إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ 11 لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ 12 لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ 13 وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 14 إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ 15 وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ 16 يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ 17 وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 18 إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ 19 وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ 20

تفسير سورة النور - الآية 20

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفࣱ رَّحِيمࣱ 20

ولَمّا خَتَمَ بِالحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِالجَهْلِ، وكانَ التَّقْدِيرُ كَما أرْشَدَ إلَيْهِ ما يَأْتِي مِنَ العَطْفِ عَلى غَيْرِ مَعْطُوفٍ: فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ بِكم لَعَجَّلَ هَلاكَ المُحِبِّينَ لِشُيُوعِ ذَلِكَ بِعَذابِ الدُّنْيا لِيَكُونَ مَوْصُولًا بِعَذابِ الآخِرَةِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُكَرِّرًا التَّذْكِيرَ بِالمِنَّةِ بِتَرْكِ المُعاجَلَةِ حاذِفًا الجَوابَ، مُنَبِّهًا بِالتَّكْرِيرِ والحَذْفِ عَلى قُوَّةِ المُبالِغَةِ وشِدَّةِ التَّهْوِيلِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ﴾ أيِ الحائِزِ لِجَمِيعِ الجَلالِ والإكْرامِ ﴿عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بِكم ﴿وأنَّ﴾ أيْ ولَوْلا أنْ ﴿اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ القُدْرَةُ التّامَّةُ فَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ ﴿رَءُوفٌ﴾ بِكم في نَصْبِ ما يُزِيلُ جَهْلَكم بِما يَحْفَظُ [ ص: 235 ] مِن سَرائِرِكم بِإرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ ونَصْبِ الحُدُودِ، الزّاجِرَةِ عَنِ الجَهْلِ، الحامِلَةِ عَلى التَّقْوى، الَّتِي هي ثَمَرَةُ العِلْمِ، فَإنَّ الرَّأْفَةَ كَما تَقَدَّمَ في الحَجِّ وغَيْرِها تُقِيمُ المَرْؤُوفَ بِهِ لِأنَّها ألْطَفُ الرَّحْمَةِ وأبْلَغُها عَلى أقْوَمِ سَنَنٍ حَتّى تَحْفَظَ بِمَسْراها في سِرِّهِ ظُهُورَ ما يَسْتَدْعِي العَفْوَ، وتارَةً يَكُونُ هَذا الحِفْظُ بِالقُوَّةِ بِنَصْبِ الأدِلَّةِ، وتارَةً يَضُمُّ إلى ذَلِكَ الفِعْلِ بِخَلْقِ الهِدايَةِ في القَلْبِ بِما لِلْمَرْؤُوفِ بِهِ مِنَ الوَصْلَةِ بِسُهُولَةِ الِانْقِيادِ وقُوَّةِ الِاسْتِعْدادِ ﴿رَحِيمٌ﴾ بِما يُثْبِتُ لَكم مِنَ الدَّرَجاتِ عَلى ما مَنَحَكم بِهِ مِن ثَمَراتِ ذَلِكَ الحِفْظِ مِنَ الأعْمالِ المُرْضِيَةِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَتَرَكَكم في ظُلُماتِ الجَهْلِ تَعْمَهُونَ، فَثارَتْ بَيْنَكُمُ الفِتَنُ حَتّى تَفانَيْتُمْ ووَصَلْتُمْ إلى العَذابِ الدّائِمِ بَعْدَ الهَمِّ اللّازِمِ.
بداية سورة النور فهرس السور