سورة النجمبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ 1 مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ 2 وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ 3 إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ 4 عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ 5 ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ 6 وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ 7 ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ 8 فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ 9 فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ 10 مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ 11 أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ 12 وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ 13 عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ 14 عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ 15 إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ 16 مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ 17 لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ 18 أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ 19 وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ 20 أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ 21 تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ 22 إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ 23 أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ 24 فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ 25 ۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ 26
الصفحة 526

تفسير سورة النجم - الآية 8

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ 8

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ دنا﴾ أَي: دنا جِبْرِيل من النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
وَقَوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ أَي: زَاد فِي الدنو. وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى﴾ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير.
وَقَوله: ﴿تدلى﴾ أَي: هوى وَأرْسل نَفسه من السَّمَاء، ثمَّ دنا أَي: دنا جِبْرِيل من النَّبِي وَصَارَ مَا بَينهمَا قاب قوسين أَو أدنى، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ أَي: كَانَ (بَينهمَا) مِقْدَار قوسين أَو أقل من ذَلِك، وقاب لُغَة يَمَانِية فِي هَذَا الْمَعْنى، قَالَ الشَّاعِر:
((ألم تعلمُوا أَن رشيمة لم تكن ... لتبخسنا من وَرَاء قاب إِبْهَام))
وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنهُ قاب نصف الْإِبْهَام. وروى أَسْبَاط عَن السدى أَن قَوْله: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ أَي: قدر ذراعين. وَقَالَ مُجَاهِد: من الْوتر إِلَى المقبض. وَقيل: من السية إِلَى السية، فَإِن قيل: إِذا حملتم هَذَا على جِبْرِيل، فَكيف تَقْدِير الْآيَة؟ وَالْجَوَاب: أَن مَعْنَاهُ: " أَن جِبْرِيل لما اسْتَوَى فِي الْأُفق الْأَعْلَى على صورته غشي على النَّبِي " وَهُوَ مَرْوِيّ فِي الْأَخْبَار من عظم مَا رأى، فانتقل جِبْرِيل من صورته إِلَى الصُّورَة الَّتِي كَانَ يلقى النَّبِي فِيهَا، وَهُوَ صُورَة رجل، ودنا من النَّبِي، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿ثمَّ دنا﴾ ثمَّ نكس رَأسه إِلَيْهِ، بِمَعْنى قَوْله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ وضمه إِلَيْهِ، فسكنه من رَوْعَته.
فهرس الكتاب