تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ 25 وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ 26 يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ 27 ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ 28 جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ 29 وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ 30 قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ 31 ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ 32 وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ 33

تفسير سورة ابراهيم - الآية 26

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةࣲ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارࣲ 26

قوله تعالى ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ يعني: كلمة الشرك ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ وهي الحنظلة ليس لها حلاوة ولا رائحة طيبة، فكذلك الشرك بالله خبيث. ثم وصف الشجرة فقال: ﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ﴾ أي: اقتلعت ﴿من فوق الأرض مَا لَها مِنْ قَرارٍ﴾ يعني: ليس لها أصل، تجيء بها الريح، وتذهب. فكذلك الكفر ليس له أصل، ولا حجة في الأرض، ولا في السماء.
ثم قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ بلا إله إلا الله ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: يثّبتهم على ذلك القول عند النزع ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني: في القبر. وقال البراء بن عازب: «نزلت الآية في عذاب القبر: يسأل من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ يعني: إذا أجاب فقد ثبّته الله تعالى» . وقال الضحاك: إذا وضع المؤمن في قبره وانصرف عنه الناس، دخل عليه ملكان، فيجلسانه ويسألانه: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ وما كتابك؟ وما قبلتك؟ فيثبّته الله في القبر، كما يثبته في الحياة الدنيا بالإقرار بالله تعالى وكتبه ورسله. وروى ابن طاوس عن أبيه أنه قال: ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: قول لا إله إلا الله، يثّبتهم عليها في الدنيا، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ عند المسألة في القبر. وهكذا قال قتادة. وقال الربيع بن أنس ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: في القبر ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني: يوم الحساب. ويقال: ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني:
يموت مع الإيمان، ويبعث على الإيمان يوم القيامة.
ثم قال: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: يضلهم عن الحجة، فلا يقولونها في القبر. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا دخل الكافر والمنافق قبره. قالا له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت ويضربانه بمرزبة، فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين، إلا الجن والإنس» [1] . فذلك قوله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشاءُ﴾ يعني: ما شاء للمؤمنين أن يثبتهم، وللكافرين أن يضلهم عن الجواب.
ـــــــــــــــــــ
[1] حديث أنس: أخرجه البخاري (1338) (1374) ومسلم (2870) (71) والنسائي: 4/ 98 وأحمد: 3/ 126.
بداية سورة ابراهيم فهرس السور