وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ 39 إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ 40 إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ 41 لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ 42 مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ 43 وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ 44 وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ 45 مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ 46
الصفحة 481

تفسير سورة فصلت - الآية 40

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنࣰا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ 40

* (لطيفة)
قال ابن القيم:
أخْبَرَنِي بَعْضُ أصْحابِنا أنَّهُ قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ أذِنْت لَك في الخُرُوجِ إلى الحَمّامِ فَأنْتِ طالِقٌ، فَتَهَيَّأتْ لِلْخُرُوجِ إلى الحَمّامِ، فَقالَ لَها: اخْرُجِي وابْصُرِي، فاسْتَفْتى بَعْضَ النّاسِ، فَأفْتَوْهُ بِأنَّها قَدْ طَلُقَتْ مِنهُ.
فَقالَ لِلْمُفْتِي: بِأيِّ شَيْءٍ أوْقَعْت عَلَيَّ الطَّلاقَ؟ قالَ: بِقَوْلِك لَها اخْرُجِي، فَقالَ: إنِّي لَمْ أقُلْ لَها ذَلِكَ إذْنًا، وإنَّما قُلْته تَهْدِيدًا، أيْ: إنّك لا يُمْكِنُك الخُرُوجُ.
وَهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: 40] فَهَلْ هَذا إذْنٌ لَهم أنْ يَعْمَلُوا ما شاءُوا؟
فَقالَ: لا أدْرِي، أنْتَ لَفَظْت بِالإذْنِ، فَقالَ لَهُ: ما أرَدْت الإذْنَ.
فَلَمْ يَفْقَهْ المُفْتِي هَذا، وغَلُظَ حِجابُهُ عَنْ إدْراكِهِ، وفَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ بِما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا أحَدٌ مِن أئِمَّةِ الإسْلامِ.
فهرس الكتاب