فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ 54
قوله عز وجل: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾، يعني: اتركهم في جهالتهم ﴿حَتَّى حِينٍ﴾، يعني: إلى حين يأتيهم ما وعدوا به من العذاب.
ثم قال: أَيَحْسَبُونَ، يعني: أيظنون وهم أهل الفرق، ﴿أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ﴾ يعني: أن الذي نزيدهم به ﴿مِنْ مالٍ وَبَنِينَ﴾ في الدنيا. ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾، يعني: هو خير لهم في الآخرة؟ قرأ بعضهم يُسَارَعُ بالياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقراءة العامة نُسارِعُ بالنون وكسر الراء، يعني: يظنون أنا نسارع لهم. في الخيرات، بزيادة المال والولد، بل هو استدراج لهم.
وروي في الخبر: «أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام: أيفرح عبدي أن أبسط له في الدنيا، وهو أبعد له مني ويجزع عبدي المؤمن أن أقبض منه الدنيا، وهو أقرب له مني؟» ثم قال: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ﴾، وقد تم الكلام، يعني: أيظنون أن ذلك خيرا لهم في الدنيا؟ ثم قال: ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أن ذلك فتنة لهم ويقال: ﴿أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ﴾ وقد تم الكلام، يعني: أيظنون أن ذلك خير لهم في الدنيا؟
ثم قال عز وجل: ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾ يعني: نبادرهم في الطاعات وهو خير لهم، أي في الآخرة ﴿بَلْ لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أن ذلك مكر بهم وشر لهم في الآخرة.
ثم ذكر المؤمنين، فقال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾، يعني:
خائفين من عذابه، ويقال: هذا عطف على قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾، يعني: بمحمد ﷺ والقرآن يصدقون.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ﴾، يعني: لا يشركون معه غيره، ولكنهم يوحدون ربهم، ويقال: بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ هو أن يقول: لولا فلان ما وجدت هذا.
ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾، يعني: يعطون ما أعطوا من الصدقة والخير.
﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، يعني: خائفة. وروى سالم بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد الهمداني: أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ هم الذين يشربون الخمر، ويسرقون، ويزنون؟ قال: «لا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، ولكنهم هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيُصَلُّونَ» .
وروي عن أبي بكر بن خلف أنه قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقلنا: يا أمّ المؤمنين كيف تقرئين وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا، قالت: سمعت رسول الله ﷺ «لا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُ» . وقال الزجاج: من قرأ يُؤْتُونَ ما آتَوْا، معناه: يعطون ما أعطوا، ويخافون أن لا يقبل منهم ومن قرأ يَأْتُونَ ما أتوا أي: يعملون من الخيرات ما يعملون، ويخافون مع اجتهادهم أنهم مقصرون.
ثم قال تعالى: ﴿أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾، يعني: لأنهم إلى ربهم راجعون، ومعناه:
يعملون ويوقنون أنهم يبعثون بعد الموت.
قوله عز وجل: ﴿أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ﴾، يعني: يبادرون في الطاعات من الأعمال الصالحة، ﴿وَهُمْ لَها سابِقُونَ﴾، يعني: هم لها عاملون، يعني: الخيرات، وقال الزجاج: فيه قولان: أحدهما: معناه هم إليها سابقون، كقوله عز وجل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها﴾ [الزلزلة: 5] يعني: إليها، ويجوز ﴿هُمْ لَها﴾ سابِقُونَ أي: لأجلها، أي من أجل اكتسابها، كقولك: أنا أكرم فلاناً لك، أي من أجلك.
ثم قال: أَيَحْسَبُونَ، يعني: أيظنون وهم أهل الفرق، ﴿أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ﴾ يعني: أن الذي نزيدهم به ﴿مِنْ مالٍ وَبَنِينَ﴾ في الدنيا. ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾، يعني: هو خير لهم في الآخرة؟ قرأ بعضهم يُسَارَعُ بالياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقراءة العامة نُسارِعُ بالنون وكسر الراء، يعني: يظنون أنا نسارع لهم. في الخيرات، بزيادة المال والولد، بل هو استدراج لهم.
وروي في الخبر: «أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام: أيفرح عبدي أن أبسط له في الدنيا، وهو أبعد له مني ويجزع عبدي المؤمن أن أقبض منه الدنيا، وهو أقرب له مني؟» ثم قال: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ﴾، وقد تم الكلام، يعني: أيظنون أن ذلك خيرا لهم في الدنيا؟ ثم قال: ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أن ذلك فتنة لهم ويقال: ﴿أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ﴾ وقد تم الكلام، يعني: أيظنون أن ذلك خير لهم في الدنيا؟
ثم قال عز وجل: ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾ يعني: نبادرهم في الطاعات وهو خير لهم، أي في الآخرة ﴿بَلْ لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أن ذلك مكر بهم وشر لهم في الآخرة.
ثم ذكر المؤمنين، فقال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾، يعني:
خائفين من عذابه، ويقال: هذا عطف على قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾، يعني: بمحمد ﷺ والقرآن يصدقون.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ﴾، يعني: لا يشركون معه غيره، ولكنهم يوحدون ربهم، ويقال: بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ هو أن يقول: لولا فلان ما وجدت هذا.
ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾، يعني: يعطون ما أعطوا من الصدقة والخير.
﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، يعني: خائفة. وروى سالم بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد الهمداني: أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ هم الذين يشربون الخمر، ويسرقون، ويزنون؟ قال: «لا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، ولكنهم هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيُصَلُّونَ» .
وروي عن أبي بكر بن خلف أنه قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقلنا: يا أمّ المؤمنين كيف تقرئين وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا، قالت: سمعت رسول الله ﷺ «لا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُ» . وقال الزجاج: من قرأ يُؤْتُونَ ما آتَوْا، معناه: يعطون ما أعطوا، ويخافون أن لا يقبل منهم ومن قرأ يَأْتُونَ ما أتوا أي: يعملون من الخيرات ما يعملون، ويخافون مع اجتهادهم أنهم مقصرون.
ثم قال تعالى: ﴿أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾، يعني: لأنهم إلى ربهم راجعون، ومعناه:
يعملون ويوقنون أنهم يبعثون بعد الموت.
قوله عز وجل: ﴿أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ﴾، يعني: يبادرون في الطاعات من الأعمال الصالحة، ﴿وَهُمْ لَها سابِقُونَ﴾، يعني: هم لها عاملون، يعني: الخيرات، وقال الزجاج: فيه قولان: أحدهما: معناه هم إليها سابقون، كقوله عز وجل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها﴾ [الزلزلة: 5] يعني: إليها، ويجوز ﴿هُمْ لَها﴾ سابِقُونَ أي: لأجلها، أي من أجل اكتسابها، كقولك: أنا أكرم فلاناً لك، أي من أجلك.