تفسير سورة الكوثر - الآية 1

إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ 1

[ ج 30 ص: 428 ] بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكوثر
مكيّة، وهي ثلاث آيات.
مكيتها أو مدنيتها:
هذه السورة مكية في المشهور وقول الجمهور، وقال الحسن وعكرمة وقتادة: مدنية، وهو رأي ابن كثير.
تسميتها:
سميت سورة الكوثر لافتتاحها بقول اللَّه تعالى مخاطبا نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أي الخير الكثير الدائم في الدنيا والآخرة، ومنه: نهر الكوثر في الجنة.
مناسبتها لما قبلها:
وصف اللَّه الكفار والمنافقين الذين يكذبون بالدين أي بالجزاء الأخروي بأربع صفات: البخل في قوله: يَدُعُّ الْيَتِيمَ، وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ وترك الصلاة في قوله: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ. والرياء أو المراءاة في الصلاة في قوله: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ومنع الخير والزكاة في قوله:
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ.
وذكر اللَّه تعالى في هذه السورة في مقابلة تلك الصفات الأربع صفات أربعا للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فذكر أنه أعطاه الكوثر في مقابلة البخل في قوله: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أي الخير الكثير الدائم، فأعط أنت الكثير ولا تبخل، وأمره بالمواظبة على الصلاة: فَصَلِّ أي دم على الصلاة في مقابلة ترك الصلاة، وأمره
[ ج 30 ص: 429 ] بالإخلاص في الصلاة في قوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ أي لرضا ربك، لا لمراءاة الناس، في مقابلة المراءاة في الصلاة، وأمره بالتصدق بلحم الأضاحي على الفقراء، في مقابلة منع الماعون «1».
ما اشتملت عليه السورة:
تضمنت هذه السورة المكية الحديث عن مقاصد ثلاثة هي:
1- بيان فضل اللَّه الكريم وامتنانه على نبيه الرحيم بإعطائه الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومنه نهر الكوثر في الجنة.
2- أمر النبي وكذا أمته بالمواظبة على الصلاة، والإخلاص فيها، ونحر الأضاحي شكرا للَّه تعالى.
3- بشارة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بنصره على أعدائه، وبخزيهم وإذلالهم وحقارتهم، بسبب انقطاعهم عن كل خير في الدنيا والآخرة.
فضلها:
أخرج الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال: «أغفى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إغفاءة، فرفع رأسه مبتسما، إما قال لهم وإما قالوا له: لم ضحكت؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: إنه أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ حتى ختمها، فقال: أتدرون ما الكوثر؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: هو نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة، عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يختلج العبد منهم، فأقول:يا رب، إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك».
وأخرج مسلم- واللفظ له- وأبو داود والنسائي عن أنس قال: «بينا
(1) تفسير الرازي: 32/ 117
[ ج 30 ص: 430 ] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسما، قلنا: ما أضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: لقد أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم في السماء، فيختلج «1» العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدث بعدك».
سبب نزول السورة:
أخرج البزار وغيره بسند صحيح عن ابن عباس قال: قدم كعب بن الأشرف مكة، فقالت له قريش: أنت سيدهم، ألا ترى هذا المنصبر المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السقاية، وأهل السدانة! قال:
أنتم خير منه، فنزلت: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن عكرمة قال: لما أوحي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قالت قريش: بتر محمد منا، فنزلت: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السّدّي قال: كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل: بتر فلان، فلما مات ولد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، قال العاصي بن وائل: بتر محمد، فنزلت. وأخرج البيهقي في الدلائل مثله عن محمد بن علي، وسمى الولد:
القاسم، وأخرج عن مجاهد قال: نزلت في العاصي بن وائل، وذلك أنه قال: أنا شانئ محمد.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قالت: نزلت يوم الحديبية، أتاه جبريل، فقال: انحر واركع، فقام، وخطب
(1) أي ينتزع ويقتطع.
[ ج 30 ص: 431 ] خطبة الفطر والنحر، ثم ركع ركعتين، ثم انصرف إلى البدن، فنحرها.
لكن فيه غرابة شديدة كما قال السيوطي.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: بلغني أن إبراهيم ولد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لما مات، قالت قريش: أصبح محمدا بترا، فغاظه ذلك، فنزلت: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ تعزية له.
والخلاصة: كان سبب نزول هذه السورة هو استضعاف النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، واستصغار أتباعه، والشماتة بموت أولاده الذكور، ابنه القاسم بمكة، وإبراهيم بالمدينة، والفرح بوقوع شدة أو محنة بالمؤمنين، فنزلت هذه السورة إعلاما بأن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم قوي منتصر، وأتباعه هم الغالبون، وأن موت أبناء الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم لا يضعف من شأنه، وأن مبغضيه هم المنقطعون الذين لن يبقى لهم ذكر وسمعة، البعيدون عن كل خير.
المنح المعطاة للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم
[سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)
الإعراب:
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إِنَّا أصله: إننا، فحذفت إحدى النونات استثقالا لاجتماع الأمثال، وذهب الأكثرون إلى أن المحذوفة هي الوسطى.
والكوثر: فوعل من الكثرة، والواو فيه زائدة، وهو نهر في الجنة، وسمي كوثرا لكثرة مائه، ورجل كوثر: كثير العطايا والخير.
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ هُوَ إما ضمير فصل لا موضع له من الإعراب، والْأَبْتَرُ خبر إِنَّ، أو مبتدأ، والْأَبْتَرُ خبره، والمبتدأ والخبر: خبر إِنَّ.
[ ج 30 ص: 432 ] البلاغة:
إِنَّا أَعْطَيْناكَ إِنَّا بصيغة الجمع الدالة على التعظيم. وفيه تصدير الجملة بحرف التأكيد الجاري مجرى القسم لأن أصلها: إن ونحن. وعبر بصيغة الماضي المفيدة للوقوع. أَعْطَيْناكَ ولم يقل: سنعطيك، للدلالة على تحقق وقوع الوعد مبالغة، كأنه حدث ووقع.
الْكَوْثَرَ: مبالغة.
فَصَلِّ لِرَبِّكَ الإضافة للتكريم والتشريف.
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ إفادة الحصر.
الْكَوْثَرَ هُوَ الْأَبْتَرُ مطابقة أو طباق لأن الْكَوْثَرَ الخير الكثير، والْأَبْتَرُ المنقطع عن كل خير.
المفردات اللغوية:
إِنَّا أَعْطَيْناكَ يا محمد وقرئ (أنطيناك) الْكَوْثَرَ المفرط في كثرة الخير من العلم والعمل وشرف الدارين بالنبوة والقرآن والدين الحق والشفاعة ونحوها، ومنه نهر في الجنة كما
روي عنه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما رواه الإمام أحمد ومسلم ومن معهما في الحديث المتقدم عن أنس: أنه «نهر في الجنة، وعدنيه ربي، فيه خير كثير، أحلى من العسل، وأبيض من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزّبد، حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة، لا يظمأ من شرب منه»
وقيل: حوض في الجنة.
فَصَلِّ لِرَبِّكَ أي داوم على الصلاة، خالصا لوجه اللَّه، شكرا لإنعامه، وقيل: المراد صلاة عيد النحر. وَانْحَرْ النّسك أو الهدي أو الأضحية، وتصدق على المحاويج (المحتاجين).
شانِئَكَ مبغضك. هُوَ الْأَبْتَرُ المنقطع عن كل خير، أو المنقطع العقب، أي الذي لا عقب له، إذ لا يبقى له نسل، ولا حسن ذكر، وأما أنت فتبقى ذرّيتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة، ولك في الآخرة مالا يوصف.
التفسير والبيان:
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أي منحناك الخير الكثير البالغ في الكثرة إلى النهاية أو الغاية، ومنه نهر في الجنة، جعله اللَّه كرامة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ولأمته.
وهذا رد على الأعداء الذين استخفوا به واستقلوه، ووصف مناقض لما عليه أهل الكفر والنفاق من البخل.
[ ج 30 ص: 433 ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك نهر الكوثر، فداوم على صلاتك المفروضة والنافلة، وأدّها خالصة لوجه ربك، وانحر ذبيحتك وأضحيتك وما هو نسك لك وهو الهدي (شاة أو بعير مقدّم للحرم) وغير ذلك من الذبائح للَّه تعالى وعلى اسم اللَّه وحده لا شريك له، فإنه هو الذي تعهدك بالتربية وأسبغ عليك نعمه دون سواه، كما جاء في آية أخرى آمرا له: قُلْ: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام 6/ 162- 163].
وهذا على نقيض فعل المشركين الذين كانوا يصلون لغير اللَّه، وينحرون لغير اللَّه، فأمر نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن تكون صلاته ونحره له، وهو أيضا نقيض فعل المنافقين المراءين.
وقال قتادة وعطاء وعكرمة: المراد صلاة العيد، ونحر الأضحية.
قال ابن كثير: الصحيح أن المراد بالنحر ذبح المناسك، ولهذا
جاء ففي حديث البراء بن عازب عند البخاري ومسلم: «كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يصلي العيد، ثم ينحر نسكه، ويقول: من صلّى صلاتنا، ونسك ونسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له» فقام أبو بردة بن نيار، فقال:
يا رسول اللَّه، إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم يشتهي فيه اللحم قال: شاتك شاة لحم، قال: فإن عندي عناقا هي أحب إلي من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك».
وقال ابن جرير في تفسير الآية: والصواب قول من قال: إن معنى ذلك:
فاجعل صلاتك كلها لربك، خالصا دون ما سواه، من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك، اجعله له دون الأوثان، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفاء له، وخصك به.
[ ج 30 ص: 434 ] إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ أي إن مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع عن خيري الدنيا والآخرة، والذي لا يبقى ذكره بعد موته. وهذا رد على ما قال بعض المشركين وهو العاص بن وائل عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لما مات ابنه عبد اللَّه من خديجة: إنه أبتر، وهذا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي وعامة أهل التفسير.
والأبتر من الرجال: الذي لا ولد له. وعن ابن عباس: نزلت في أبي جهل.
وهذا يعم جميع من اتصف بعداوة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ممن ذكر في سبب النزول وغيرهم.
قال الحسن البصري رحمه اللَّه: عنى المشركون بكونه أبتر: أنه ينقطع عن المقصود قبل بلوغه، واللَّه بيّن أن خصمه هو الذي يكون كذلك.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت السورة على ما يأتي:
1- أعطى اللَّه عز وجل نبيه محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم مناقب كثيرة، وخيرا كثيرا عظيما بالغا حد النهاية، ومنه نهر في الجنة، كما روى البخاري ومسلم وأحمد والترمذي عن أنس.
وروى الترمذي أيضا عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك. وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج»
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وقيل: إنه حوض النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في الموقف، كما جاء في حديث مسلم المتقدم عن أنس.
وهذان القولان هما أصح الأقوال، فيكون الكوثر شاملا نهرا في الجنة، وحوضا ترد عليه أمة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم القيامة.
[ ج 30 ص: 435 ] 2- أمر اللَّه تعالى نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأمته بأداء الصلوات المفروضة والنوافل خالصة لوجه اللَّه تعالى، دون مشاركة أحد سواه، وأمرهم أيضا بذبح المناسك مما يهدى إلى الحرم والأضاحي وجميع الذبائح للَّه تعالى، وعلى اسم اللَّه وحده لا شريك له.
3- إن مبغضي النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وما جاء به من شرع ربه هم المنقطعون عن خيري الدنيا والآخرة، والذين لا يبقى لهم ذكر مسموع بعد موتهم لأنهم لم يؤمنوا برسالة الحق، ولم يعملوا من أجل الحق والخير المحض للَّه سبحانه وتعالى.
هذا.. وقد ذكر الرازي رحمه اللَّه أن هذه السورة كالتتمة لما قبلها من السور، وكالأصل لما بعدها من السور، وأورد ما شرف اللَّه به نبيه محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم وأمته من الفضائل والمزايا والمناقب في سورة الأضحى والانشراح والتين والعلق والقدر والبينة والزلزال والعاديات والقارعة والتكاثر والعصر والهمزة والفيل وقريش، ثم الكوثر، فليرجع إليه، فإنه كلام رائع «1».
وروي عن علي رضي اللَّه عنه فيما خرّجه الدارقطني في قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
وقد اختلف المالكية في هذه الهيئة، والصحيح كما قال القرطبي أن المصلي يفعل ذلك في الفريضة والنافلة لأنه
ثبت أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وضع يده اليمنى على اليسرى، من حديث وائل بن حجر وغيره.
وبه قال مالك وأحمد وإسحاق والشافعي وأصحاب الرأي. واستحب جماعة إرسال اليد «2».
والموضع الذي توضع عليه اليد مختلف فيه،
فروي عن علي بن أبي طالب أنه وضعهما على الصدر.
وقال سعيد بن جبير وأحمد بن حنبل: فوق السّرّة، وقال: لا بأس إن كانت تحت السرة.
(1) تفسير الرازي: 32/ 118- 119 [.....]
(2) تفسير القرطبي: 20/ 220 وما بعدها.
[ ج 30 ص: 436 ] وأما رفع اليدين في التكبير عند الافتتاح والركوع والرفع من الركوع والسجود فمختلف فيه أيضا. والصواب ما
في الصحيحين من حديث ابن عمر، قال: «رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه، حتى تكونا حذو منكبيه، ثم يكبر، وكان يفعل ذلك حين يكبّر للركوع، ويفعل ذلك حين يرفع رأسه من الركوع، ويقول: سمع اللَّه لمن حمده، ولا يفعل ذلك حين يرفع رأسه من السجود».
قال ابن المنذر: وهذا قول الليث بن سعد، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وحكى ابن وهب عن مالك هذا القول، وبه أقول لأنه الثابت عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم. وقالت طائفة: يرفع المصلي يديه حين يفتتح الصلاة، ولا يرفع فيما سوى ذلك. هذا قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي «1».
(1) المرجع والمكان السابق.
فهرس السور