لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ 6 ۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ 7 لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ 8 إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ 9 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ 10 وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ 11
الصفحة 550

تفسير سورة الممتحنة - الآية 10

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتࣲ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتࣲ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلࣱّ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ 10

* [فَصْلٌ: في حُكْمِهِ ﷺ في الوَفاءِ بِالعَهْدِ لِعَدُوِّهِ وفي رُسُلِهِمْ أنْ لا يُقْتَلُوا ولا يُحْبَسُوا، وفي النَّبْذِ إلى مَن عاهَدَهُ عَلى سَواءٍ إذا خافَ مِنهُ نَقْضَ العَهْدِ]
ثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ لِرَسُولَيْ مسيلمة الكذاب لَمّا قالا: نَقُولُ إنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ: «لَوْلا أنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَقَتَلْتُكُما».
وَثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ (قالَ لأبي رافع، وقَدْ أرْسَلَتْهُ إلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَأرادَ المَقامَ عِنْدَهُ، وأنَّهُ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: «إنِّي لا أخِيسُ بِالعَهْدِ، ولا أحْبِسُ البُرُدَ، ولَكِنِ ارْجِعْ إلى قَوْمِكَ، فَإنْ كانَ في نَفْسِكَ الَّذِي فِيها الآنَ فارْجِعْ».
وَثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ «رَدَّ إلَيْهِمْ أبا جندل لِلْعَهْدِ الَّذِي كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم أنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَن جاءَهُ مِنهم مُسْلِمًا» ولَمْ يَرُدَّ النِّساءَ، وجاءَتْ سبيعة الأسلمية مُسْلِمَةً، فَخَرَجَ زَوْجُها في طَلَبِها فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ الآيَةَ.
فاسْتَحْلَفَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ لَمْ يُخْرِجْها إلّا الرَّغْبَةُ في الإسْلامِ، وأنَّها لَمْ تَخْرُجْ لِحَدَثٍ أحْدَثَتْهُ في قَوْمِها، ولا بُغْضًا لَزَوْجِها، فَحَلَفَتْ، فَأعْطى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوْجَها مَهْرَها، ولَمْ يَرُدَّها عَلَيْهِ.
فَهَذا حُكْمُهُ المُوافِقُ لِحُكْمِ اللَّهِ، ولَمْ يَجِئْ شَيْءٌ يَنْسَخُهُ ألْبَتَّةَ.
وَمَن زَعَمَ أنَّهُ مَنسُوخٌ، فَلَيْسَ بِيَدِهِ إلّا الدَّعْوى المُجَرَّدَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ في قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةِ.
فهرس الكتاب