لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ 25 وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ 26 ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ 27 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ 28 لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ 29
الصفحة 541

تفسير سورة الحديد - الآية 28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورࣰا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ 28

وَفي قَوْلِهِ: ﴿تَمْشُونَ بِهِ﴾ إعْلامٌ بِأنَّ تَصَرُّفَهم وتَقَلُّبَهُمُ الَّذِي يَنْفَعُهم إنَّما هو النُّورُ، وأنَّ مَشْيَهم بِغَيْرِ النُّورِ غَيْرُ مُجْدٍ عَلَيْهِمْ، ولا نافِعٌ لَهم بَلْ ضَرَرُهُ أكْثَرُ مِن نَفْعِهِ.
وَفِيهِ: أنَّ أهْلَ النُّورِ هم أهْلُ المَشْيِ في النّاسِ، ومَن سِواهم أهْلُ الزَّمانَةِ والِانْقِطاعِ فَلا مَشْيَ لِقُلُوبِهِمْ ولا لِأحْوالِهِمْ، ولا لِأقْوالِهِمْ، ولا لِأقْدامِهِمْ إلى الطّاعاتِ. وكَذَلِكَ لا تَمْشِي عَلى الصِّراطِ إذا مَشَتْ بِأهْلِ الأنْوارِ أقْدامُهم.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَمْشُونَ بِهِ﴾ نُكْتَةٌ بَدِيعَةٌ وهِيَ: أنَّهم يَمْشُونَ عَلى الصِّراطِ بِأنْوارِهِمْ كَما يَمْشُونَ بِها بَيْنَ النّاسِ في الدُّنْيا، ومَن لا نُورَ لَهُ فَإنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَنْقُلَ قَدَمًا عَنْ قَدَمٍ عَلى الصِّراطِ، فَلا يَسْتَطِيعُ المَشْيَ أحْوَجَ ما يَكُونُ إلَيْهِ.
فهرس الكتاب