وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ 43 إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ 44 وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ 45 وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ 46 وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ 47 وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 48 قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ 49 قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ 50 أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ 51 ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ 52 ۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ 53

تفسير سورة يونس - الآية 53

۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقࣱّۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ 53

وقوله تعالى :( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ ) أي يستخبرونك ( أحق هو ) يحتمل هذا وجوها :
يحتمل قوله :( أحق هو ) العذاب الذي كان يوعدهم أنه ينزل بهم على ما قاله أهل التأويل، ثم قال :( ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ ) أي قل نعم وربي إنه لحق أنه نازل بكم ( ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ ) أي بفائتين عنه ولا سابقين عنه.
ويحتمل قوله :( أحق هو ) ما يدعوهم إليه من التوحيد كقولهم لإبراهيم :( أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن )الآية[ الأنبياء : 55و56 ] فعلى ذلك قولهم ( أحق هو ) ثم أخبر ( إنه لحق ) بقوله :( ﴿إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ ) غائبين فائتين عنه.
ويحتمل الآيات أو محمدا أو القرآن ( ﴿أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ ) قل نعم إنه لحق كقوله :( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزؤا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين )[البقرة: 67]. أخبر أنما يأمرهم به ويدعوهم به [ إليه ][ من م ساقطة من الأصل ] ليس هو هزؤا ولا لعبا، ولكن حق أمر من الله تعالى. فعلى ذلك قوله :( أحق هو ).
وقوله تعالى :( ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ ) هذا الحرف يحتمل أن يكون من الشاكين منهم في ذلك ؛ طلبوا منهم أنه [ أحق ذلك أم ][ في الأصل وم : حق ذلك أو ] لا ؟ ومن المعاندين به كقوله :( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها )[الشورى: 18].
كانوا فرقا ثلاثة : فرقة قد آمنوا به، وفرقة قد شكوا فيه، وفرقة قد كذبوه.
بداية سورة يونس فهرس السور