سورة يونسبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِالٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ 1 أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ 2 إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 3 إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ 4 هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ 5 إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ 6
الصفحة 208

تفسير سورة يونس - الآية 2

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلࣲ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرࣱ مُّبِينٌ 2

قال ابن عباس في رواية الوالبي عنه في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾
قال سبقت لهم السعادة في الذكر الأول.
وهذا لا يخالف قول من قال أنه الأعمال الصالحة التي قدموها، ولا قول من قال أنه محمد ﷺ فإنه سبق لهم من الله في الذكر الأول السعادة بأعمالهم على يد محمد ﷺ، فهو خير تقدم لهم من الله، ثم قدمه لهم على يد رسوله، ثم يقدمهم عليه يوم لقائه.
* (فائدة)
تأمل قوله تعالى: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾
كيف لم يعطف فعل القول بأداة عطف لأنه كالتفسير لتعجبهم والبدل من قوله تعالى: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا﴾ فجرى مجرى قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ فلما كان مضاعفة العذاب بدلا وتفسيرا لـ ﴿أثاما﴾ لم يحسن عطفه عليه.
* (فصل)
وَأمّا قَدَمُ الصِّدْقِ: فَفُسِّرَ بِالجَنَّةِ. وفُسِّرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. وفُسِّرَ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ.
وَحَقِيقَةُ القَدَمِ ما قَدَّمُوهُ. وما يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ. وهم قَدَّمُوا الأعْمالَ والإيمانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ويَقْدَمُونَ عَلى الجَنَّةِ الَّتِي هي جَزاءُ ذَلِكَ.
فَمَن فَسَّرَهُ بِها أرادَ: ما يَقْدَمُونَ عَلَيْهِ. ومَن فَسَّرَهُ بِالأعْمالِ وبِالنَّبِيِّ ﷺ: فَلِأنَّهم قَدَّمُوها. وقَدَّمُوا الإيمانَ بِهِ بَيْنَ أيْدِيهِمْ. فالثَّلاثَةُ قَدَمُ صِدْقٍ.
فهرس الكتاب