وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ 30
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30]
224 - قال [محمد بن السائب] الكلبي: إن بُختَنَصَّر لما ظهر على بني إسرائيل، وهدم بيت المقدس، وقتل منهم من قرأ التوراة به، كان عُزَير إذ ذاك غلامًا صغيرًا، فاستصغروه ولم يقتلوه، ولم يدْرِ أنه يقرأ التوراة، فلما توفي مائة سنة، رجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس، وليس منهم من يقرأ التوراة، وبعث الله تعالى عُزيرًا ليجدِّد لهم التوراة، ويكون لهم آية، أتاهم عُزَير فقال: أنا عُزَير، فكذَّبوه، وقالوا: إن كنت كما تزعم عُزيرًا؛ فأمْلِ علينا التوراة نكتبها، فكتبها، وقال: هذه التوراة، ثم إن رجلًا قال: إن أبي حدثني عن جدي أن التوراة جعلت في خابية ثم دُفنت في (كَرْم)، فانطلقوا معه حتى احتفروها وأخرج التوراة، فعارضوها بما كتب لهم عُزَير، فوجدوها لم يغادر منه حرفًا ولا آية، فعجبوا وقالوا: إن الله تعالى لم يقذف التوراة في قلب رجل واحد منا بعد ما ذهبت من قلوبنا إلا لأنه ابنه، فعند ذلك قالت اليهود: عُزَير ابن الله.
وأما النصارى فكان شركهم أنهم كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعد ما رُفع عيسى عليه السلام، يصلُّون إلى القبلة ويصومون رمضان، حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب، وكان في اليهود رجل شجاع يقال له: بولس؛ قتل جملة من أصحاب عيسى عليه السلام، ثم قال لليهود: إن كان الحق مع عيسى وكفرنا وجحدنا والنار مصيرنا؛ فنحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار، وإني أحتال فأُضلّهم حتى يدخلوا النار، وكان له فرس يقال له العقاب يقاتل عليها، فعرقب فرسه [عرقب الدابة: قطع عُرْقُوبها، وهو الوتر الذي خَلْفَ الكَعْبَين بين مَفْصِل القَدَم والسّاق من ذوات الأربع. النهاية (عرقب)]، وأظهر الندامة، ووضع على رأسه التراب، فقال له النصارى: من أنت؟ قال: بولس عدوكم، فنُوديت من السماء ليست لك توبة إلا أن تتنصَّر، وقد تبتُ، فأدخلوه الكنيسة، ودخل بيتًا سنة لا يخرج منه ليلًا ولا نهارًا حتى تعلم الإنجيل، ثم خرج، وقال: نوديتُ أن الله قبِل توبتك، فصدَّقوه وأحبُّوه، ثم مضى إلى بيت الله المقدس واستخلف عليهم نسطور، وعلَّمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة، ثم توَجَّه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال: لم يكن عيسى بإنس فيُؤنَّس، ولا بجسم فيُجسَّم، ولكنه ابن الله، وعلَّم رجلًا يُقال له: يعقوب ذلك، ثم دعا رجلًا يقال له: مَلْكا، فقال له: إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى، فلما استمكن منهم، دعا هؤلاء الثلاثة واحدًا واحدًا؛ وقال لكل واحد منهم: أنت خالصتي، ولقد رأيت عيسى في المنام ورضي عني، وقال لكل واحد منهم: إني غدًا أذبح نفسي فادْعُ إلى نحلتك، ثم دخل المذبَح فذبح نفسه، وقال: أنا أفعل ذلك لمرضاة عيسى، فلما كان يوم الثالث دعا كل واحد منهم الناس إلى نحلته، فتبع كل واحد طائفة من الناس، واقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا، فجميع النصارى من الفرق الثلاث [تفسير الثعلبي 13/ 296].
224 - قال [محمد بن السائب] الكلبي: إن بُختَنَصَّر لما ظهر على بني إسرائيل، وهدم بيت المقدس، وقتل منهم من قرأ التوراة به، كان عُزَير إذ ذاك غلامًا صغيرًا، فاستصغروه ولم يقتلوه، ولم يدْرِ أنه يقرأ التوراة، فلما توفي مائة سنة، رجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس، وليس منهم من يقرأ التوراة، وبعث الله تعالى عُزيرًا ليجدِّد لهم التوراة، ويكون لهم آية، أتاهم عُزَير فقال: أنا عُزَير، فكذَّبوه، وقالوا: إن كنت كما تزعم عُزيرًا؛ فأمْلِ علينا التوراة نكتبها، فكتبها، وقال: هذه التوراة، ثم إن رجلًا قال: إن أبي حدثني عن جدي أن التوراة جعلت في خابية ثم دُفنت في (كَرْم)، فانطلقوا معه حتى احتفروها وأخرج التوراة، فعارضوها بما كتب لهم عُزَير، فوجدوها لم يغادر منه حرفًا ولا آية، فعجبوا وقالوا: إن الله تعالى لم يقذف التوراة في قلب رجل واحد منا بعد ما ذهبت من قلوبنا إلا لأنه ابنه، فعند ذلك قالت اليهود: عُزَير ابن الله.
وأما النصارى فكان شركهم أنهم كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعد ما رُفع عيسى عليه السلام، يصلُّون إلى القبلة ويصومون رمضان، حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب، وكان في اليهود رجل شجاع يقال له: بولس؛ قتل جملة من أصحاب عيسى عليه السلام، ثم قال لليهود: إن كان الحق مع عيسى وكفرنا وجحدنا والنار مصيرنا؛ فنحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار، وإني أحتال فأُضلّهم حتى يدخلوا النار، وكان له فرس يقال له العقاب يقاتل عليها، فعرقب فرسه [عرقب الدابة: قطع عُرْقُوبها، وهو الوتر الذي خَلْفَ الكَعْبَين بين مَفْصِل القَدَم والسّاق من ذوات الأربع. النهاية (عرقب)]، وأظهر الندامة، ووضع على رأسه التراب، فقال له النصارى: من أنت؟ قال: بولس عدوكم، فنُوديت من السماء ليست لك توبة إلا أن تتنصَّر، وقد تبتُ، فأدخلوه الكنيسة، ودخل بيتًا سنة لا يخرج منه ليلًا ولا نهارًا حتى تعلم الإنجيل، ثم خرج، وقال: نوديتُ أن الله قبِل توبتك، فصدَّقوه وأحبُّوه، ثم مضى إلى بيت الله المقدس واستخلف عليهم نسطور، وعلَّمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة، ثم توَجَّه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال: لم يكن عيسى بإنس فيُؤنَّس، ولا بجسم فيُجسَّم، ولكنه ابن الله، وعلَّم رجلًا يُقال له: يعقوب ذلك، ثم دعا رجلًا يقال له: مَلْكا، فقال له: إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى، فلما استمكن منهم، دعا هؤلاء الثلاثة واحدًا واحدًا؛ وقال لكل واحد منهم: أنت خالصتي، ولقد رأيت عيسى في المنام ورضي عني، وقال لكل واحد منهم: إني غدًا أذبح نفسي فادْعُ إلى نحلتك، ثم دخل المذبَح فذبح نفسه، وقال: أنا أفعل ذلك لمرضاة عيسى، فلما كان يوم الثالث دعا كل واحد منهم الناس إلى نحلته، فتبع كل واحد طائفة من الناس، واقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا، فجميع النصارى من الفرق الثلاث [تفسير الثعلبي 13/ 296].