وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ 26 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 27 وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ 28 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ 29 وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ 30 وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ 31 وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ 32 وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ 33

تفسير سورة الأنفال - الآية 33

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ 33

﴿وما كانَ اللَّهُ﴾ أيْ: مَعَ ما لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ والعَظَمَةِ والجَلالِ، وأكَّدَ النَّفْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ أيْ: لِيُجَدِّدَ لَهم ذَلِكَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿وأنْتَ﴾ أيْ: يا أكْرَمَ الخَلْقِ ﴿فِيهِمْ﴾ فَإنَّهُ لِعَيْنٍ تُجازى ألْفُ عَيْنٍ وتُكْرَمُ... ولَمّا بَيَّنَ بَرَكَةَ وُجُودِهِ، أتْبَعَهُ ما يَخْلُفُهُ ﷺ إذا غابَ في العِبادِ مِنَ العَذابِ فَقالَ: ﴿وما كانَ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿مُعَذِّبَهُمْ﴾ أيْ: مُثْبِتًا وصْفَ تَعْذِيبِهِمْ بِحَيْثُ يَدُومُ ﴿وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أيْ: يَطْلُبُونَ الغُفْرانَ بِالدُّعاءِ أوْ يُوجِدُونَ هَذا اللَّفْظَ فَيَقُولُونَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، [ ص: 272 ] فَإنَّ لَفْظَهُ وإنْ كانَ خَبَرًا فَهو دُعاءٌ وطَلَبٌ، فَوُجُودُهُ ﷺ في قَوْمٍ أبْلَغُ مِن نَفْيِ العَذابِ عَنْهُمْ، وهَذا الكَلامُ نَدْبٌ لَهم إلى الِاسْتِغْفارِ وتَعْلِيمٌ لِما يَدْفَعُ العَذابَ عَنْهم كَما تَقُولُ: ما كُنْتُ لِأضْرِبَكَ وأنْتَ تُطِيعُنِي، أيْ: فَأطِعْنِي - نَبَّهَ عَلَيْهِ الإمامُ أبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ، وفي ذَلِكَ حَثٌّ عَظِيمٌ لِمَن صارَ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ صادِقِهِمْ ومُنافِقِهِمْ عَلى الرَّغْبَةِ في مُواصَلَتِهِ والرَّهْبَةِ مِن مُفارَقَتِهِ، وتَعْرِيفٌ لَهم بِما لَهم في حُلُولِ ذاتِهِ المُشْرِقَةِ في ساحَتِهِمْ مِن جَلِيلِ النِّعْمَةِ تَرْغِيبًا في المَحَبَّةِ لِطُولِ عُمْرِهِ والِاسْتِمْساكِ بِعُزْرِهِ في نَهْيِهِ وأمْرِهِ؛ إذِ المُرادُ - واللَّهُ أعْلَمُ - بِالِاسْتِغْفارِ طَلَبُ المَغْفِرَةِ بِشَرْطِهِ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ، وعَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ كانَ في هَذِهِ الأُمَّةِ أمانانِ، أمّا النَّبِيُّ ﷺ فَقَدْ مَضى، وأمّا الِاسْتِغْفارُ فَهو كائِنٌ فِيكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
بداية سورة الأنفال فهرس السور