وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةࣲ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارࣲ 26
قوله تعالى ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ يعني: كلمة الشرك ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ وهي الحنظلة ليس لها حلاوة ولا رائحة طيبة، فكذلك الشرك بالله خبيث. ثم وصف الشجرة فقال: ﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ﴾ أي: اقتلعت ﴿من فوق الأرض مَا لَها مِنْ قَرارٍ﴾ يعني: ليس لها أصل، تجيء بها الريح، وتذهب. فكذلك الكفر ليس له أصل، ولا حجة في الأرض، ولا في السماء.
ثم قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ بلا إله إلا الله ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: يثّبتهم على ذلك القول عند النزع ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني: في القبر. وقال البراء بن عازب: «نزلت الآية في عذاب القبر: يسأل من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ يعني: إذا أجاب فقد ثبّته الله تعالى» . وقال الضحاك: إذا وضع المؤمن في قبره وانصرف عنه الناس، دخل عليه ملكان، فيجلسانه ويسألانه: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ وما كتابك؟ وما قبلتك؟ فيثبّته الله في القبر، كما يثبته في الحياة الدنيا بالإقرار بالله تعالى وكتبه ورسله. وروى ابن طاوس عن أبيه أنه قال: ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: قول لا إله إلا الله، يثّبتهم عليها في الدنيا، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ عند المسألة في القبر. وهكذا قال قتادة. وقال الربيع بن أنس ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: في القبر ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني: يوم الحساب. ويقال: ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني:
يموت مع الإيمان، ويبعث على الإيمان يوم القيامة.
ثم قال: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: يضلهم عن الحجة، فلا يقولونها في القبر. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا دخل الكافر والمنافق قبره. قالا له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت ويضربانه بمرزبة، فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين، إلا الجن والإنس» [1] . فذلك قوله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشاءُ﴾ يعني: ما شاء للمؤمنين أن يثبتهم، وللكافرين أن يضلهم عن الجواب.
ـــــــــــــــــــ
[1] حديث أنس: أخرجه البخاري (1338) (1374) ومسلم (2870) (71) والنسائي: 4/ 98 وأحمد: 3/ 126.
ثم قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ بلا إله إلا الله ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: يثّبتهم على ذلك القول عند النزع ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني: في القبر. وقال البراء بن عازب: «نزلت الآية في عذاب القبر: يسأل من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ يعني: إذا أجاب فقد ثبّته الله تعالى» . وقال الضحاك: إذا وضع المؤمن في قبره وانصرف عنه الناس، دخل عليه ملكان، فيجلسانه ويسألانه: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ وما كتابك؟ وما قبلتك؟ فيثبّته الله في القبر، كما يثبته في الحياة الدنيا بالإقرار بالله تعالى وكتبه ورسله. وروى ابن طاوس عن أبيه أنه قال: ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: قول لا إله إلا الله، يثّبتهم عليها في الدنيا، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ عند المسألة في القبر. وهكذا قال قتادة. وقال الربيع بن أنس ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: في القبر ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني: يوم الحساب. ويقال: ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني:
يموت مع الإيمان، ويبعث على الإيمان يوم القيامة.
ثم قال: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: يضلهم عن الحجة، فلا يقولونها في القبر. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا دخل الكافر والمنافق قبره. قالا له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت ويضربانه بمرزبة، فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين، إلا الجن والإنس» [1] . فذلك قوله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشاءُ﴾ يعني: ما شاء للمؤمنين أن يثبتهم، وللكافرين أن يضلهم عن الجواب.
ـــــــــــــــــــ
[1] حديث أنس: أخرجه البخاري (1338) (1374) ومسلم (2870) (71) والنسائي: 4/ 98 وأحمد: 3/ 126.