وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ 31
تفسير المفردات
القرية: هى سذوم، الغابرين: الباقين، وهو لفظ مشترك فى الماضي والباقي يقال فيما غير من الزمان: أي فيما مضى، ويقال الفعل ماض، وغابر: أي باق، سىء بهم:
أي جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء، ضاق بهم ذرعا: أي عجز عن تدبير شئونهم، يقال طال ذرعه وذراعه على الشيء إذا كان قادرا عليه، ومثله رحب ذرعه، وضده ضاق ذرعه، لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصيره، والرجز: العذاب الذي يقلق المتعذب أي يزعجه من قولهم: ارتجز فلان وارتجس:
أي اضطرب.
المعنى الجملي
لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله: ﴿رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاءوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له: إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادى أهلها فى الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن فى القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
الإيضاح
﴿وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ أي ولما جاءت رسل الله مبشرة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب- قالوا لإبراهيم إنا مهلكو قرية سذوم قرية قوم لوط.
ثم ذكروا سبب ذلك فقالوا:
﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ لأنفسهم بتماديهم فى فنون الفساد، وأنواع المعاصي، وتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولما قالت له الملائكة ذلك:
﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا﴾ أي قال إبراهيم إشفاقا على لوط ليعلم حاله: إن فى القرية لوطا وهو ليس من الظالمين لأنفسهم، بل هو من رسل الله وأهل الإيمان به والطاعة له، فقال الرسل نحن أعلم منك بمن فيها من الكافرين، وبأن لوطا ليس منهم.
ثم زادوا ما سلف إيضاحا وطمأنوه بذكر ما يسره من نجاته بقولهم.
﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي لننجينه وأتباعه من الهلاك الذي هو نازل بأهل القرية إلا امرأته فإنها من الباقين فى العذاب لممالأتها إياهم على الكفر والبغي وفعل الخبائث.
ثم ذكر ما كان من أمر لوط حين مجىء الرسل ضيوفا لديه فقال:
﴿وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ أي ولما أن جاءت الملائكة من عند إبراهيم إلى لوط على صورة بشر حسان الوجوه خاف عليهم من قومه، وحصلت له مساءة وغم بسببهم، مخافة أن يقصدهم أحد بسوء وهو عاجز عن مدافعة قومه، وتدبير الحيلة لحمايتهم ودفع الأذى عنهم، وحين رأوه على هذه الحال من القلق والاضطراب قالوا له: هوّن على نفسك ولا تخف علينا، ولا تحزن بما نفعله بقومك، فإنهم قد بلغوا فى الخبث مبلغا لا مطمع فى رجوعهم عنه مهما نصحت وألحفت فى الإرشاد.
ثم ذكروا ما يوجب زوال خوفه وحزنه وما يشيرون به إلى أنهم ملائكة فقالوا:
﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي إنا منجوك من العذاب الذي سينزل بقومك، ومنجو أتباعك معك، فلن يصيبكم ما يصيبهم منه إلا امرأتك فإنها من الهالكين، لمظاهرتها إياهم والميل إلى شد أزرهم والدفاع عنهم، فقد كانت تدلهم على ضيوفه، فيقصدونهم بالسوء، فصارت شريكة لهم فى الجرم.
وبعد أن بشروه بالنجاة قالوا له:
﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي منزلون عليها عذابا من لدنا يرتجزون له (يضطربون) وتنخلع له قلوبهم، لأن الفسق قد تغلغل فى أفئدتهم، وصار هجّيراهم وديدنهم.
وأشهر الآراء أن زلزلة خسفت بهم الأرض، وابتلعتهم فى باطنها وصار مكان قريتهم بحيرة ملحة (البحر الميت).
وبعدئذ بين أن ما حل بهم عبرة لمن اعتبر وادّكر فقال:
﴿وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي ولقد أبقينا مما فعلنا بهم عبرة بينة، وعظة زاجرة، لقوم يستعملون عقولهم فى الاستبصار، وجعلناها مثلا للآخرين.
ونحو الآية قوله: «وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ؟».
وتقدم أن قلنا آنفا عند ذكر هذه القصة ما أثبته الكشف الحديث فى هذا الموضع.
قصة شعيب عليه السلام
القرية: هى سذوم، الغابرين: الباقين، وهو لفظ مشترك فى الماضي والباقي يقال فيما غير من الزمان: أي فيما مضى، ويقال الفعل ماض، وغابر: أي باق، سىء بهم:
أي جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء، ضاق بهم ذرعا: أي عجز عن تدبير شئونهم، يقال طال ذرعه وذراعه على الشيء إذا كان قادرا عليه، ومثله رحب ذرعه، وضده ضاق ذرعه، لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصيره، والرجز: العذاب الذي يقلق المتعذب أي يزعجه من قولهم: ارتجز فلان وارتجس:
أي اضطرب.
المعنى الجملي
لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله: ﴿رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاءوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له: إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادى أهلها فى الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن فى القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
الإيضاح
﴿وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ أي ولما جاءت رسل الله مبشرة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب- قالوا لإبراهيم إنا مهلكو قرية سذوم قرية قوم لوط.
ثم ذكروا سبب ذلك فقالوا:
﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ لأنفسهم بتماديهم فى فنون الفساد، وأنواع المعاصي، وتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولما قالت له الملائكة ذلك:
﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا﴾ أي قال إبراهيم إشفاقا على لوط ليعلم حاله: إن فى القرية لوطا وهو ليس من الظالمين لأنفسهم، بل هو من رسل الله وأهل الإيمان به والطاعة له، فقال الرسل نحن أعلم منك بمن فيها من الكافرين، وبأن لوطا ليس منهم.
ثم زادوا ما سلف إيضاحا وطمأنوه بذكر ما يسره من نجاته بقولهم.
﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي لننجينه وأتباعه من الهلاك الذي هو نازل بأهل القرية إلا امرأته فإنها من الباقين فى العذاب لممالأتها إياهم على الكفر والبغي وفعل الخبائث.
ثم ذكر ما كان من أمر لوط حين مجىء الرسل ضيوفا لديه فقال:
﴿وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ أي ولما أن جاءت الملائكة من عند إبراهيم إلى لوط على صورة بشر حسان الوجوه خاف عليهم من قومه، وحصلت له مساءة وغم بسببهم، مخافة أن يقصدهم أحد بسوء وهو عاجز عن مدافعة قومه، وتدبير الحيلة لحمايتهم ودفع الأذى عنهم، وحين رأوه على هذه الحال من القلق والاضطراب قالوا له: هوّن على نفسك ولا تخف علينا، ولا تحزن بما نفعله بقومك، فإنهم قد بلغوا فى الخبث مبلغا لا مطمع فى رجوعهم عنه مهما نصحت وألحفت فى الإرشاد.
ثم ذكروا ما يوجب زوال خوفه وحزنه وما يشيرون به إلى أنهم ملائكة فقالوا:
﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي إنا منجوك من العذاب الذي سينزل بقومك، ومنجو أتباعك معك، فلن يصيبكم ما يصيبهم منه إلا امرأتك فإنها من الهالكين، لمظاهرتها إياهم والميل إلى شد أزرهم والدفاع عنهم، فقد كانت تدلهم على ضيوفه، فيقصدونهم بالسوء، فصارت شريكة لهم فى الجرم.
وبعد أن بشروه بالنجاة قالوا له:
﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي منزلون عليها عذابا من لدنا يرتجزون له (يضطربون) وتنخلع له قلوبهم، لأن الفسق قد تغلغل فى أفئدتهم، وصار هجّيراهم وديدنهم.
وأشهر الآراء أن زلزلة خسفت بهم الأرض، وابتلعتهم فى باطنها وصار مكان قريتهم بحيرة ملحة (البحر الميت).
وبعدئذ بين أن ما حل بهم عبرة لمن اعتبر وادّكر فقال:
﴿وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي ولقد أبقينا مما فعلنا بهم عبرة بينة، وعظة زاجرة، لقوم يستعملون عقولهم فى الاستبصار، وجعلناها مثلا للآخرين.
ونحو الآية قوله: «وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ؟».
وتقدم أن قلنا آنفا عند ذكر هذه القصة ما أثبته الكشف الحديث فى هذا الموضع.
قصة شعيب عليه السلام