۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ 36
قوله عز وجل: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ﴾ قرأ أبو جعفر المدني ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ﴾ كلاهما بكسر التاء. قال أبو عبيد: قراءتها بالنصب، لأنه أظهر اللغتين وأفشاهما، وقال بعضهم: قد قرئ هذا الحرف بسبع قراءات: بالكسر، والنصب، والرفع، والتنوين، وغير التنوين، والسكون. وهذه كلمة يعبر بها عن البعد، يعني: بعيداً بعيداً، ومعناه أنهم قالوا: هذا لا يكون أبداً، يعني:
البعث. ﴿لِما تُوعَدُونَ﴾، يعني: بَعِيداً بَعيداً ﴿لِمَا تُوْعَدُونَ﴾. ﴿إِنْ هِيَ﴾، يعني: ما ﴿هي إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا﴾، يعني: نحيا ونموت على وجه التقديم، ويقال: معناه يموت الآباء وتعيش الأبناء. ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾، يعني: لا نبعث بعد الموت. ﴿إِنْ هُوَ﴾، يعني: ما ﴿هو إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: بمصدقين. فلما كذبوه دعا عليهم، ﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي﴾، يعني: قال هود: أعني عليهم بالعذاب ﴿بِما كَذَّبُونِ﴾.
قالَ الله تعالى: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾، يعني: عن قريب. وما صلة، كقوله ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159] . ﴿لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾، يعني: ليصيرن نادمين، فأخبر الله تعالى عن معاملة الذين كانوا من قبل مع أنبيائهم وسوء جزائهم وأذاهم لأنبيائهم، ليصبر النبي ﷺ على أذى قومه.
ثم أخبر عن عاقبة أمرهم، فقال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ﴾ يعني: العذاب وهو الريح العقيم، ويقال: وهي صيحة جبريل عليه السلام ﴿فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً﴾، يعني: يابساً، ويقال: هلكى كالغثاء، وهو جمع غثاء، وهو ما على السيل من الزبد، لأنه يذهب ويتفرق.
وقال الزجاج: الغثاء البالي من ورق الشجر، أي جعلناه يبساً كيابس الغثاء. ويقال: الغثاء النبات اليابس كقوله: ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى﴾ [الأعلى: 5] . ثم قال: فَبُعْداً، يعني: سحقاً ونكساً ﴿لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، يعني: بعداً من رحمة الله تعالى.
قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنا﴾، يعني: خلقنا ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ﴾ ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها﴾ وفي الآية مضمر ومعناه: فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ﴾ يعني: ما يتقدم ولا تموت قبل أجلها طرفة عين، ﴿وَما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ بعد أجلهم طرفة عين.
البعث. ﴿لِما تُوعَدُونَ﴾، يعني: بَعِيداً بَعيداً ﴿لِمَا تُوْعَدُونَ﴾. ﴿إِنْ هِيَ﴾، يعني: ما ﴿هي إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا﴾، يعني: نحيا ونموت على وجه التقديم، ويقال: معناه يموت الآباء وتعيش الأبناء. ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾، يعني: لا نبعث بعد الموت. ﴿إِنْ هُوَ﴾، يعني: ما ﴿هو إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: بمصدقين. فلما كذبوه دعا عليهم، ﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي﴾، يعني: قال هود: أعني عليهم بالعذاب ﴿بِما كَذَّبُونِ﴾.
قالَ الله تعالى: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾، يعني: عن قريب. وما صلة، كقوله ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159] . ﴿لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾، يعني: ليصيرن نادمين، فأخبر الله تعالى عن معاملة الذين كانوا من قبل مع أنبيائهم وسوء جزائهم وأذاهم لأنبيائهم، ليصبر النبي ﷺ على أذى قومه.
ثم أخبر عن عاقبة أمرهم، فقال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ﴾ يعني: العذاب وهو الريح العقيم، ويقال: وهي صيحة جبريل عليه السلام ﴿فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً﴾، يعني: يابساً، ويقال: هلكى كالغثاء، وهو جمع غثاء، وهو ما على السيل من الزبد، لأنه يذهب ويتفرق.
وقال الزجاج: الغثاء البالي من ورق الشجر، أي جعلناه يبساً كيابس الغثاء. ويقال: الغثاء النبات اليابس كقوله: ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى﴾ [الأعلى: 5] . ثم قال: فَبُعْداً، يعني: سحقاً ونكساً ﴿لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، يعني: بعداً من رحمة الله تعالى.
قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنا﴾، يعني: خلقنا ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ﴾ ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها﴾ وفي الآية مضمر ومعناه: فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ﴾ يعني: ما يتقدم ولا تموت قبل أجلها طرفة عين، ﴿وَما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ بعد أجلهم طرفة عين.