ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ 4 مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ 5 وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ 6 مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ 7 لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ 8 وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ 9

تفسير سورة الحشر - الآية 5

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ 5

الآية 5 وقوله تعالى :﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ وما ذكر أن اليهود نادوا المسلمين أنكم تزعمون أن الله لا يحب الفساد، وأنتم تفسدون بقطع النخيل، لا يحتمل هذا.
قال الله تعالى قبل [ ذلك ](1) :﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ فإذا كانت أنفسهم تسخى بتخريب البيوت فما بالها لا تسخى بقطع الأشجار ؟
ومعلوم أنه لا يؤمل في البيوت منفعة بعد تخريبها، وقد يؤٍٍٍمل في النخيل منافع بعد قطعها. ولكن إن كان يصح ذلك الخبر فتأويله عندنا أنه يجوز أن يكون المسلمون خوّفوهم بالقتل، فقالوا على إثر ذلك : إنكم إذا قتلتمونا صارت هذه النخل ملكا لكم، فكيف تفسدون أملاككم ؟
ثم في إذن الله بقطع النخيل أوجه(2) من التأويل :
أحدها : أن يكون فيه بيان أن مقاتلة المسلمين إياهم لم تكن لرغبة في أموالهم بل ليستسلموا لله ولرسوله ويخضعوا لدينه.
والوجه الثاني : أن حرمة هذه الأموال إنما هي لحرمة أربابها، وأبيح قتلهم وإتلافهم، فما ظنك بأموالهم ؟ .
والوجه الثالث : أن الله عز وجل كتب عليهم الجلاء، ومعلوم أن أنفسهم بالجلاء إذا خربت بيوتهم، وقطعت أشجارهم أسخى منه إذا بقيت ؛ ليقطع طمع من أجلي عن المقام. فأذن الله تعالى في قطع النخيل إتماما/ 559- ب / لما كتب عليهم من الجلاء، والله أعلم.
[ والوجه ](3) الرابع : أن هؤلاء كانوا أئمة اليهود والتحريف والتبديل للتوراة، إنما وقع منهم رغبة في الدنيا وسعتها، فأذن الله تعالى في قطع النخيل عقوبة لهم وخزيا من الوجه الذي وقع له التبديل منهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فبإذن الله﴾ إن كان المراد منه العلم فوجهه أن الله تعالى أمر بالقطع والترك جميعا، وإن كان المراد منه المشيئة فهو أن الله تعالى قد شاء الأمرين جميعا، والله أعلم.
واللينة اللون من النخيل كما تقول : قوت وقيتة.
وقوله تعالى :﴿وليخزي الفاسقين﴾ أي ليكون كبتا وغيظا للفاسقين، والله أعلم.
ـــــــــــــــــــ
(1) ساقطة من الأصل و م..
(2) في الأصل و م: أوجها..
(3) ساقطة من الأصل و م..
بداية سورة الحشر فهرس السور