخلّطون عليه بالأشعار.
ثم بين السبب فى عدم فهمهم لمدارك القرآن فقال:
﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ أي إنه تعالى جعل فى قلوبهم ما يشغلهم عن فهم القرآن وفى آذانهم ما يمنع من سماع صوته.
وخلاصة ذلك- إنا منعناهم فقهه، والوقوف على كنهه، فنبت قلوبهم عن فهمه، ومجّته أسماعهم، فهم لا متناعهم عن قبول دلائله صاروا كأنه حصل بينهم وبين تلك الدلائل حجاب ساتر.
ونسب جعل الحجاب إلى نفسه، لأنه خلّاهم وأنفسهم، فصارت تلك التخلية كأنها السبب فى وقوعهم فى تلك الحال ألا ترى أن السيد إذا لم يراقب أحوال مولاه حتى ساءت حاله، يقول أنا الذي أوصلك إلى هذا، إذ ألقيت حبلك على غاربك، ولم أراقبك عن كثب.
ونحو الآية قوله: «وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ».
﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ أي وإذا ذكرت ربك وحده فى القرآن وأنت تتلوه، ولم تقل واللات والعزّى انفضوا من حولك وهربوا نافرين استكبارا واستعظاما لأن يذكر الله وحده.
﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ أي نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به وهو الهزء والسخرية والتكذيب حين استماعهم، وأعلم بما يتناجون به ويتسارّون، فبعضهم يقول مجنون، وبعضهم يقول كاهن، وبعضهم يقول: ما اتبعتم إلا رجلا قد سحر فاختلط عليه عقله وزال عن حد الاستواء، وهل من خير لكم فى اتباع أمثاله المجانين؟
﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ أي تأمل وانظر أيها الرسول، كيف مثلوا لك الأمثال وشبهوا لك الأشباه، فقالوا هو مسحور، وهو شاعر مجنون، فحادوا فى كل ذلك عن سواء السبيل، ولم يهتدوا لطريق الحق لضلالهم عنه وبعدهم منه.
وفى هذا من الوعيد وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلّم ما لا يخفى.