ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ 15
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾، يعني: تموتون عند انقضاء آجالكم. ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ﴾، يعني: تحيون بعد الموت. فذكر أول الخلق، لأنهم كانوا مقرين بذلك، ثم أثبت الموت لأنهم كانوا يشاهدونه ثم أثبت البعث الذي كانوا ينكرونه، ثم ذكر قدرته، فقال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ﴾، يعني: سبع سموات بعضها فوق بعض كالقبة.
وقال مقاتل والكلبي: غِلَظُ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءين كذلك. وقال أهل اللغة: الطرائق واحدها طريقة، ويقال: طارقت الشيء، يعني: إذا جعلت بعضه فوق بعض.
وإنما سمي الطرائق، لأن بعضها فوق بعض.
ثم قال: ﴿وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ﴾، أي عن خلقهن عاجزين تاركين. ويقال: لكل سماء طريقة، لأن على كل سماء ملائكة عبادتهم مخالفة لعبادة ملائكة السماء الأخرى، يعني:
لكل أهل سماء طريقة من العبادة: ﴿وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ﴾، أي لم نكن نغفل عن حفظهن، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: 32] .
قوله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَآءً بِقَدَرٍ﴾، يعني: بوزن، ويقال: بِقَدَرٍ ما يكفيهم لمعايشهم ويقال: بِقَدَرٍ يعني: كل سنة تمطر بقدر السنة الأولى، كما روي عن ابن مسعود أنه قال: «ليست سنة بأمطر من سنة، ولكن الله عز وجل يصرفه حيث يشاء» ويقال:
﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَآءً﴾، أي أربعة أنهار تخرج من الجنة: دجلة، والفرات، وسيحان، وجيحان. ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾، يعني: فأدخلناه في الأرض، ويقال: جعلناه ثابتاً فيها من الغدران والعيون والركايا. ﴿وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾، يعني: يغور في الأرض، فلا يقدر عليه، كقوله عز وجل: ﴿إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً﴾ [الملك: 30] . ﴿فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ﴾، يعني:
وأخرجنا بالماء جنات، يعني: الخضرة، ويقال: جعلنا لكم بالماء البساتين. ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ﴾، يعني: الكروم ﴿لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ﴾، يعني: ألوان الفواكه سوى النخيل والأعناب. ﴿وَمِنْها تَأْكُلُونَ﴾.
ثم قال عز وجل: وَشَجَرَةً، يعني: وأنبتنا شجرة، ويقال: خلقنا شجرة، ﴿تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ﴾ قال قتادة: طور سيناء جبل حسن، وقال الكلبي: جبل ذو شجرة، وقال مجاهد:
الطور جبل، والسيناء حجارة، وقال القتبي: الطور جبل والسيناء اسم. وقال مقاتل: خلقنا في الجبل الحسن الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام. وقرأ ابن كثير وأبو عمر ونافع ﴿طُورِ سَيْناءَ﴾ بكسر السين، وقرأ الباقون بالنصب، ومعناهما واحد.
ثم قال: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾، يعني: تخرج بالدهن. قرأ ابن كثير وأبو عمرو تَنْبُتُ بضم التاء وكسر الباء، يعني: تخرج الدهن، وقرأ الباقون تَنْبُتُ بنصب التاء وضم الباء، وهو اختيار أبي عبيد، أي: تنبت معه الدهن، كما يقال: جاءني فلان بالسيف، أي معه السيف.
﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾، يعني: الزيت يصطبغ به، وجعل الله عز وجل في هذه الشجرة إداماً ودهناً، وهي صبغ للآكلين.
وقال مقاتل والكلبي: غِلَظُ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءين كذلك. وقال أهل اللغة: الطرائق واحدها طريقة، ويقال: طارقت الشيء، يعني: إذا جعلت بعضه فوق بعض.
وإنما سمي الطرائق، لأن بعضها فوق بعض.
ثم قال: ﴿وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ﴾، أي عن خلقهن عاجزين تاركين. ويقال: لكل سماء طريقة، لأن على كل سماء ملائكة عبادتهم مخالفة لعبادة ملائكة السماء الأخرى، يعني:
لكل أهل سماء طريقة من العبادة: ﴿وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ﴾، أي لم نكن نغفل عن حفظهن، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: 32] .
قوله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَآءً بِقَدَرٍ﴾، يعني: بوزن، ويقال: بِقَدَرٍ ما يكفيهم لمعايشهم ويقال: بِقَدَرٍ يعني: كل سنة تمطر بقدر السنة الأولى، كما روي عن ابن مسعود أنه قال: «ليست سنة بأمطر من سنة، ولكن الله عز وجل يصرفه حيث يشاء» ويقال:
﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَآءً﴾، أي أربعة أنهار تخرج من الجنة: دجلة، والفرات، وسيحان، وجيحان. ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾، يعني: فأدخلناه في الأرض، ويقال: جعلناه ثابتاً فيها من الغدران والعيون والركايا. ﴿وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾، يعني: يغور في الأرض، فلا يقدر عليه، كقوله عز وجل: ﴿إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً﴾ [الملك: 30] . ﴿فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ﴾، يعني:
وأخرجنا بالماء جنات، يعني: الخضرة، ويقال: جعلنا لكم بالماء البساتين. ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ﴾، يعني: الكروم ﴿لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ﴾، يعني: ألوان الفواكه سوى النخيل والأعناب. ﴿وَمِنْها تَأْكُلُونَ﴾.
ثم قال عز وجل: وَشَجَرَةً، يعني: وأنبتنا شجرة، ويقال: خلقنا شجرة، ﴿تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ﴾ قال قتادة: طور سيناء جبل حسن، وقال الكلبي: جبل ذو شجرة، وقال مجاهد:
الطور جبل، والسيناء حجارة، وقال القتبي: الطور جبل والسيناء اسم. وقال مقاتل: خلقنا في الجبل الحسن الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام. وقرأ ابن كثير وأبو عمر ونافع ﴿طُورِ سَيْناءَ﴾ بكسر السين، وقرأ الباقون بالنصب، ومعناهما واحد.
ثم قال: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾، يعني: تخرج بالدهن. قرأ ابن كثير وأبو عمرو تَنْبُتُ بضم التاء وكسر الباء، يعني: تخرج الدهن، وقرأ الباقون تَنْبُتُ بنصب التاء وضم الباء، وهو اختيار أبي عبيد، أي: تنبت معه الدهن، كما يقال: جاءني فلان بالسيف، أي معه السيف.
﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾، يعني: الزيت يصطبغ به، وجعل الله عز وجل في هذه الشجرة إداماً ودهناً، وهي صبغ للآكلين.