وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثࣰا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ 92
من نقض عهده أفسد بآخر أمره أوّله، وهدم بفعله ما أسّسه، وقلع بيده ما غرسه، وكان كمن نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، أي من بعد ما أبرمت فتله.
وإنّ السالك إذا وقعت له فترة، والمريد إذا حصلت له فى الطريق وقفة، والعارف إذا حصلت له حجبة، والمحبّ إذا استقبلته فرقة- فهذه محن عظيمة ومصائب فجيعة، فكما قيل:
فلأبكينّ على الهلال تأسّفا... خوف الكسوف عليه قبل تمامه
فما هو إلا أن تكسف شمسهم، وينطفىء- فى الليلة الظلماء- سراجهم، ويتشتّت من السماء ضياء نجومهم، ويصيب أزهار أنسهم وربيع وصلهم إعصار فيه بلاء شديد، وعذاب أليم. فإنّ الحقّ- سبحانه إذا أراد بقوم بلاء فكما يقول: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ » فإنّ آثار سخط الملوك موجعة، وقصة إعراض السلطان موحشة وكما قيل:
والصبر يحسن فى المواطن كلها... إلا عليك- فإنّه مذموم هنالك تنسكب العبرات، وتشق الجيوب، وتلطم الخدود، وتعطّل العشار، وتخرّب المنازل، وتسودّ الأبواب، وينوح النائح:
وأتى الرسول فأخ... بر أنهم رحلوا قريبا
رجعوا إلى أوطانهم... فجرى لهم دمعى صبيبا
وتركن نارا فى الضلوع... وزر عن فى رأسى مشيبا
قوله جل ذكره: إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ بلاء كلّ واحد على ما يليق بحاله فمن كان بلاؤه بحديث النّفس أو ببقائه عن هواه، وبحرمانه لكرائمه فى عقباه فاسم البلاء فى صفته مجاز، وإنما هذا بلاء العوام. ولكنّ بلاء الكرام غير هذا فهو كما قيل:
من لم يبت- والحبّ ملء فؤاده... لم يدر كيف تفتّت الأكباد
وإنّ السالك إذا وقعت له فترة، والمريد إذا حصلت له فى الطريق وقفة، والعارف إذا حصلت له حجبة، والمحبّ إذا استقبلته فرقة- فهذه محن عظيمة ومصائب فجيعة، فكما قيل:
فلأبكينّ على الهلال تأسّفا... خوف الكسوف عليه قبل تمامه
فما هو إلا أن تكسف شمسهم، وينطفىء- فى الليلة الظلماء- سراجهم، ويتشتّت من السماء ضياء نجومهم، ويصيب أزهار أنسهم وربيع وصلهم إعصار فيه بلاء شديد، وعذاب أليم. فإنّ الحقّ- سبحانه إذا أراد بقوم بلاء فكما يقول: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ » فإنّ آثار سخط الملوك موجعة، وقصة إعراض السلطان موحشة وكما قيل:
والصبر يحسن فى المواطن كلها... إلا عليك- فإنّه مذموم هنالك تنسكب العبرات، وتشق الجيوب، وتلطم الخدود، وتعطّل العشار، وتخرّب المنازل، وتسودّ الأبواب، وينوح النائح:
وأتى الرسول فأخ... بر أنهم رحلوا قريبا
رجعوا إلى أوطانهم... فجرى لهم دمعى صبيبا
وتركن نارا فى الضلوع... وزر عن فى رأسى مشيبا
قوله جل ذكره: إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ بلاء كلّ واحد على ما يليق بحاله فمن كان بلاؤه بحديث النّفس أو ببقائه عن هواه، وبحرمانه لكرائمه فى عقباه فاسم البلاء فى صفته مجاز، وإنما هذا بلاء العوام. ولكنّ بلاء الكرام غير هذا فهو كما قيل:
من لم يبت- والحبّ ملء فؤاده... لم يدر كيف تفتّت الأكباد