۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرࣰا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ 28
ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ هو الفاعِلُ وحْدَهُ، أتْبَعَهُ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ إضْلالِ الَّذِينَ بَدَّلُوا الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ مِنَ التَّوْحِيدِ بِالإشْراكِ وزَلْزَلَتْهم واجْتِثاثِ كَلِمَتِهِمْ فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ وأشارَ إلى بُعْدِهِمْ عَنْ مَقامِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ ص: 416 ] وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا﴾ والتَّبْدِيلُ: جَعْلُ الشَّيْءِ مَكانَ غَيْرِهِ ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ أيِ المُسْتَجْمِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ الَّتِي أسْبَغَها عَلَيْهِمْ مِن كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وما أوْرَثَهم مِن دِينِ أبِيهِمْ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومِن جَمِيعِ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ مَن أمْنِ البَلَدِ وتَيْسِيرِ الرِّزْقِ وغَيْرِ ذَلِكَ، بِأنْ جُعِلُوا مَكانَ شُكْرِها ﴿كُفْرًا﴾ وهم يَدَّعُونَ أنَّهم أشْكُرُ النّاسِ لِلْإحْسانِ، وأعْلاهم هُمَمًا في الوَفاءِ، وأبْعَدَهم عَنِ الخَنّاءِ ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ بِذَلِكَ ﴿دارَ البَوارِ﴾ أيِ الهَلاكِ، مَعَ ادِّعائِهِمْ أنَّهم أذْبُ النّاسِ عَنِ الجارِ فَضْلًا عَنِ الأهْلِ، رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ أنَّهم كُفّارُ أهْلِ مَكَّةَ. والبَوارُ: الهَلاكُ الزّائِدُ، والإحْلالُ: جَعْلُ الشَّيْءِ في مَحَلٍّ، فَإنْ كانَ جَوْهَرًا فَهو إحْلالُ مُجاوِرَةٍ. وإنْ كانَ عَرَضًا فَهو إحْلالُ مُداخَلَةٍ.