قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِينَ 14
ولَمّا بَكَّتَ في التَّوانِي عَنْهُمْ، وعَدَهم بِما يُزِيلُ خَشْيَتَهم مِنهُمْ، بَلْ يُوجِبُ إقْدامَهم عَلَيْهِمْ ورَغْبَتَهم فِيهِمْ، فَقالَ مُصَرِّحًا بِما تَضَمَّنَهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ فِي: ﴿ألا تُقاتِلُونَ﴾ [التوبة: 13] مِنَ الأمْرِ: ﴿قاتِلُوهُمْ﴾ أيْ: لِلَّهِ لا لِغَرَضٍ غَيْرِهِ ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي أنْتُمْ مُؤْمِنُونَ بِأنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِصِفاتِ الجَلالِ [ ص: 397 ] والجَمالِ ﴿بِأيْدِيكُمْ﴾ أيْ: بِأنْ تَقْتُلُوهم وتَأْسِرُوهم وتَهْزِمُوهم ﴿ويُخْزِهِمْ﴾ أيْ: بِالذُّلِّ في الدُّنْيا والفَضِيحَةِ والعَذابِ في الأُخْرى.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَوْلًا لا يَقْتَضِي النَّصْرَ الَّذِي هو عُلُوُّ العاقِبَةِ قالَ: ﴿ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: فَتُرْضُوا رَبَّكم بِذَلِكَ لِإذْلالِهِ مَن يُعادِيهِ بِكُمْ؛ ولَمّا كانَ نَكالُهم بِما ذُكِرَ يُثْمِرُ لِبَعْضِ المُؤْمِنِينَ سُرُورًا لَهم فِيهِ حَظٌّ، بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا يُؤَثِّرُ في العَمَلِ بَعْدَ ثَباتِهِ عَلى أساسِ الإخْلاصِ فَقالَ: ﴿ويَشْفِ﴾ أيْ: بِذَلِكَ ﴿صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: راسِخِينَ في الإيمانِ، أسْلَفُوا إلَيْهِمْ مَساوِئَ أوْجَبَتْ ضَغائِنَ وإحَنًا كَخُزاعَةَ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أعانُوا عَلَيْهِ أوْ أساؤُوا إلَيْهِ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَوْلًا لا يَقْتَضِي النَّصْرَ الَّذِي هو عُلُوُّ العاقِبَةِ قالَ: ﴿ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: فَتُرْضُوا رَبَّكم بِذَلِكَ لِإذْلالِهِ مَن يُعادِيهِ بِكُمْ؛ ولَمّا كانَ نَكالُهم بِما ذُكِرَ يُثْمِرُ لِبَعْضِ المُؤْمِنِينَ سُرُورًا لَهم فِيهِ حَظٌّ، بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا يُؤَثِّرُ في العَمَلِ بَعْدَ ثَباتِهِ عَلى أساسِ الإخْلاصِ فَقالَ: ﴿ويَشْفِ﴾ أيْ: بِذَلِكَ ﴿صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: راسِخِينَ في الإيمانِ، أسْلَفُوا إلَيْهِمْ مَساوِئَ أوْجَبَتْ ضَغائِنَ وإحَنًا كَخُزاعَةَ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أعانُوا عَلَيْهِ أوْ أساؤُوا إلَيْهِ.