وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا 59 وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا 60 وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا 61 قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا 62 قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا 63 وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا 64 إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا 65 رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا 66

تفسير سورة الإسراء - الآية 63

قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءࣰ مَّوۡفُورࣰا 63

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واسْتَخِفَّ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ والفَرّاءِ.
الثّانِي: واسْتَجْهِلَ.
الثّالِثُ: واسْتَذِلَّ مَنِ اسْتَطَعْتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ صَوْتُ الغِناءِ واللَّهْوِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ صَوْتُ المِزْمارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: بِدُعائِكَ إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ والجَلْبُ هو السَّوْقُ بِجَلْبِهِ مِنَ السّائِقِ، وفي المَثَلِ: إذا لَمْ تَغْلِبْ فَأجْلِبْ.
وَقَوْلُهُ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ أيْ بِكُلِّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى.
﴿وَشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ أمّا مُشارَكَتُهم في الأمْوالِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أصابُوها مِن غَيْرِ حِلِّها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أنْفَقُوها في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: ما كانُوا يُحَرِّمُونَهُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ والِحامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: ما كانُوا يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَأمّا مُشارَكَتُهم في الأوْلادِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أوْلادُ الزِّنى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ قَتْلُ المَوْءُودَةِ مِن أوْلادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ صِبْغَةُ أوْلادِهِمْ في الكُفْرِ حَتّى هَوَّدُوهم ونَصَّرُوهم، قالَهُ قَتادَةُ.
[ ص: 256 ] الرّابِعُ: أنَّهُ تَسْمِيَةُ أوْلادِهِمْ عَبِيدَ آلِهَتِهِمْ كَعَبْدِ شَمْسَ وعَبْدِ العُزّى وعَبْدِ اللّاتِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
بداية سورة الإسراء فهرس السور