وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانࣰا شَرۡقِيࣰّا 16
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ﴾
، يعني: اذكر في القرآن خبر مريم، ومعناه: اقرأ عليهم ما أنزل عليك في القرآن من خبر مريم ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾
يعني: اعتزلت وتنحت ﴿مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا﴾
، يعني: مشرقة الشمس في دار أهلها. ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً﴾
، يعني:
ضربت وأرخت من دونهم ستراً. ﴿فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا﴾
، يعني: بعثنا إليها جبريل عليه السلام ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا﴾
، يعني: تشبه لها في صورة شاب تامّ الخلقة فدنا منها، فأنكرت مريم مكان الرجل. وقالَتْ ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾
، يعني: إن كنت مطيعاً لله عز وجل. وإنما قالت: ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾
، لأن التقي إذا وعظ بالله عز وجل اتعظ وخاف، والفاسق يخوف بالسلطان، والمنافق يخوف بالناس، فالتقيّ يخوف بالله. ويقال: في الآية مضمر ومعناه احذر إن كنت تقياً قالَ
لها جبريل عليه السلام: ﴿إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا﴾
، يعني: ولداً صالحاً. قرأ أبو عمرو ونافع في إحدى الروايتين ليهب لَكَ بالياء، وقرأ الباقون ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾
بالألف. فمن قرأ لِيَهَبَ، فمعناه: ليهب الله تعالى لك. ومن قرأ ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾
يكون فيه مضمر، ومعناه: ﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ﴾ فقال: ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا﴾
يعني: قال ربك، وهذا اختيار أبي عبيدة، وهو موافق لخط المصاحف.
قالَتْ مريم لجبريل عليه السلام: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾، يعني: من أين يكون لي ولد؟ ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾، يعني: لم يقربني زوج، ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ يعني: لم أك فاجرة.
قالَ لها جبريل عليه السلام: كَذلِكِ، يعني: هكذا كما قلت. ﴿قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾، يعني: خلقه علي يسير، ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ يعني: عبرة للناس، يعني: لبني إسرائيل، ﴿وَرَحْمَةً مِنَّا﴾ يعني: ونعمة منا. ﴿وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا﴾، يعني: قضاء كائناً.
، يعني: اذكر في القرآن خبر مريم، ومعناه: اقرأ عليهم ما أنزل عليك في القرآن من خبر مريم ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾
يعني: اعتزلت وتنحت ﴿مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا﴾
، يعني: مشرقة الشمس في دار أهلها. ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً﴾
، يعني:
ضربت وأرخت من دونهم ستراً. ﴿فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا﴾
، يعني: بعثنا إليها جبريل عليه السلام ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا﴾
، يعني: تشبه لها في صورة شاب تامّ الخلقة فدنا منها، فأنكرت مريم مكان الرجل. وقالَتْ ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾
، يعني: إن كنت مطيعاً لله عز وجل. وإنما قالت: ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾
، لأن التقي إذا وعظ بالله عز وجل اتعظ وخاف، والفاسق يخوف بالسلطان، والمنافق يخوف بالناس، فالتقيّ يخوف بالله. ويقال: في الآية مضمر ومعناه احذر إن كنت تقياً قالَ
لها جبريل عليه السلام: ﴿إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا﴾
، يعني: ولداً صالحاً. قرأ أبو عمرو ونافع في إحدى الروايتين ليهب لَكَ بالياء، وقرأ الباقون ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾
بالألف. فمن قرأ لِيَهَبَ، فمعناه: ليهب الله تعالى لك. ومن قرأ ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾
يكون فيه مضمر، ومعناه: ﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ﴾ فقال: ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا﴾
يعني: قال ربك، وهذا اختيار أبي عبيدة، وهو موافق لخط المصاحف.
قالَتْ مريم لجبريل عليه السلام: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾، يعني: من أين يكون لي ولد؟ ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾، يعني: لم يقربني زوج، ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ يعني: لم أك فاجرة.
قالَ لها جبريل عليه السلام: كَذلِكِ، يعني: هكذا كما قلت. ﴿قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾، يعني: خلقه علي يسير، ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ يعني: عبرة للناس، يعني: لبني إسرائيل، ﴿وَرَحْمَةً مِنَّا﴾ يعني: ونعمة منا. ﴿وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا﴾، يعني: قضاء كائناً.