مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ 43 وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ 44 وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ 45 وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ 46 فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ 47 يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ 48 وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ 49 سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ 50 لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ 51 هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ 52

تفسير سورة ابراهيم - الآية 43

مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءࣱ 43

﴿مُهْطِعِينَ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ غايَةَ الإسْراعِ إلى حَيْثُ دَعَوْا [خَوْفًا] وجَزَعًا، مَعَ الإقْبالِ بِالبَصَرِ نَحْوَ الدّاعِي لا يَلْفِتُونَهُ إلى غَيْرِهِ ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أيْ رافِعِيها وناصِبِيها ناظِرِينَ في ذُلٍّ وخُشُوعٍ إلى جِهَةٍ واحِدَةٍ، وهي جِهَةُ الدّاعِي، لا يَلْتَفِتُونَ يَمِينًا [ ص: 434 ] ولا شَمالًا، وهَذا كِنايَةٌ عَنْ أشَدِّ الذُّلِّ والصَّغارِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ ما يُؤَكِّدُهُ فَقالَ مُصَرِّحًا بِمَعْنى الشُّخُوصِ: ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ﴾ ولَمّا كانُوا في هَيْئَةِ الأعْيُنِ في الطَّرَفِ والسُّكُونِ قَرِيبًا مِنَ السَّواءِ، وحَّدَ فَقالَ: ﴿طَرْفُهُمْ﴾ بَلْ أعْيُنُهم شاخِصَةٌ دائِمَةُ الفَتْحِ لا تَطْرُفُ كالمُحْتَضَرِ لِما بِأصْحابِها مِنَ الهَوْلِ ﴿وأفْئِدَتُهُمْ﴾ جَمْعُ فُؤادٍ، وهو العُضْوُ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَحْمى بِالغَضَبِ؛ قالَ في القامُوسِ: والتَّفَؤُّدُ: التَّحَرُّقُ والتَّوَقُّدُ، ومِنهُ الفُؤادُ لِلْقَلْبِ مُذَكَّرٌ، جَمْعُهُ أفْئِدَةٌ.
﴿هَواءٌ﴾ أيْ عَدَمٌ فارِغَةٌ لا شَيْءَ فِيها مِنَ الجُرْأةِ والأنَفَةِ الَّتِي يُظْهِرُونَها الآنَ كَما قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
؎ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخْبٌ هَواءُ
والهَواءُ: الخَلاءُ الَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ الأجْرامُ، والنَّخْبُ: الجَبانُ، وكَذا الهَواءُ - قالَهُ في القامُوسِ. فَأنْذِرْهم [أهْوالَ] ذَلِكَ اليَوْمِ فَإنَّهُ لا يَبْقى مَعَهم فِيهِ شَيْءٌ مِمّا هم فِيهِ مِنَ الإباءِ والِاسْتِكْبارِ
بداية سورة ابراهيم فهرس السور