خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِيمࣱ مُّبِينࣱ 4
قوله عز وجل: ﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يقول: من ماء الرجل ﴿فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ يقول: جدل باطل ظاهر الخصومة، وهو أبي بن خلف، حيث أخذ عظماً بالياً فَفَتَّهُ بيده، وقال:
عجباً لمحمد يزعم أنه يعيدنا بعد ما كنا عظاماً ورفاتاً، وإنا نعاد خلقاً جديداً، فنزل ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [يس: 77] الآية.
ثم بيّن النعمة فقال تعالى: ﴿وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ﴾ أي: ما يستدفأ به من الأكسية وغيرها، والذي يتخذ منه البيوت من الشعر والوبر والصوف. وأما المنافع، فظهورها التي تحمل عليها، وألبانها. ويقال: الدفء الصغار من الإبل. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: ﴿لَكُمْ فِيها دِفْءٌ﴾ أي: في نسل كل دابة ﴿وَمِنْها تَأْكُلُونَ﴾ أي: من لحمها.
قوله: ﴿وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي: ولكم يا بني آدم في الأنعام، جَمالٌ حسن المنظر، ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾ أي: حتى تروح الإبل راجعة إلى أهلها ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: تسرح إلى الرعي أول النهار ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ﴾ أي: أمتعتكم وزادكم ﴿إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ قال: هي مكة. ويقال: هذا الخطاب لأهل مكة، كانوا يخرجون إلى الشام، وإلى اليمن، ويحملون أثقالهم على الإبل. ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ﴾ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ إذ لم يعجلكم بالعقوبة.
ثم قال: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً﴾ أي خلقها لكم ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ أي: جمالاً ومنظرا حسنا. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس، أنه سئل عن لحوم الخيل فكرهها وتلا هذه الآية ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً﴾ يعني: إنما خلق هذه الأصناف الثلاثة للركوب والزينة لا للأكل وسائر الأنعام خلقت للركوب وللأكل، كما قال:
﴿وَمِنْها تَأْكُلُونَ﴾ وبه كان يقول أبو حنيفة: «إن لحم الخيل مكروه» . ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: خلق أشياء تعلمون، وخلق أشياء مما لا تعلمون. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله خَلَقَ أَرْضَاً بَيْضَاءَ مِثْلَ الدُّنْيَا ثَلاثِينَ مَرَّةً، مَحْشُوَّةً خلقا من خلق الله تَعَالَى، لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الله تَعَالَى يُعْصَى طَرْفَةَ عَيْنٍ» قالوا: يا رسول الله أمن ولد آدم هم؟ قال: «مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ آَدَمَ» . قالوا: فأين إبليس منهم؟ قال: «مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ إِبْلِيسَ» ، ثم قرأ رسول الله ﷺ «وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ» [1] .
قوله عز وجل: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي: بيان الهدى، ويقال: هداية الطريق ﴿وَمِنْها جائِرٌ﴾ أي: من الطرق ما هو مائل من طريق الهدى إلى طريق اليهودية والنصرانية. وروى جويبر عن الضحاك أنه قال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ يعني: بيان الهدى، ﴿وَمِنْها جائِرٌ﴾ أي: سبيل الضلالة. وقال قتادة: في قراءة عبد الله بن مسعود ﴿وَمِنْها جائِرٌ﴾ أي: مائلا عن طريق الهدى ﴿وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: لو علم الله تعالى أن الخلق كلهم أهلاً للتوحيد لهداهم.
ويقال: لو شاء الله لأنزل آية يضطر الخلق إلى الإيمان.
ـــــــــــــــــــ
[1] عزاه السيوطي: 5/ 113 إلى ابن مردويه.
عجباً لمحمد يزعم أنه يعيدنا بعد ما كنا عظاماً ورفاتاً، وإنا نعاد خلقاً جديداً، فنزل ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [يس: 77] الآية.
ثم بيّن النعمة فقال تعالى: ﴿وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ﴾ أي: ما يستدفأ به من الأكسية وغيرها، والذي يتخذ منه البيوت من الشعر والوبر والصوف. وأما المنافع، فظهورها التي تحمل عليها، وألبانها. ويقال: الدفء الصغار من الإبل. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: ﴿لَكُمْ فِيها دِفْءٌ﴾ أي: في نسل كل دابة ﴿وَمِنْها تَأْكُلُونَ﴾ أي: من لحمها.
قوله: ﴿وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي: ولكم يا بني آدم في الأنعام، جَمالٌ حسن المنظر، ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾ أي: حتى تروح الإبل راجعة إلى أهلها ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: تسرح إلى الرعي أول النهار ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ﴾ أي: أمتعتكم وزادكم ﴿إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ قال: هي مكة. ويقال: هذا الخطاب لأهل مكة، كانوا يخرجون إلى الشام، وإلى اليمن، ويحملون أثقالهم على الإبل. ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ﴾ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ إذ لم يعجلكم بالعقوبة.
ثم قال: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً﴾ أي خلقها لكم ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ أي: جمالاً ومنظرا حسنا. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس، أنه سئل عن لحوم الخيل فكرهها وتلا هذه الآية ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً﴾ يعني: إنما خلق هذه الأصناف الثلاثة للركوب والزينة لا للأكل وسائر الأنعام خلقت للركوب وللأكل، كما قال:
﴿وَمِنْها تَأْكُلُونَ﴾ وبه كان يقول أبو حنيفة: «إن لحم الخيل مكروه» . ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: خلق أشياء تعلمون، وخلق أشياء مما لا تعلمون. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله خَلَقَ أَرْضَاً بَيْضَاءَ مِثْلَ الدُّنْيَا ثَلاثِينَ مَرَّةً، مَحْشُوَّةً خلقا من خلق الله تَعَالَى، لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الله تَعَالَى يُعْصَى طَرْفَةَ عَيْنٍ» قالوا: يا رسول الله أمن ولد آدم هم؟ قال: «مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ آَدَمَ» . قالوا: فأين إبليس منهم؟ قال: «مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ إِبْلِيسَ» ، ثم قرأ رسول الله ﷺ «وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ» [1] .
قوله عز وجل: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي: بيان الهدى، ويقال: هداية الطريق ﴿وَمِنْها جائِرٌ﴾ أي: من الطرق ما هو مائل من طريق الهدى إلى طريق اليهودية والنصرانية. وروى جويبر عن الضحاك أنه قال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ يعني: بيان الهدى، ﴿وَمِنْها جائِرٌ﴾ أي: سبيل الضلالة. وقال قتادة: في قراءة عبد الله بن مسعود ﴿وَمِنْها جائِرٌ﴾ أي: مائلا عن طريق الهدى ﴿وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: لو علم الله تعالى أن الخلق كلهم أهلاً للتوحيد لهداهم.
ويقال: لو شاء الله لأنزل آية يضطر الخلق إلى الإيمان.
ـــــــــــــــــــ
[1] عزاه السيوطي: 5/ 113 إلى ابن مردويه.