وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا 27 يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا 28 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا 29 وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا 30 إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا 31 وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا 32 وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا 33

تفسير سورة النساء - الآية 28

يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفࣰا 28

﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ﴾ - تفسير
17540- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾، يقول: في نكاح الأَمَة، وفي كل شيء فيه يُسْرٌ[1]. (4/346)
17541- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ إذ رَخَّص في تزويج الأمة لِمَن لم يجد طَوْلًا لحُرَّة، وذلك قوله سبحانه: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾[2]. (ز)
17542- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾، قال: رخص لكم في نكاح الإماء حين اضطروا إليهن[3]1631. (4/346)
1631 بَيَّن ابنُ جرير (6/624) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾: يريد الله أن يُيسر عليكم بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طَوْلًا لِحُرَّة، ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ يقول: يسَّر ذلك عليكم إذا كنتم غيرَ مستطيعي الطوْل للحرائر؛ لأنكم خُلِقتم ضعفاء عجزةً عن ترْك جماع النساء، قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات عند خوفكم العَنَت على أنفسكم، ولم تجدُوا طَوْلًا لِحُرَّة؛ لئلا تزنوا، لقلّة صبركم على ترْك جماع النساء».
﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا ۝28﴾ - تفسير
17543- عن طاووس بن كيسان -من طريق مَعْمَر، عن ابن طاووس- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: في أمر النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء.= (ز)
17544- قال وكيع: يذهب عقلُه عندهن[4]. (4/346)
17545- عن طاووس بن كيسان -من طريق سفيان، عن ابن طاووس- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: في أمر الجماع[5]. (ز)
17546- عن طاووس بن كيسان، في قوله: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: إذا نظر إلى النساء لم يصبر[6]. (4/346)
17547- قال الحسن البصري: هو أنّه خُلِق من ماء مهين[7]. (ز)
17548- قال محمد بن السائب الكلبي: في أمر النساء لا يصبر عنهن[8]. (ز)
17549- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، لا يصبر عن النكاح، ويضعف عن تركه، فلذلك أُحِلَّ لهم تزويج الولائد؛ لئلا يزنوا[9]. (ز)
17550- قال محمد بن يزيد بن خنيس المكي: سمعتُ سفيان الثوري سُئِل عن قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ ما ضعفه؟ قال: المرأة تَمُرُّ بالرجل فلا يملك نفسَه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها، فأيُّ شيءٍ أضعفُ مِن هذا؟[10]. (ز)
17551- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: لو لم يُرَخَّص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول، إذا لم يجد حُرَّة[11]1632. (4/346)
1632 اختُلِف في المراد بضعف الإنسان في قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنه لا يصبر عن النساء. وهذا قول طاووس، ومقاتل، وغيرهما. وثانيها: أنه خُلِقَ من ماء مهين. وهذا قول الحسن. وثالثها: أنّه ضعف عزمه عن قهر الهوى. وهذا القول نقله ابن القيم عن الزجاج. ورابعها: أنّه الصلاح، والعلم بما يُصْلِحه. وهذا قول ابن جُريج.
وذَهَبَ ابنُ القيم (1/273) استنادًا إلى عموم اللفظ، ودلالة العقل إلى أنّ ضعْفَ الإنسان يعمّ هذا كله، فقال: «الصواب أنّ ضعفه يعم هذا كله، وضعفه أعظمُ من هذا وأكثر؛ فإنه ضعيف البنية، ضعيف القوة، ضعيف الإرادة، ضعيف العلم، ضعيف الصبر، والآفات إليه مع هذا الضعف أسرع من السيل في صيب الحدور، فبالاضطرار لا بُدَّ له من حافظ معين يقويه، ويعينه، وينصره، ويساعده، فإن تخلى عنه هذا المساعد المعين فالهلاك أقرب إليه من نفسه».
﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا ۝28﴾ - آثار متعلقة بالآيات
17552- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: ثماني آيات نزلت في سورة النساء هُنَّ خيرٌ لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولهن: ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم﴾. والثانية: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾. والثالثة: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا﴾. والرابعة: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (31)﴾. والخامسة: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ الآية [40]. والسادسة: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله﴾ الآية [110]. والسابعة: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾ الآية [48]. والثامنة:﴿والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله﴾ للذين عملوا الذنوب ﴿غفورا رحيما (152)﴾[12]. (4/344-345)
ـــــــــــــــــــ
[1] تفسير مجاهد ص273 بنحوه، وأخرجه ابن جرير 6/625، وابن المنذر 2/658، وابن أبي حاتم 3/926. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
[2] تفسير مقاتل بن سليمان 1/368.
[3] أخرجه ابن جرير 6/625.
[4] أخرجه عبد الرزاق 1/154، وابن جرير 6/625، وابن المنذر 2/658، وابن أبي حاتم 3/926 من طريق وكيع عن ابن طاووس، لذا انفرد بحكاية قول وكيع.
[5] أخرجه ابن جرير 6/625.
[6] عزاه السيوطي إلى الخرائطي في اعتلال القلوب.
[7] تفسير الثعلبي 2/199، وتفسير البغوي 3/291.
[8] تفسير الثعلبي 2/199، وتفسير البغوي 3/291.
[9] تفسير مقاتل بن سليمان 1/368.
[10] أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 7/68.
[11] أخرجه ابن جرير 6/625.
[12] أخرجه ابن جرير 6/660-661، والبيهقي في الشعب (7145). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في التوبة.
بداية سورة النساء فهرس السور