إِذۡ رَءَا نَارࣰا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارࣰا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدࣰى 10
[ ج 7 ص: 271 ] وقَالَ بَعْضُهُمْ: (﴿وَهَلْ أَتَاكَ﴾)، أي: قد أتاك حديث موسى؛ لتخبرهم عما كان في كتبهم؛ ليكون ذلك آية لنبوتك ورسالتك.
وقواله - عَزَّ وَجَلَّ - (﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (10)
قيل: رأيت نارًا، وقيل: علمت نارًا؛ (﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾) ليس في هذه الآية بيان أن موسى في أي حال كان؟ وفي أيّ وقت؟ لكن في موضع آخر بيان ذلك، وهو ما قال: (﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾)، هذا يدل أنه كان في حال السير والسفر رأى ذلك، وقال في آية أخرى: (﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾)، فهذا يدل أنه كان في أيام الشتاء والبرد، حيث قال: (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ).
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾) القبس: النار، والأقباس: النيران، ويقال: قبس يقبس قبسًا، أي: جاء بالنار، ويقال: اقتبست نارًا، واقتبست -أيضًا-: تعلمت، وهذا من ذاك؛ لأن العلم ضوء، ويقال: اقتبستك، أي: علمتك، واقتبستك أي النار والعلم.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (﴿آنَسْتُ نَارًا﴾): أبصرت، ويكون في موضع آخر: علمت، كقوله: (﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾)، أي: علمتم منهم رشدًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾):
هذا يشبه أن يكون قد استقبلته الطرق؛ فلم يعلم الطريق الذي له من غيره، فقال: (﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾)، أي: من يدلني ويرشدني على الطريق.
أو أن كان قد ضل الطريق وعدل عنه، فقال عند ذلك ما قال، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ﴾... ) نداء وحي (﴿يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا﴾ ﴿رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ (12)
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنما أمره بخلع نعليه؛ لأنهما كانا من جلد ميتة.
وقال قائلون: أمره ينزع نعليه؛ ليس قدماه بركة ذلك الوادي، أو يصيبه من يمنه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أمره بذلك؛ للتواضع والخضوع له؛ لأن لبس النعل يخرج مخرج
وقواله - عَزَّ وَجَلَّ - (﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (10)
قيل: رأيت نارًا، وقيل: علمت نارًا؛ (﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾) ليس في هذه الآية بيان أن موسى في أي حال كان؟ وفي أيّ وقت؟ لكن في موضع آخر بيان ذلك، وهو ما قال: (﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾)، هذا يدل أنه كان في حال السير والسفر رأى ذلك، وقال في آية أخرى: (﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾)، فهذا يدل أنه كان في أيام الشتاء والبرد، حيث قال: (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ).
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾) القبس: النار، والأقباس: النيران، ويقال: قبس يقبس قبسًا، أي: جاء بالنار، ويقال: اقتبست نارًا، واقتبست -أيضًا-: تعلمت، وهذا من ذاك؛ لأن العلم ضوء، ويقال: اقتبستك، أي: علمتك، واقتبستك أي النار والعلم.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (﴿آنَسْتُ نَارًا﴾): أبصرت، ويكون في موضع آخر: علمت، كقوله: (﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾)، أي: علمتم منهم رشدًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾):
هذا يشبه أن يكون قد استقبلته الطرق؛ فلم يعلم الطريق الذي له من غيره، فقال: (﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾)، أي: من يدلني ويرشدني على الطريق.
أو أن كان قد ضل الطريق وعدل عنه، فقال عند ذلك ما قال، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ﴾... ) نداء وحي (﴿يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا﴾ ﴿رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ (12)
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنما أمره بخلع نعليه؛ لأنهما كانا من جلد ميتة.
وقال قائلون: أمره ينزع نعليه؛ ليس قدماه بركة ذلك الوادي، أو يصيبه من يمنه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أمره بذلك؛ للتواضع والخضوع له؛ لأن لبس النعل يخرج مخرج