وَإِنَّ لُوطࣰا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ 133
[ ج 23 ص: 136 ] [سورة الصافات (37) : الآيات 133 الى 138]
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137)
وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (138)
المفردات اللغوية:
وَإِنَّ لُوطاً هو لوط بن هاران أخي إبراهيم عليه السلام ابن تارح، آمن بإبراهيم، وأرسله الله إلى أهل سدوم أهل المنكرات والمعاصي والفواحش. الْغابِرِينَ الباقين في العذاب.
دَمَّرْنَا
أهلكنا. الْآخَرِينَ
كفار قومه. وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
وإنكم يا أهل مكة لتمرون على منازلهم وآثارهم في أسفاركم ومتاجركم إلى الشام، فإن (سدوم) في طريقه.
مُصْبِحِينَ
وقت الدخول في الصباح، أي أول النهار. وَبِاللَّيْلِ
أي وفي المساء. أَفَلا تَعْقِلُونَ؟
أفليس فيكم عقل تعتبرون به يا أهل مكة؟
المناسبة:
هذه هي القصة الخامسة من قصص هذه السورة، ذكرها تعالى ليعتبر بها مشركو العرب، فإن الذين كفروا وعصوا من قوم لوط عليه السلام هلكوا، والذين آمنوا نجوا.
[ ج 23 ص: 137 ] التفسير والبيان:
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ أي وإن لوطا من الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى قومه (أهل سدوم) لارتكابهم الفواحش، فنصحهم فأبوا نصحه، فأهلكهم الله بالزلزال أو بالصيحة والحجارة المحرقة، فجعل بلادهم عاليها سافلها، ونجاه وأهله الذين آمنوا به إلا امرأته، كما قال تعالى:
إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ أي نجينا لوطا وأهله المؤمنين به جميعا، إلا امرأته، فإنها هلكت وبقيت في العذاب، لرضاها بفعل القوم، وتواطؤها معهم على القوم الذين يأتون إلى لوط عليه السلام.
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
أي ثم أهلكنا قومه الذين كذّبوا برسالته وهم أهل الفاحشة (اللواط) عدا من نجيناهم.
وهنا نبّه الله تعالى مشركي مكة إلى الاعتبار بمصير هؤلاء المكذبين العصاة، فقال:
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ، أَفَلا تَعْقِلُونَ
أي وإنكم يا أهل مكة تمرون على منازلهم التي فيها آثار العذاب في وقت الصباح، أي بالنهار ذهابا إلى الشام، وفي الليل أثناء رجوعكم من الشام أفلا تتدبرون بعقل واع، وتتعظون بما تشاهدونه في ديارهم من آثار التدمير وعقوبة الله النازلة بهم، فتخافوا من أن يحلّ بكم نفس العذاب، وتصيروا إلى مثل المصير، لمخالفتهم رسولهم.
وأشار الله تعالى إلى الصباح والليل، لأن المسافر في أكثر الأمر إنما يمشي في الليل وفي أول النهار.
فقه الحياة أو الأحكام:
يقص الله تعالى قصص الأنبياء السابقين للعظة والعبرة، ومن هذه
[ ج 23 ص: 138 ] القصص: قصة لوط عليه السلام مع قومه أهل سدوم، فأرشدهم إلى عبادة الله تعالى، وترك عبادة الأصنام، واجتناب الفواحش والمنكرات، ومنها إتيان الرجال، فكذبوه وعصوا أمر ربهم، فعاقبهم الله بالزلزال، فدمر ديارهم وأهلكهم، ونجّى الله لوطا وأهله الذين آمنوا برسالته إلا زوجته التي كانت راضية بأفعال القوم، وتدلهم على ضيوف لوط عليه السلام.
هذه عبرة وأي عبرة، لذا حذّر تعالى مشركي مكة الذين يرون في أسفارهم ومتاجرهم إلى الشام آثار ذلك الدمار، ونبههم إلى ضرورة العظة والاعتبار بمصير هؤلاء الذين كذبوا رسولهم، حتى لا يحل بهم ما حل بغيرهم.
قصة يونس عليه السلام
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137)
وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (138)
المفردات اللغوية:
وَإِنَّ لُوطاً هو لوط بن هاران أخي إبراهيم عليه السلام ابن تارح، آمن بإبراهيم، وأرسله الله إلى أهل سدوم أهل المنكرات والمعاصي والفواحش. الْغابِرِينَ الباقين في العذاب.
دَمَّرْنَا
أهلكنا. الْآخَرِينَ
كفار قومه. وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
وإنكم يا أهل مكة لتمرون على منازلهم وآثارهم في أسفاركم ومتاجركم إلى الشام، فإن (سدوم) في طريقه.
مُصْبِحِينَ
وقت الدخول في الصباح، أي أول النهار. وَبِاللَّيْلِ
أي وفي المساء. أَفَلا تَعْقِلُونَ؟
أفليس فيكم عقل تعتبرون به يا أهل مكة؟
المناسبة:
هذه هي القصة الخامسة من قصص هذه السورة، ذكرها تعالى ليعتبر بها مشركو العرب، فإن الذين كفروا وعصوا من قوم لوط عليه السلام هلكوا، والذين آمنوا نجوا.
[ ج 23 ص: 137 ] التفسير والبيان:
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ أي وإن لوطا من الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى قومه (أهل سدوم) لارتكابهم الفواحش، فنصحهم فأبوا نصحه، فأهلكهم الله بالزلزال أو بالصيحة والحجارة المحرقة، فجعل بلادهم عاليها سافلها، ونجاه وأهله الذين آمنوا به إلا امرأته، كما قال تعالى:
إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ أي نجينا لوطا وأهله المؤمنين به جميعا، إلا امرأته، فإنها هلكت وبقيت في العذاب، لرضاها بفعل القوم، وتواطؤها معهم على القوم الذين يأتون إلى لوط عليه السلام.
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
أي ثم أهلكنا قومه الذين كذّبوا برسالته وهم أهل الفاحشة (اللواط) عدا من نجيناهم.
وهنا نبّه الله تعالى مشركي مكة إلى الاعتبار بمصير هؤلاء المكذبين العصاة، فقال:
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ، أَفَلا تَعْقِلُونَ
أي وإنكم يا أهل مكة تمرون على منازلهم التي فيها آثار العذاب في وقت الصباح، أي بالنهار ذهابا إلى الشام، وفي الليل أثناء رجوعكم من الشام أفلا تتدبرون بعقل واع، وتتعظون بما تشاهدونه في ديارهم من آثار التدمير وعقوبة الله النازلة بهم، فتخافوا من أن يحلّ بكم نفس العذاب، وتصيروا إلى مثل المصير، لمخالفتهم رسولهم.
وأشار الله تعالى إلى الصباح والليل، لأن المسافر في أكثر الأمر إنما يمشي في الليل وفي أول النهار.
فقه الحياة أو الأحكام:
يقص الله تعالى قصص الأنبياء السابقين للعظة والعبرة، ومن هذه
[ ج 23 ص: 138 ] القصص: قصة لوط عليه السلام مع قومه أهل سدوم، فأرشدهم إلى عبادة الله تعالى، وترك عبادة الأصنام، واجتناب الفواحش والمنكرات، ومنها إتيان الرجال، فكذبوه وعصوا أمر ربهم، فعاقبهم الله بالزلزال، فدمر ديارهم وأهلكهم، ونجّى الله لوطا وأهله الذين آمنوا برسالته إلا زوجته التي كانت راضية بأفعال القوم، وتدلهم على ضيوف لوط عليه السلام.
هذه عبرة وأي عبرة، لذا حذّر تعالى مشركي مكة الذين يرون في أسفارهم ومتاجرهم إلى الشام آثار ذلك الدمار، ونبههم إلى ضرورة العظة والاعتبار بمصير هؤلاء الذين كذبوا رسولهم، حتى لا يحل بهم ما حل بغيرهم.
قصة يونس عليه السلام