سورة الحجربِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِالٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ 1 رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ 2 ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ 3 وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ 4 مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ 5 وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ 6 لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ 7 مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ 8 إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ 9 وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ 10 وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ 11 كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ 12 لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ 13 وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ 14 لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ 15

تفسير سورة الحجر - الآية 2

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ 2

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[2] ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ .
﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِظُهُورِ دِينِهِ. وأنَّهُ سَوْفَ يَأْتِي أيّامٌ يَتَمَنّى اَلْكافِرُونَ بِها أنْ لَوْ سَبَقَ لَهُمُ اَلْإسْلامُ فَكانُوا مِنَ اَلسّابِقِينَ؛ لِما يَرَوْنَ مِن إعْلاءِ كَلِمَةِ اَلدِّينِ وظُهُورِهِ عَلى رَغْمِ اَلْمُلْحِدِينَ؛ لِأنَّ مَن تَأخَّرَ إسْلامُهُ مِنهم، وإنْ نالَهُ مِنَ اَلْفَضْلِ ما وُعِدَ بِهِ اَلْحُسْنى، ولَكِنْ لا يَلْحَقُ اَلسّابِقِينَ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ [الحديد: 10] وفِيهِ تَثْبِيتٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى اَلصَّدْعِ بِالدَّعْوَةِ والصَّبْرِ عَلَيْها؛ لِما أنَّ اَلْعاقِبَةَ لَهُ. وإنَّما جِيءَ بِصِيغَةِ اَلتَّقْلِيلِ جَرْيًا عَلى مَذْهَبِ اَلْعَرَبِ في قَوْلِهِمْ: لَعَلَّكَ سَتَنْدَمُ عَلى فِعْلِكَ، تَرَفُّعًا واسْتِغْناءً عَنِ اَلتَّصْرِيحِ بِالغَرَضِ بِناءً عَلى اِدِّعاءِ ظُهُورِهِ.
[ ص: 3747 ]
بداية سورة الحجر فهرس السور