فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا 62 قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا 63 قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا 64 فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا 65 قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا 66 قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا 67 وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا 68 قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا 69 قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا 70 فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا 71 قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا 72 قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا 73 فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا 74

تفسير سورة الكهف - الآية 71

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرࣰا 71

الآية 71 : وقوله تعالى :﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها﴾ هذا الكلام يخرج على وجهين.
( أحدهما )(1) : على الإنكار عليه، أي أخرقتها لتغرق أهلها ؟ أو لتعيبها ؟
( والثاني : على الاستفهام، أي أخرقتها لتغرق أهلها ؟ أو لتعيبها ؟ )(2) أو لماذا ؟
وظاهر(3) هذا الحرف استفهام لولا قوله :﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾.
فإن كان على الأول على الإنكار عليه والرد فقوله :﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ ظاهرا، أي جئت شيئا عظيما(4) شديدا.
( وإن كان على الاستفهام فهو على الإضمار، كأنه قال : أخرقتها لتُغرق أهلها فلئن خرقتها لتغرق أهلها فلقد جئت شيئا إمرا )(5).
وإن كان التأويل على الإنكار فهو كما يقال لمن يبني بناء، ثم يترك الإنفاق عليه في عمارته : بَنَيْتَ لِتُخَرِبَ، أو لتهدم، وكما يقال لمن زرع زرعا، ثم ترك سقيه : زرعت لتفسده، ونحوه، وإن كان لم يبين( سببا )(6) لذلك، ولم يزرع لما ذكر، ولكن لما كذلك يصير في العاقبة إذا ترك سقيه أو عمارة ما بنى.
فإن قيل : كيف قال له موسى ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾ وبعد ( ذلك )(7) لم يعلم أن ذلك الخرق مُغرق أهلها، وقد يجوز أن يكون غير مغرق. قيل : إنما أخبر عما يؤول الأمر في العاقبة، والظاهر من الخرق أن يغرق في ( آخر الأمر )(8) وهو كما ذكرنا من أمر البناء والزرع : بَنَيْتَ لتُخرب، وزعت لتفسد، وإن لم يكن بناؤه وزراعته لذلك.
فعلى ذلك قول موسى لصاحبه، والله أعلم.
ـــــــــــــــــــ
(1) ساقطة من الأصل و م..
(2) ساقطة من الأصل و م..
(3) ساقطة من م..
(4) أدرج قبلها في الأصل: إمرا أي..
(5) من م، ساقطة من الأصل..
(6) ساقطة من الأصل و م..
(7) ساقطة من الأصل و م..
(8) في الأصل و م: الآخرة..
بداية سورة الكهف فهرس السور