إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ 160
قوله تعالى: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
أكثر المفسرين جعلوا نصرة الله للعبد في الحقيقة تقويته بأعظم السلطانين الذي هو الحجّة القاهرة وأعظم التمكينين الذي هو العاقبة المذكورة في قوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وفي أشرف الدارين حيث لا ينفع مال ولا بنون. فقالوا: معناه: إن حصل لكم النصرة فلا تعتدُّوا ما يعرض من العوارض الدنيوية في بعض الأحوال غَلَبة، وإن خذلكم في ذلك فلا تعتدّوا ما يحصل لكم من القهر في الدنيا نصرة، فالنصرة والخذلان معتبران بالمآل.
ومنهم من اعتبر ذلك في أمر الدنيا، فقال: معناه: إن نصركم الله في الدنيا بموافقتكم - صلى الله عليه وسلم - فلا غالب لكم، وإن لم ينصركم فلا ناصر لكم.
وحَمله على الأول يدخل فيه الثاني، فإن من نُصِر في آخرته فهو في الدنيا منصور، وإن لم يدرك نصرته إلا بالبصيرة دون البصر، وحمله على الثاني قد ينفك من نصرة الآخرة.
وقوله. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أمرهم بالتوكل عليه، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الآية الأولى، وأن يستجلبوا النصرة منه بذلك.
قو له تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
الغلول: تناول مال الغير بضرب من المكيدة، وكثر استعماله في الغنيمة، وسبب نزول ذلك، قال ابن عباس: هو أن فُقِد قطيفة حمراء يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها، وقال الضحاك: هو عتاب لمن استُحفظوا الثنيّة يوم أحد، حيث قال بعضهم: ربما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من تناول شيئاً فهو له " فَنَبقى بلا غنيمة، فعلى هذا يكون هذا القول ثناء عليه - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: بل ذلك حثٌّ، للنبي على التعفف، وإن كان معلوماً أنه لا يغُل، كقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.
ومن قرأ ﴿يَغُلَّ﴾ فقد قيل: نهي للناس أن ينسبوا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قولهم: أغللت فلانا. كقولهم: أكذبته.
وقرأ رجل بحضرة ابن عباس "يُغَل" فقال: بلى ويُقَتل.
فكأنه حمله على الخبر، ولم يرتض قراءته.
وقال الحسن: نَهْي أن يَخُونوه.
فإن قيل: فلم خصّه والخيانة معه ومع غيره مذمومة؟
قيل: قد قال بعض الناس: إن تخصيصه تعظيم له.
فإن الخيانة وإن كانت مستقبحة مع كل أحد.
فمع من يُرشح لهداية الناس أقبح، وقال بعض الناس: إن ذلك في الحقيقة نهي عن الخيانة رأسا في كل ما أتى به النبيِ - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام، كقوله: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾.
وقال بعض الناس: قراءة من قرأ؟ ﴿يَغُلَّ﴾ أولى، لأن كل ما جاء في التنزيل من هذا النحو فمسندٌ إلى الفاعل دون المفعول.
نحو ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ﴾.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾.
وقوله: ﴿وَمَن يَغْلُلْ﴾ تعظيم للغلول، وأنه لا انفكاك له من جزائه، فكأنّ ما قد غلّه يَصحبُه، وعلى هذا ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"لا أعرفنُّ رجلًا يأتي بفرسٍ له حَمْحَمة").
وعلى هذا ما قاله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا أعرفن رجلًا يأتي ببعير قد غلّه له رغاء".
، وعلى هذا ما حُكِي عن لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ وقد تقدم الكلام في باقي الآية.
أكثر المفسرين جعلوا نصرة الله للعبد في الحقيقة تقويته بأعظم السلطانين الذي هو الحجّة القاهرة وأعظم التمكينين الذي هو العاقبة المذكورة في قوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وفي أشرف الدارين حيث لا ينفع مال ولا بنون. فقالوا: معناه: إن حصل لكم النصرة فلا تعتدُّوا ما يعرض من العوارض الدنيوية في بعض الأحوال غَلَبة، وإن خذلكم في ذلك فلا تعتدّوا ما يحصل لكم من القهر في الدنيا نصرة، فالنصرة والخذلان معتبران بالمآل.
ومنهم من اعتبر ذلك في أمر الدنيا، فقال: معناه: إن نصركم الله في الدنيا بموافقتكم - صلى الله عليه وسلم - فلا غالب لكم، وإن لم ينصركم فلا ناصر لكم.
وحَمله على الأول يدخل فيه الثاني، فإن من نُصِر في آخرته فهو في الدنيا منصور، وإن لم يدرك نصرته إلا بالبصيرة دون البصر، وحمله على الثاني قد ينفك من نصرة الآخرة.
وقوله. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أمرهم بالتوكل عليه، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الآية الأولى، وأن يستجلبوا النصرة منه بذلك.
قو له تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
الغلول: تناول مال الغير بضرب من المكيدة، وكثر استعماله في الغنيمة، وسبب نزول ذلك، قال ابن عباس: هو أن فُقِد قطيفة حمراء يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها، وقال الضحاك: هو عتاب لمن استُحفظوا الثنيّة يوم أحد، حيث قال بعضهم: ربما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من تناول شيئاً فهو له " فَنَبقى بلا غنيمة، فعلى هذا يكون هذا القول ثناء عليه - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: بل ذلك حثٌّ، للنبي على التعفف، وإن كان معلوماً أنه لا يغُل، كقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.
ومن قرأ ﴿يَغُلَّ﴾ فقد قيل: نهي للناس أن ينسبوا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قولهم: أغللت فلانا. كقولهم: أكذبته.
وقرأ رجل بحضرة ابن عباس "يُغَل" فقال: بلى ويُقَتل.
فكأنه حمله على الخبر، ولم يرتض قراءته.
وقال الحسن: نَهْي أن يَخُونوه.
فإن قيل: فلم خصّه والخيانة معه ومع غيره مذمومة؟
قيل: قد قال بعض الناس: إن تخصيصه تعظيم له.
فإن الخيانة وإن كانت مستقبحة مع كل أحد.
فمع من يُرشح لهداية الناس أقبح، وقال بعض الناس: إن ذلك في الحقيقة نهي عن الخيانة رأسا في كل ما أتى به النبيِ - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام، كقوله: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾.
وقال بعض الناس: قراءة من قرأ؟ ﴿يَغُلَّ﴾ أولى، لأن كل ما جاء في التنزيل من هذا النحو فمسندٌ إلى الفاعل دون المفعول.
نحو ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ﴾.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾.
وقوله: ﴿وَمَن يَغْلُلْ﴾ تعظيم للغلول، وأنه لا انفكاك له من جزائه، فكأنّ ما قد غلّه يَصحبُه، وعلى هذا ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"لا أعرفنُّ رجلًا يأتي بفرسٍ له حَمْحَمة").
وعلى هذا ما قاله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا أعرفن رجلًا يأتي ببعير قد غلّه له رغاء".
، وعلى هذا ما حُكِي عن لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ وقد تقدم الكلام في باقي الآية.