فَإِن كُنتَ فِي شَكࣲّ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ 94
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ﴾- والله أعلم أنه لم يشكّ ولا يشكّ، ولكن أراد أن يقول ما أشك كما قال لعيسى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ علم أنه لم يقل، ولكن أراد أن يقول: ما قلت لهم [1] - وذلك أن كفار قريش، قالوا: إنّ هذا الوحي يلقيه إليه الشيطان، فأنزل الله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ﴾ من القرآن فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ ﴿الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يعني: مؤمني أهل الكتاب فسيخبرونك أنه مكتوب عندهم في التوراة. فقال رسول الله ﷺ: «لا أسْأَلُ أحَداً، وَلا أشُكُّ فِيهِ، بَلْ أشُهَدُ أنَهُ الحَقُّ» . وقال القتبي: فيه تأويلان، أحدهما: أن تكون المخاطبة للنبي ﷺ، والمراد فيه غيره من الشُّكّاك، لأن القرآن نزل عليه بمذاهب العرب وهم يخاطبون الرجل بشيء، ويريدون به غيره، كما قالوا: إيَّاك أعني، واسمعي يا جارية. وكقوله: يا ﴿أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب: 1] أراد به الأمة، يدلك عليه قوله تعالى في آخره: ﴿إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ [النساء: 94] . وكقوله:
وَسْئَلْ ﴿مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45] . ووجه آخر: أن النّاس كانوا على ثلاث مراتب: منهم من كان مؤمناً، ومنهم من كان كافراً، ومنهم من كان شاكاً، وإنَّما خاطب بهذا الشَّاكَّ.
ثم قال تعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ يعني: القرآن ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ يعني: من الشاكين، ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: بالكتاب وبالرسل ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾، يعني: من المغبونين.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾، يعني: وجبت عليهم كلمة ربك بالسخط، وقدّر عليهم الكفر، ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يصدقون بالقرآن أنه من الله تعالى، ﴿وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ يعني: علامة ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ يعني: الهلاك في الدنيا، والعذاب في الآخرة. قرأ نافع، وابن عامر: كلمات رَبَّكَ وقرأ الباقون: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾.
ـــــــــــــــــــ
[1] ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» .
وَسْئَلْ ﴿مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45] . ووجه آخر: أن النّاس كانوا على ثلاث مراتب: منهم من كان مؤمناً، ومنهم من كان كافراً، ومنهم من كان شاكاً، وإنَّما خاطب بهذا الشَّاكَّ.
ثم قال تعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ يعني: القرآن ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ يعني: من الشاكين، ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: بالكتاب وبالرسل ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾، يعني: من المغبونين.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾، يعني: وجبت عليهم كلمة ربك بالسخط، وقدّر عليهم الكفر، ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يصدقون بالقرآن أنه من الله تعالى، ﴿وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ يعني: علامة ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ يعني: الهلاك في الدنيا، والعذاب في الآخرة. قرأ نافع، وابن عامر: كلمات رَبَّكَ وقرأ الباقون: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾.
ـــــــــــــــــــ
[1] ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» .